Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب المقدس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب المقدس. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 أكتوبر 2010

أبو إبراهيم عليه السلام تارح ام آزر ؟


حول خلاف القرآن للكتاب المقدس فى بعض الأسماء يرد على المشككين فى صحة القرآن  ا.د/محمد عمارة
الشبهة :
يعطى القرآن أسماء لبعض الشخصيات التاريخية مخالفة لأسمائهم حسب الكتاب المقدس الذى سبق القرآن بعدة قرون. فمثلاً والد إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان اسمه Teral أو " تارح " ، ومع ذلك يسميه القرآن آزر. واسم الذى كان يوسف ـ عليه السلام ـ فى بيته Potiphar أما الاسم المعطى له فى القرآن فهو " عزيز " [ يوسف: 30 ].
الرد على الشبهة:
أولاً:لا يصح أن نجعل من الكتاب المقدس حجة على القرآن ومرجعية له.. لأن الثابت ـ حتى فى الدراسات التى قام بها كثير من علماء اليهود والنصارى أن هذا الكتاب المقدس قد أعيدت كتابته ، وأصابه التحريف.. كما أن ترجماته قد أدخلت عليه تغييرات وتصحيفات وخاصة فى أسماء الأماكن والأشخاص..
ثانيًا: لأن القرآن قد تمتع بمستوى من الحفظ والتوثيق والتواتر فى النقل جعله الوحى الوحيد الصحيح على ظهر هذا الكوكب الذى نعيش عليه.. فهو الحاكم والمرجع لكل ما عداه من النصوص الدينية الأخرى..
وفى هذا الإطار.. ومن هذا المنطلق نناقش الشبهات التى يثيرها هذا السؤال.. فنقول: 
· بالنسبة لاسم والد الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ لا تختلف معظم المصادر الإسلامية ـ سواء منها تفاسير القرآن ، أو قصص الأنبياء على أن " آزر " ليس اسم والد إبراهيم.. وعلى أن اسمه " تارح "
ومن العلماء من يرى أن " آزر " اسم صنم ، وأن الآية خطاب استنكارى لعبادة والد إبراهيم لهذا الصنم ، تقدم المفعول فى هذا الخطاب.. والمعنى أتتخذ آزر إلها ومعبودًا ؟.. 
ومن العلماء من يرى أن " آزر " لقب أطلق على " تارح " بعد أن عمل فى حاشية الملك الذى كان حاكمًا فى ذلك التاريخ..
تفسير القرطبى:وإذقال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها ، أتتخذ أصنامًا آلهة..
قال القرطبى ما ادعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق. فقد قال محمد بن إسحاق والكلبى والضحاك: إن آزر أبو إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو تارح ، مثل إسرائيل ويعقوب. قلتُ: فيكون له اسمان. وقال مقاتل: آزر لقب ، وتارح اسم. 
قال الجوهرى: آزر اسم أعجمى ، وهو مشتق من آزر فلان فلانًا إذا عاونه ، فهو مؤازرٌ قومه على عبادة الأصنام.. وقال مجاهد ويمانٍ: آزر اسم صنم ، أى أتتخذ آزر إلها. أتتخذ أصنامًا..
قال الثعلبى فى كتاب العرائس: إن اسم أبى إبراهيم الذى سماه به أبوه تارح ، فلما صار مع النمرود قيِّمًا على خزانة آلهته سماه آزر
قال مجاهد: إن آزر ليس باسم أبيه وإنما هو اسم صنم ، وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع ابن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ـ عليه السلام ـ " (1).
ونفس التفسيرات الموضحة لهذه الشبهة نجدها فى [ قصص الأنبياء ]: 
" قال السيد المرتضى الزبيدى ـ فى " ص 12 ج2 تاج العروس ": روى عن مجاهد فى قوله تعالى (آزر أتتخذ أصنامًا) قال: لم يكن بأبيه ، ولكن آزر اسم صنم ، فموضعه نَصْبٌ على إضمار الفعل والتلاوة كأنه قال: " وإذ قال إبراهيم أتتخذ آزر إلها ، أى أتتخذ أصنامًا آلهة ".
وقال الصغانى: " التقدير أتتخذ آزر إلها ".
وقد نقل شيخ العروبة المرحوم أحمد زكى باشا عبارة تاج العروس السابقة فى أول كتابه " تكملة كتاب الأصنام لابن الكلبى ".
وهذا القول الذى قاله مجاهد أولى الأقوال عندى بالقبول. وعلى ذلك يكون والد إبراهيم لم يذكر باسم العلم فى القرآن الكريم. ومما يستأنس له بأن " آزر " اسم إله أننا نجد فى الآلهة القديمة عند المصريين الإله " أوزوريس " ومعناه الإله القوى المعين ، وقد كانت الأمم السالفة يقلد بعضهم بعضًا فى أسماء الآلهة.. " (2).
فليست هناك مشكلة ، إذن ، حول هذا الموضوع.
أما الشبهة الثانية فى هذا السؤال ، والخاصة باسم الذى اشترى وآوى يوسف ـ عليه السلام ـ فى بيته ، والذى أطلق عليه القرآن الكريم اسم " عزيز " بينما سماه الكتاب المقدس Potiphar.. فإنها لا تمثل ، هى الأخرى ، مشكلة من المشكلات.
ذلك أن منصب هذا الذى آوى يوسف كان " رئاسة الشرطة ".. واسمه " فوطيفار ".. ولقبه " العزيز " فلا تناقض بين أسماء التعريف به هذه..
ولقد تناولت ذلك المصادر الإسلامية.. ففى [ قصص الأنبياء ]:
" وكان سيده رئيس شرطة المدينة ، واسمه " فوطيفار " ، ويعبر عن منصبه فى العبرية بـ " سرها طباحيم " ، أى رئيس الشرطة.. " (3).
فى تفسير القرطبى:
" قال الضحاك: هذا الذى اشتراه ملك مصر ، ولقبه العزيز.. واسمه قطفير. وقال ابن إسحاق: إطفير. اشتراه لامرأته.. وقال ابن عباس: إنما اشتراه قطفير وزير ملك مصر.. وكان هذا العزيز الذى اشترى يوسف على خزائن الملك.. " (4).
أما الخلافات والاختلافات الطفيفة فى نطق الاسم فهى واردة ، بسبب النقل من لغة إلى لغة.. ومن لهجة إلى لهجة.. وبسبب النسخ للمخطوطات. والتصحيف والتحريف فيها.. فلا مشكلة.. ، إذن ، حول هذه الأسماء. 
المراجع
(1) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج7 ص 22 ، 23 ـ مصدر سابق.
(2) [ قصص الأنبياء ] ص 72 ـ مرجع سابق.
(3) المرجع السابق ص 122.
(4) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج9 ص 158 ـ مصدر سابق ـ.

