يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى
الإتيان باسم الموصول العائد على الجمع مفردا
منشأ هذه الشبهة:
قوله تعالى (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ، وخضتم كالذى خاضوا أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) (1).
قالوا " كان يجب أن يجمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول (خضتم كالذين خاضوا )!
الرد على الشبهة:
والشاهد - عندهم - فى الآية هو قوله تعالى: " وخضتم كالذى خاضوا " وآثرنا ذكر الآية بتمامها لأن الرد على هذه الشبهة يقتضى النظر فى الآية كلها لا فى الجزء الذى استشهدوا به وحده.
وكان تعليقهم على قوله عز وجل (وخضتم كالذى خاضوا )
هذه الآية - بتمامها - وردت فى سياق الحديث عن المنافقين ؛ لأن ما قبلها هو قوله عز وجل (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) (2).
والآية تهديد للمنافقين والكفار ، لعلهم يقلعون عما هم فيه من نفاق وكفر.
إذن معنا فى الآية فريقان:
- فريق سابق فى الزمن ، لم يكن موجوداً فى عصر نزول القرآن.
- فريق كان حاضراً فى عصر نزول القرآن ، وهم الذين خاطبهم الله فى هذه الآية الكريمة. وليس فى هذه الآية فريق ثالث تحدثت عنه الآية.
ومن هذا يتضح أن تعقيب خصوم القرآن على هذه الآية ، بأن الصواب أن يقال: " وخضتم كالذين خاضوا " فاسد من كل الوجوه ؛ لأن معنا فى الآية فريقان لا ثلاثة ، ولو قيل: " خضتم كالذين خاضوا " لانفكت رابطة الكلام ، ولبرز فى النظم طرف ثالث لا وجود له فى سياق الآية.
بيان ذلك:
أن المقارنة جرت فى الآية بين الفريقين " المنافقين والكفار " و " الأمم الغابرة ". ودارت المقارنة على هذا المنهج:
- فاستمتعوا بخلاقهم.
- فاستمتعتم بخلاقكم.
- كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم.
- وخضتم كالذى خاضوا.
والمعنى: وخضتم خوضاً مثل خوضهم (3).
فالذى فى الآية اسم موصول مفرد ، يعود على المصدر المفهوم من الفعل الماضى " خضتم " فشبه الله عز وجل خوض المنافقين بخوض الذين من قبلهم.
وهذا هو النسق الذى دارت عليه المقارنة فى الآية تشبيه سلوك اللاحقين بسلوك السابقين من الأمم الغابرة ، التى عتت عن أمر ربها وعصت رسله.
واختار الإمام الشوكانى أن المعنى: " كالخوض الذى خاضوا " (4) ، ومن قبله قال الإمام الزمخشرى: " وخاضوا فخضتم كالذى خاضوا " (5).
هذا هو الحق فى هذه العبارة ، لا كما قال خصوم القرآن الكارهون لما أنزل الله عز وجل.
المراجع
(1) التوبة: 69.
(2) التوبة: 68.
(3) انظر: الدر المصون (6/84).
(4) فتح القدير (2/433).
(5) الكشاف (2/201).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق