Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات القواعد النحوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القواعد النحوية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 أكتوبر 2010

(تلك عشرة كاملة )


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحو و صرف و بلاغة 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 

صرف الممنوع من الصرف

منشأ هذه الشبهة:
هما آيتان من سورة واحدة. 
إحداهما قوله تعالى (إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً وأغلالاً وسعيراً) (1).
والثانية (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا) (2).
وشاهدهم فى الآية الأولى كلمة " سلاسلا " ذكروها ثم قالوا: فلماذا قال " سلاسلا " بالتنوين مع أنها لا تُنَوَّنُ لامتناعها عن الصرف ؟
وقالوا عن الآية الثانية: لماذا أتى بها ؟ " بالتنوين مع أنها لا تُنَوَّنُ ؛ لامتناعها عن الصرف ، لأنها على وزن مصابيح ؟
الرد على الشبهة:
فى هذه الشبهة افتراء وجهل: 
أما الافتراء فهو قولهم إن الكلمتين سلاسلا وقواريرا تقرآن بـ " التنوين " والتنوين: نون ساكنة فى آخر الكلمة المصروفة تنطق فى الوصل دون الوقف ، ولا تكتب ، يعنى لا صورة لها فى الكتابة والخط.
وهذا افتراء منهم ؛ لأن الكلمتين فى قراءة حفص عن عاصم وغيرهما لا تنونان ، وإنما يوقف عليهما بالفتح لا غير ولا يلتفت إلى " الألف " الذى فى آخر كل منهما هكذا " سلاسلا " ـ " قواريرا ".
وللقراء فى هاتين الكلمتين مذاهب ، وبها نزل القرآن فقد قرأ نافع وابن كثير والكسائى وأبو جعفر " قواريراً " بالتنوين مصروفة منونة فى الموضعين معاً " قواريراً " و " سلاسلاً ".
وقرأ الباقون ، ومنهم حفص عن عاصم " سلاسلا " و " قواريرا " بدون تنوين على المنع من الصرف وعلة المنع من الصرف هى صيغة منتهى الجموع والذين قرأوهما بالتنوين (مصروفتين) لهم سند فى ذلك.
ووجه صرف الكلمتين أن بعض العرب كانت تصرف كل الكلام ، وليس فى لهجتهم كلام مصروف وكلام غير مصروف. بل هو كله مصروف ، والقرآن نزل أصلاً بلغة قريش ، ثم بلهجات القبائل العربية الأخرى (3).
المراجع
(1) الإنسان: 4.
(2) الإنسان: 15.
(3) انظر: التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات (1/598) للدكتور:على محمد فاخر.

الإتيان بتوضيح الواضح
منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى
(.. فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة.. ) (1).
موطن الشاهد على هذه الشبهة عندهم هو قوله تعالى: " تلك عشرة كاملة " بعد قوله عز شأنه: " فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم " 
وفى تصوير هذه الشبهة قالوا: 
" فلماذا لم يقل: تلك عشرة ؟ مع حذف كلمة " كاملة " تلافياً لإيضاح الواضح ؟ لأنه مَنْ الذى يظن أن العشرة تسعة " ؟!
الرد على الشبهة:

من اساليب البيان اللغوى أسلوب التوكيد وهذا هو الذى فى قوله تعالى (تلك عشرة كاملة ). 
أقوال الأئمة فى بيان قيمة " تلك عشرة كاملة "
قول الشيخ الزمخشرى أنه تقوية للأسلوب وتوفير العناية بالمعنى 
وكذلك " كاملة " تأكيد آخر ، وفيه زيادة توصية بصيامها ، وألا يتهاون بها ، ولا ينقص من عددها.
وقيل " كاملة فى وقوعها بدلاً من الهدى " (3).
أى أن فى هذه العبارة توكيدين:
الأول فى: تلك عشرة ".
والثانى فى " كاملة ".

رأى الإمام البيضاوى قول: " تلك عشرة " مهارة و تمكين الحساب ، وفائدتها ألا يتوهم متوهم أن " الواو "
ـ أى فى " وسبعة إذا رجعتم " ـ كقولك جالسى الحسن وابن سيرين ، وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً.. و " كاملة " صفة مؤكدة تفيد المبالغة فى المحافظة على العدد ، أو مبينة كمال العشرة ، فإنه أول عدد كامل إذ به تنتهى الآحاد وتتم مراتبها " (4).
وحذا الإمام الشوكانى حذوهما ، ثم قال: إنه مثل " كتبتُ بيدى " والكتابة لا تكون إلا باليد (5).
ويسوق غيرهم شواهد من الشعر العربى على تأصيل هذا الأسلوب فى لغة العرب ، مثل: 
فسرتُ إليهمُ عشرين شهراً
وأربعــة فذلـك حِجّتان
أى: سنتان. وقول الآخر:
ثلاث بالغداة فهُنَّ حسبى
وست حين يدركنى العشاء
فذلك تسعة فى اليوم ربى
وشُرب المرء بعد الِرى داء (6)
من حيث البلاغة والبيان
كلمة " كاملة " وصفاً لـ " تلك عشرة " تفيد تعظيم هذه الأيام العشرة وكمال فضلها عند الله عز وجل.
بدليل أنه أشار إليها باسم الإشارة الموضوع للبعيد ، تنويهاً ببعد منزلتها ، وكان يمكن أن يقال هذه عشرة كاملة ، وهذه اسم إشارة للقريب سواء كان قرباً حيًا أو قرباً معنويًّا.
هذه المعانى والدقائق والأسرار ما كانت لتُفهَم لولا وجود تلك العبارة ، التى عدَّها مثيرو الشبهات عيباً من عيوب الكلام.
المراجع
(1) البقرة: 196.
(2) الفذلكة مصطلح فنى معناه: إجمال المعنى فى عبارة موجزة بعد بسطه فى عبارة طويلة.
(3) الكشاف (1/345).
(4) نوار التنزيل (1/111).
(5) فتح القدير (1/227).
(6) الدر المصون (2/320).

(فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم )


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 

جعل الضمير العائد على المفرد جمعا

منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى(مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ) (1).
ذكروا هذه الآية ، ووقفوا عند قوله تعالى (الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله) (ذهب الله بنورهم)وقالوا: وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً ، فيقول: " استوقد ـ ذهب الله بنوره " !.
الرد على الشبهة:
هذه الآية مضروبة مثلاً لبيان حال المنافقين فى تذبذب أحوالهم وتقلبهم فى مواقفهم ، وانتهازهم الفرص السانحة لتحقيق أغراضهم الدنيوية. وعدم ثباتهم على مبدأ خلقى قويم ، وقد تقدم على هذه الآية آية أخرى تصف سعيهم الضال ، وإيثارهم منافع الدنيا العاجلة الفانية ، على ما عند الله ـ عز وجل ـ مقضياً عليهم بالخسران المبين ، وهى قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) (2).
ثم استأنف القرآن الحديث عنهم فى (مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ).
والمثَل هو الشأن والقصة الغريبة التى يكون عليها المتحدث عنه ، وهو ـ هنا ـ المنافقون ، مَثَّلَ الله حالهم وشأنهم الذى هم عليه ، وقصتهم الغريبة الراسخة فى طباعهم بمثل رجل ، أو فريق من الناس طلب إيقاد نارٍ للانتفاع بها فى تحقيق الرؤية ، وإبصار الطريق للسير فيه ، فلما أضاءت النار ما حوله وفرح بها سرعان ما أطفاها الله فأظلمت عليه الدنيا ، فوقع فى حيرة وارتباك.
وجمع الضمير فى " بنورهم " ليس عائداً على " الذى " المفرد المذكور فى (كالذى استوقد ناراً )، وقد وجَّه النحاة جمع الضمير بعد " الذى " فقالوا: إن الذى ليس بمعنى المفرد ، بل هو بمعنى " الذين " وذكروا أن " الذى " فى الاستعمال اللغوى له معنيان:
1- أن يكون بمعنى المفرد ، وهو الغالب والكثير فيه.
2- أن يكون بمعنى الجمع ، ويُفرَّق بينهما بالقرائن ، ففى الآية التى معنا: "الذى " بمعنى الفريق أو الفوج الذى استوقد النار. 
هذا رأى فى توجيه رد الضمير جمعاً على " الذى " وقد عبروا عن هذا بقولهم: أراد بالذى جنس المستوقد ، لا فرداً معيناً (3).

ويقول الإمام الشوكانى:
و " الذى " موضوع موضع الذين ، أى كمثل الذين استوقدوا ، وذلك موجود فى كلام العرب ، كقول الشاعر:
وإن الذى حانت بفلج دماؤهم
همُ القوم ، كل القوم ، يا أم خالد
ومنه " وخضتم كالذى خاضوا " و " والذى جاء بالصدق وصدَّق به ، أولئك هم المتقون " (5). 
والخلاصة:
بعد هذا العرض لأئمة النحاة والمفسرين يتضح جليًّا أن الاستعمال القرآنى فى " مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم " استعمال عربى فصيح فى غاية الفصاحة ، وله شواهد فى كلام العرب المحتج بكلامهم ، وإن كان القرآن غنيّا عن الاستشهاد من خارجه على عروبته وسلامته من كل خطأ ؛ لأنه من أصح مصادر اللغة العربية ، ومع هذا فإن ما قاله الأئمة الأعلام يحيل شبهة هؤلاء المتطاولين على كتاب الله العزيز هباءً منثوراً ، هذا هو دور النحو فى إبطال هذه الشبهة 
وللبلاغة دور مهم فى الرد عليهم نلخصه فى الآتى:
إن المثل فى الآية مسوق أساساً لتمثيل شأن المنافقين ، أما قوله تعالى: "كمثل الذى استوقد ناراً " ، فأمر عارض اقتضاه مقام الحديث عن تمثيل حال المنافقين فهو أشبه ما يكون بالجملة الاعتراضية ، لولا أنها مشبه به ، ولما أدت الدور المراد منها تحول الحديث إلى الأصل المسوق من أجله الكلام ، وبدأ هذا التحول من قوله تعالى: " ذهب الله بنورهم " فَجَمْعُ الضمير فى " بنورهم " منظور فيه إلى نظيره فى " مثلهم " فكان ضمير الجمع فى " بنورهم " مطابقاً أصالة لمقام الحديث أما " الذى استوقد ناراً " فصار مسكوتاً عنه بعد أداء دوره المراد منه. 
وعلى هذا فإن التوجيه البلاغى لجمع الضمير فى " بنورهم " يغنى عن التوجيهات التى أبداها النحاة والمفسرون إذ لا معول فى التوجيه البلاغى على اعتبار " الذى " بمعنى الذين ، أو هو " الذين " حذف منه النون. 
ومحال أن يستقيم ما قاله مثيرو هذه الشبهة أن الصواب هو إفراد الضمير فى " نورهم " لأنه لو قيل: ذهب الله بنوره وتركه فى ظلمات لا يبصر ، لتحول الكلام إلى غير المنافقين المضروب لهم المثل ، ولزالت كل الروابط بين صدر الآية وعجزها. وهذا لا يقول به عاقل.
المراجع
(1) البقرة: 17.
(2) البقرة: 16.
(3)انظر: أنوار التنزيل للإمام البيضاوى (1/30) وحاشية الشهاب على البيضاوى (1/365).
(4) الكشاف (1/199).
(5) فتح القدير (1/55).