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

جاهلون يدعون أن بالقرآن كلام غريب !



شبهة الكلام الغريب يرد عليها ا.د/ عبد العظيم المطعنى
الشبهة :
فى القرآن كثير من الكلمات الغريبة ، وهاكم بعضاً منها: فاكهةً وأبًّا ، غسلين ، حنانا ، أوَّاه ، الرقيم ، كلالة ، مبلسون ، أخبتوا ، حنين ، حصحص ، يتفيؤا ، سربا ، المسجور ، قمطـرير ، عسعس ، سجيل ، الناقور ، فاقرة ، استبرق ، مدهامتان..
ونحـن نسـأل: أليسـت هــذه الألفـاظ الغريبة مخـالفة للسـليم من الإنشاء.. ؟! 
الرد على الشبهة:
لا وجود فى القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقّا ، كما يعرفه اللغويون والنقاد.
فالغريب ـ الذى يعد عيباً فى الكلام ، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحـة والبلاغـة ـ هو ما ليس له معنى يفـهم منـه على جهة الاحتمال أو القطع ، وما ليس له وجود فى المعاجم اللغوية ولا أصل فى جذورها.
والغريب بهذا المعنى ليس له وجود فى القرآن الكريم ، ولا يحتج علينا بوجود الألفاظ التى استعـملت فى القرآن من غير اللغة العربية مثل: إستبرق ، وسندس ، واليم ، لأن هذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعمال عند العرب حتى قبل نزول القرآن ، وشائعة شيوعاً ظاهراً فى محادثاتهم اليومية وكتاباتهم الدورية.وهى مفردات وليست تراكيب. بل أسماء مفردة لأشخاص أو أماكن أو معادن أو آلات.
ثم إنها وإن لم تكن عربية الأصل ، فهى ـ بالإجماع ـ عربية الاسـتعمال. ومعـانيها كانت ـ وما تزال ـ معـروفة فى القـرآن ، وفى الاستعمال العام.
ومنها الكلمات التى ذكروها مما هو ليس عربيّا ،
مثل:غسلين ، ومعناها: الصديد ، أى صديد أهل النار ، وما يسيل من أجسادهم من أثر الحـريق ، ولما كان يسيل من كل أجسامهم شبه بالماء الذى يُغسَل به الأدران. 
أما بناؤه على: فعلين فظاهر أنه للمبالغة.
ومثل: " قمطريرا " ومعناها: طويلاً ، أو شديداً.
ومثل: " إستبرق " ومعناهـا: الديباج.
وهكذا كل ما فى القرآن من لغة غير عربية الأصل فهى عربية الاستعمالبألفاظها ومعانيها. وكانت العرب تقولها بألسنتها قبل نزول القرآن.
واستعـارة اللغات من بعضـها من سنن الاجـتماع البشرى ودليل على حيوية اللغة. وهذه الظاهرة منتشرة جدّا فى اللغات حتى فى العصر الحديث. ويسميها اللغويون بـ " التقارض " بين اللغات ، سواء كانت لغات سامية أو غيرها كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وفى اللغة الأسبانية كلمات مستعملة الآن من اللغة العربية. 
أما مااقترضته اللغة العربية من غيرها من اللغات القديمة أو ما له وجود حتى الآن فقد اهتم به العلماء المسلمون ونصوا عليه كلمة كلمة ، وأسـموه بـ " المعـرَّب " مثل كتاب العلامة الجواليقى ، وقد يسـمونه بـ " الدخيل " هذا بالنسبة لما ذكروه من الكلمات غير العربية الأصل ، التى وردت فى القرآن الكريم.
أما بقية الكلمات فهى عربية الأصل والاستعمال ولكن مثيرى هذه الشبهات قوم يجهلون
فكلمة " حنان " لها جذر لغوى عربى ، يقال: 
حنَّ ، بمعنى. رق قلبه ومال إلى العطف على الآخرين. والمضارع: يحن والمصدر: الحنان والحنين ، وقد يستعملان استعمال الأسماء.

وأما " أوَّاه " فهو اسـم فاعـل من " التـأوُّه " على صيغـة المبالغة " فعَّال ".
وكذلك " حصحص " ومعناه: ظهر وتبيَّن.
أما الناقـور فهو اسـم من " النقر " كالفاروق من الفراق.
وحتى لو جارينا هؤلاء الحاقدين ، وسلمنا لهم جدلاً بأن هذه الكلمات غريبة ؛ لأنها غير عربية ، فإنها كلمات من " المُعرَّب " الذى عرَّبه العرب واستعملوه بكثرة فصار عربيّابالاستعمال. ومعانيه معروفة عند العرب قبل نزول القرآن. وما أكثر الكلمات التى دخلت اللغة العربية ، وهجر أصلها وصارت عربية.فهى إذن ـ ليست غريبة ، لأن الغريب ما ليس له معنى أصلاً ، ولا وجود له فى المعاجم اللغوية ، التى دونت فيها ألفاظ اللغة.
قد يقـال: كيف تنكـرون " الغريب " فى القرآن ، وهو موجود باعتراف العلماء ، مثل الإمام محمد بن مسلم بن قتيبة العالم السنى ، فقد وضع كتاباً فى " غريب القرآن " وأورده على وفق ما جاء فى سور القرآن سورة سورة ؟
وكذلك صنع السجستانى وتفسيره لغريب القرآن مشهور.
ومثله الراغب الأصفهانى فى كتابه " المفردات " فى شرح غريب القرآن.
ثم الإمام جلال الدين السيوطى ، العالم الموسوعى ، فله كتاب يحمل اسم " مبهمات القرآن ".
ألا يُعد ذلك اعترافاً صـريحاً من هؤلاء الأئمة الأفذاذ بورود الغريب فى القرآن الكريم ؟ ومن العلماء المحدثين الشيخ حسنين مخلوف ، مفتى الديار المصـرية فى النصف الأول من القـرن العشـرين ، وكتـابه " كلمات القرآن لا يجهله أحد ". 
كما أن جميع مفسرى القرآن قاموا بشرح ما رأوه غريباً فى القرآن. فكيف يسوغ القول ـ الآن ـ بإنكار وجود الغريب فى القرآن أمام هذه الحقائق التى لا تغيب عن أحد ؟
من حق غير الملم بفقه هذه القضية ـ قضية الغريب ـ أن يسألوا هذا السؤال ، ومن واجبنا أن نجيب عليه إجابة شافية وافية بعون الله وتوفيقه.
والجـواب:
هذا السؤال جدير بأن نستقصى جوانب الإجابة عليه لأهميته. فنقول 
أولاً: إن الغـريب الذى نسـب فى كـتب العـلماء إلى القرآن ، إنما هو غريب نسبى وليس غريباً مطلقاً.
فالقرآن فى عصر الرسالة ، وعصر الخلفاء الراشدين كان مفهوماً لجميع أصحاب الرسول. ولم يرد فى رواية صحيحة أن أصحاب رسول الله غاب عنهم فهم ألفاظ القرآن من حيث الدلالة اللغوية البحتة ، وكل ما وردت به الرواية أن بعضهم سأل عن واحد من بضعة ألفاظ لا غير. وهى روايات مفتقرة إلى توثيق ، وقرائن الأحوال ترجح عدم وقوعها ، والألفاظ المسئول عنها هى:
غسلين ، قسورة ، أبّا ، فاطر ، أوَّاه ، حنان. وقد نسبوا الجهل بمعانى هذه الكلمات إما إلى عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ، وإما إلى ابن عباس رضى الله عنهما ، وكلا الرجلين أكبر من هذه الاتهامات. 
ومما يضعف إسناد الجهل إلى عمر رضى الله عنه ، بمعنى كلمة " أبًّا " أن عمر كما تقـول الرواية سأل عن معـناها فى خـلافته ، مع أن سـورة " عبس " التى وردت فيها هذه الكلمة من أوائل ما نزل بمكة قبل الهجرة ، فهل يُعقَلُ أن يظل عمر جاهلا بمعنى " أبًّا " طوال هذه المدة (قرابة ربع قرن) ؟ 
أما ابن عباس رضى الله عنه فإن صحت الرواية عنه أنه سأل عن معانى " غسلين " و " فاطر " فإنه يحتمل أنه سأل عنها فى حداثة سنه. ومعروف أن ابن عباس كان معروفاً بـ " ترجمان القرآن " ومعنى هذا أنه كان متمكناً من الفقه بمعانى القرآن ، وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له قائلاً: [اللهم فقهه فى الدين ، وعلمه التأويل]. 
هذا فيما يتعلق بشأن الروايات الواردة فى هذا الشأن. 
أما فيما يتعـلق بالمؤلفات قديماً وحديثاً حول ما سمى بـ " غريب القرآن " فنقول:
إن أول مؤلف وضع فى بيان غريب القرآن هو كتاب " غريب القرآن " لابن قتيبة (فى القرن الثالث الهجرى) وهذا يرجح أن ابن قتيبة ، لم يكتب هذا الكتاب للمسلمين العرب ، بل كان القصد منه هو أبناء الشعوب غير العربية التى دخلت فى الإسلام ، وكانوا يتحدثون لغات غير اللغة العربية.
أما مسلموالقرنين الأول والثانى الهجريين ، والنصف الأول من القرن الثالث ، فلم يكن فيها ـ فيما نعـلم ـ كتب حول بيان غريب القرآن ، سوى تفســير عبـد الله بن عباس ـ رضى الله عنه ـ ، وكتاب " مجازات القرآن " لأبى عبيدة معمر بن المثنى (م 210هـ) وهما أعنى تفـسير ابن عباس ، ومجازات أبى عبيدة ، ليسا من كتب الغريب ، بل هما: محاولتان مبكرتان لتفسير القرآن الكريم مفردات وتراكيب (1).
ولما تقادم الزمن على نزول القرآن ، وضعف المحصول اللغوى عند الأجيال اللاحقة ، قام بعض العلماء المتأخرين ـ مثل: الراغب الأصفهانى ، صاحب كتاب " مفردات القرآن " ، وجـلال الدين السيوطى ، صاحب كتاب " مبهمات القرآن " ـ بوضع كتب تقرب كتاب الله إلى الفهم ، وتقدم بيان بعض المفردات التى غابت معانيها واستعمالاتها عن الأجيال المتأخرة.
وهذا يسلمنا إلى حـقيقة لاحـت فى الأفق من قبل ، نعيد ذكرها هنا فى الآتى:
إن ما يطلق عليه " غريب القرآن " فى بعض المؤلفات التراثية ومنها كتب علوم القرآن ، وما تناوله مفسرو القرآن الكريم فى تفاسيرهم ، هو غريب نسبى لا مطلق ،
غريب نسبى باعتبار
1- أنه مستعار من لغات أخرى غير اللغة العربية 
2- أو انه من لهجات عربية غير لهجة قريش التى بها نزل القرآن 
3-وغريب نسبى باعتبار البيئات التى دخلها الإسلام ، وأبناؤها دخلاء على اللغة العربية ، لأن لهم لغاتٍ يتحدثون بها قبل دخولهم فى الإسلام ، وظلت تلك اللغـات سائدة فيهم بعد دخولهم فى الإسلام 
4- وغريب نسبى باعتبار الأزمان ، حتى فى البيئات العربية ، لأن الأجيال المتأخرة زمناً ضعفت صلتهـم باللغة العربية الفصحى مفردات وتراكيب. وكل هذه الطوائف كانت ، وما تزال ، فى أمس الحاجة إلى ما يعينهم على فهـم القرآن ، وتذوق معانيه ، والمدخل الرئيس لتذوق معانى القرآن هو فهم معانى مفرداته ، وبعض أساليبه.
والغريب النسبى بكل الاعتبارات المتقدمة غريب فصيح سائغ ، وليس غريباً عديم المعنى ، أو لا وجود له فى معاجم اللغة ومصادرها ، وهذا موضع إجماع بين علماء اللغة والبيان ، فى كل عصر وبلد
المراجع
(1) هذا وقد ظهرت مؤلفات أخرى فى هذا الموضوع مثل " معانى القرآن " للفراء ، وغيره من الأقدمين. وهى ليست من كتب الغريب، بل لها مجالات بحث أخرى كالقراءات.

الأحد، 3 أكتوبر 2010

كيف جمعوا القرآن فى مصحف واحد ؟






 ا.د/ عبد العظيم المطعنى يرد على من يسأل عن كيفية جمع القرآن فى مصحف واحد 

اتخذ المشككون من وقائع جمع القرآن مدخل للتشكيك فى ان القرآن وحياً من عند الله
ينزعوا الثقة من القرآن و يقطعوا الطريق على المسلمين الذين ينتقدوا الكتاب المقدس بكلا عهديه القديم (التوراة )والجديد (الإنجيل)
مواطن الشبهة عندهم
1-القرآن لم يدون فى مصحف إلا بعد وفاة النبى  وأنه مر بعدة مراحل فى عهد ابى بكر (يقولون انه غير تام التوثيق)
2-انه فى عهد عثمان ابن عفان تم ادخال إضافات مثل الضبط و التشكيل ونقط الحروف وعلامات الوقف و وضع ارقام للآيات
الرد على الشبهة
إن تأخير تدوين القرآن فى مصحف اثناء حياة الرسول حتى جمعه ابو بكر لا مساس له بوحدة القرآن و صلة كل كلمة بالوحى الإلهى لأن القرآن محفوظ كما انزله الله على خاتم المرسلين
كيف تم حفظ القرآن ؟
كان للنبى من أصحابه من يجيدون الكتابة فكان رسول الله يأمرهم بكتابة ما نزل من القرآن لحظة نزوله وكان يسميهم كُتَّاب الوحى ثم يتم نشر ما نزل من القرآن بين كل المسلمين 
اسباب سهولة حفظ القرآن
1-القرآن لم ينزل دفعة واحدة بل منجما (مفرقاً) على مدى ثلاثة و عشرين عاما (سبب نزوله مفرقا على مدى ثلاثة و عشرين عاما هو ارتباطه بتربية الأمة والترقى بها تدريجيا ومعالجة ما كان يجد من مشكلات و تثبيت قلب الرسول )
2-العرب كان عندهم ملكة الحفظ والقرآن له من نقاء الألفاظ و شرف معانيه و صفاء مفرداته و إحكام تراكيبه و الإيقاع الصوتى لأدائه متلوَّا باللسان او مسموع بالآذان فكل هذا جعل له جذب و ميل شديد سهل حفظه
(الحفظ كان العلاقة الأولى بين المسلمين و كتاب ربهم و وسيلة الحفظ السماع)
أول سَمَاع فى حفظ القرآن كان من جبريل عليه السلام والذى وصفه الله بالأمين
و أول سامع كان رسول الله سمع القرآن كله مرات من جبريل عليه السلام
و ثانى مُسَمَِّع كان هو عليه الصلاة و السلام بعد سماعه القرآن من جبريل
أما ثانى سامع للقرآن فهم كُتَََّاب الوحى سمعوه من النبى فور سماعه من جبريل وكتبوه فور سماعه ثم ينتشر عن طريق السماع لا الكتابة
كان الرسول يقرؤه على جبريل فى كل عام مرة فى رمضان قرأه مرتين فى العام الذى توفى فيه( زيادة فى التثبيت و التوثيق)
من أصحاب الرسول من حفظ القرآن كله وعرضوا حفظهم على رسول الله تلاوة فأقرهم على حفظهم


اول جمع للقرآن كان فى عهد ابى بكر رضى الله عنه بإقتراح عمر بن الخطاب رضى الله عنه وذلك بسبب موت كثير من القُرَّاء فى موقعة اليمامة 
أمر ابو بكر بجمع كل الرقاع (ما كان يكتبون عليه ) و هذه الرقاع تم كتابتها فى عهد النبى فور نزول الوحى
تم تجميعها فى مصحف واحد وهذا كان اول مصحف ظل مع ابى بكر حتى توفى ابو بكر فإستلم المصحف عمر بن الخطاب وبعد وفاة عمر بن الخطاب ظل المصحف مع ام المؤمنين حفصة زوجة رسول الله و ابنة عمر بن الخطاب
(أول مصحف هو الرقاع التى كتبها كُتَّاب الوحى امام رسول الله )
مرحلةالجمع الثانية فى عهد عثمان بن عفان (كان حافظ للقرآن كله )
أسبابها 
تعصب الناس لبعض القرآت و الإفتخار بقراءة على قراءة و شيوع بعض القراءات غير الصحيحة بعد التوسعات و الفتوحات الإسلامية 
فأشار حذيفة ابن اليمان على عثمان بن عفان بالقيام بجمع القرآن فى مصحف يجمع الناس حول أداء واحد متضمناً الصلاحية للقراءات الأخرى الصحيحة (للقرآن عدة قرآءات قرأها جبريل عليه السلام و علمها لرسول الله لا تغير المعنى ولكنها من ايجاز و إعجاز القرآن اللغوى و ستأتى بالتفصيل)
فريق العمل الذى كلفه عثمان بهذا العمل
زيد بن ثابت – عبد الله بن الزبير – سعد ابن ابى وقاص – عبد الرحمن بن الحارث بن هشام 
رئيس فريق العمل زيد بن ثابت ؛
مؤهلاته لهذا العمل
1- كان من كَتَبة الوحى فى الفترة المدنية
2- كان حافظاً متقناً سماعاً مباشراً من فم الرسول
3- كان الوحيد الذى حضر العرضة الأخيرة للقرآن من النبى على جبريل علية السلام
4- كان هو الذى جمع القرآن فى خلافة أبى بكر

المنهج الذى اتبعوه فى هذا الجمع
اساسه امران 
الأول المصحف الذى تم جمعه فى عهد ابى بكر وهو ما كتبه كتاب الوحى فلا يقبل اى شىء ليس له وجود فى تلك الوثائق (الرقاع )
الثانى ان تكون الآية أو الآيات محفوظة حفظاً مطابقاً لما فى مصحف أبى بكر عند رجلين من اصحاب رسول الله على الأقل 
قام هذا الفريق بنسخ القرآن لأول مرة فى مصحف واحد و أجمع عليه كل أصحاب رسول الله وسمى هذا المصحف مصحف عثمان ثم تم نسخ عدة نسخ و إرسالها الى اقطار الإسلام 
الخلاصة 
الجمع فى عهد ابى بكررضى الله عنه تنسيقا للوثائق الخطية التى حررت فى حياة النبى على صورتها الأولى حسب ترتيب النزول سوراً و آيات 
الجمع فى عهد عثمان بن عفانرضى الله عنه جمع الأمة على القراءات الصحيحة التى قرأها النبى فى مصحف واحد 
فى جميع الأزمنة القرآن يؤخذ سماعاً من حُفَّاظ مجودين متقنين ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف فالسماع هو الأصل لأن اللسان يحكى ما تسمعه الاذن لذلك القرآن نزل ملفوظاً ليسمع و ليس مطبوعا ليقرأ
شبهة النقط و الضبط و علامات الوقف
يزعم خصوم القرآن ان النقط و علامات الضبط و علامات الوقف انها تغيير و تبديل و تحريف لكتاب الله
والرد على هذه الجزئية الآتى
هذه وسائل إيضاح متفق عليها تعيين قارىء القرآن على أداء صوتى محكم 
النقط للتميز بين الحروف المتماثلة مثل الباء و التاء و الثاء ولم يكن الحفاظ الأوائل بحاجة الى هذه الوسائل لأنهم كانوا يحفظون القرآن فى صدورهم ولا يحتاجون للنظر الى المصحف أما غير الحفاظ فهذه الوسائل تساعدهم على اتقان القراءة 
الضبط وهو وضع الحركات الأربع الضمة و الفتحة و الكسرة و السكون فلا يحدث تغيير فى المعنى ولا يتحول الفاعل لمفعول به 
علامات الوقف و الوصل لا تمس رسم الكلمة او هيكلها فقط توضع فى نهاية الكلمة التى يجب الوقف عندها او وصلها بما بعدها 
إذن النقط و علامات الضبط و علامات الوقف و الوصل لم تمس النص القرآنى فقط هى وسائل تساعد على القراءة الصحيحة التى قرأ بها الرسول عليه الصلاة و السلام
شبهة تنسيق المصحف 
الفواصل بين السور ب : (بسم الله الرحمن الرحيم )
ترقيم آيات كل سورة داخل دوائر فاصلة بين الآيات 
وضع خطوط رأسية تحت مواضع السجود فى آيات القرآن 
وضع القاب اطلقت على مقادير من الآيات مثل الربع – الحزب – الجزء 
كل هذا وسائل إيضاح و تنسيق لا تمس النص القرآنى (مثلا لا نقرأ بين الآيات رقم الآية اثناء تلاوة القرآن او نقول صل او قف بين الاية ) 
كل هذه وسائل إيضاح لا يدعى أى مسلم انها انزلت مع النص القرآنى ولا تزيد ولا تنقص من نص القرآن 

هذا هو تاريخ القرآن منذ نزلت اول سورة منه إلى آخر آيه نزلت منه كان كتاباً محفوظاً فى الصدور متلوَّاً بالألسنة مسطوراً على الرقاع ثم مجموع فى مصاحف وضعته الأمة فى أعينها منذ نزل محفوظ من عند الله