Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ عبد العظيم المطعنى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ عبد العظيم المطعنى. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 أكتوبر 2010

(أياماً معدودة )



يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 


الإتيان بجمع كثرة فى موضع جمع قلة 

منشأ هذه الشبهة:

هو قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) (1).
قالواكلمة " معدودة " : 
" وكان يجب أن يجمعها جمع قلة ، حيث إنهم أرادوا القلة ، فيقول: أياماً معدودات ".
وتوهموا أن القرآن أخطأ فيها ؛ لأنها ـ عندهم ـ جمع كثرة ، والمقام الذى استعملت فيه يتطلب جمع القلة ، 
الرد على الشبهة:
هذه الآية نزلت تحكى قولاً قاله اليهود ، يكشف عن الغرور الذى ملأ أنفسهم ، فقد زعموا أنهم إذا دخلوا النار ، فإنها لا تمسهم إلا مساً خفيفّا ، وأنهم لن يُخلدوا فيها ، بل يقضون عدة أيام.
وهذا تطاول منهم ، لأن شئون الآخرة لا يعلمها إلا الله. 
لذلك كذَّبهم الله ، وألزمهم الحُجة البالغة له عليهم وحصر مصدر هذا الذى ادعوه فى أمرين: 
الأول: أن يكون عندهم من الله عهد بما قالوا ، والله لا يخلف عهده ، وهم فى الواقع لا عهد عندهم من الله يحدد فيه مدة مكثهم فى النار ، ودرجة العذاب الذى سيصيبهم فيها.
الثانى: أو هُمْ يفترون على الله عز وجل ، وماداموا ليس عندهم عهد من الله ، فهم ـ إذاً ـ كاذبون والذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. 
أما مسألة الكثرة والقلة ، التى بنى عليها هؤلاء المشككون فلا اعتبار لها هنا ، لأنهم قالوا إن معدودة ، جمع كثرة ، واستعمال جمع الكثرة ـ هنا ـ خطأ ؟ ؛ لأن اليهود أرادوا جمع القلة ـ أى أنهم يمكثون فى النار أياماً قليلة.
فجاء تعبير القرآن غير وافٍ بالمعنى الذى كانوا يقصدونه ، وكان الواجب على القرآن أن يقول: أياماً معدودات ، بدلاً من (أياماً معدودة )هذا هو قولهم ، وهو خطأ للاعتبارات الآتية: 
فأولاً: لأن " معدودة " ليست جمعاً بل مفردًا ، ليست جمع كثرة ولا جمع قلة. وهؤلاء المشككين جعلوها جمع كثرة ، بسبب جهلهم باللغة العربية ، لغة الإعجاز.
وثانياً: أن " معدودات " التى يقولون إنها الصواب وكان حق القرآن أن يعبر بها بدلاً من " معدودة " ظانين أن " معدودات " جمع قلة. وهى ليست جمع قلة كما توهموا ، فهى على وزن " مفعولات " وهذا الوزن ليس من 
أوزان جموع القلة (2) بل من أوزان جموع الكثرة ولا ينفعهم قولهم إن اليهود أرادوا القلة ، لأن هذه القلة يدل عليها سياق الكلام لا المفردات المستعملة فى التركيب. 
وثالثاً: إن هذا التعبير لا ينظر فيه إلى جانب قلة أو كثرة ، ولكن ينظر فيه من جانب آخر ليس عند هؤلاء الأدعياء شرف الاتصاف به ؛ لأنهم دخلاء على لغة الإعجاز والتنزيل.
هذا الجانب هو: معاملة غير العاقل معاملة العاقل أو عدم معاملته (3).
ووصف الأيام بـ " معدودة " فى ما حكاه الله عن اليهود هو وصف لها بما هو لائق بها ، لأن الأيام لا تعقل فأجرى عليها الوصف الذى لغير العقلاء ، وما جاء على الأصل فلا يسأل عنه ، ولكنهم لجهلهم المركب بلغة الإعجاز حسبوا الصواب خطأ ، والخطأ صواباً. 
أما معاملة غير العاقل معاملة العاقل ، فلها دواعٍ بلاغية لا يعرف عنها مثيرو هذه الشبهات كثيراً ولا قليلاً.
وهى فى النظم القرآنى من الكثرة بمكان ، ولا يعامل غير العاقل معاملة العاقل إلا بتنزيله منزلة العاقل لداع بلاغى يقتضى ذلك التنزيل.
وإذا كان القرآن قد عبَّر فى وصف " أياماً " فى آية البقرة هذه بـ " معدودة " وهو وصف غير العاقل جارٍ على الأصل ، فإنه عبَّر عن وصفها بـ " معدودات " فى موضع آخر ، هو قوله تعالى: 
(ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون ) (4).
فكان ينبغى أن يسأل هؤلاء عن اختلاف التعبير فى الموضعين بدل أن يخطِّئوا الصواب وهم جاهلون. وها نحن نضع بين أيديهم الحق. 
فى آية البقرة جاء وصف " أياماً " ـ " معدودة " بصيغة الإفراد ، وليس جمع كثرة كما زعموا.
وفى آية آل عمران جاء وصف " أياماً " ـ " معدودات " جمعاً لا إفراداً.
فلماذا ـ إذاً ـ اختلفت صيغة الوصف ، والموصوف واحد ، هو " أياماً " ؟ 
إذا قارنَّا بين الآيتين وجدنا آية البقرة مبنية على الإيجاز هكذا: 
وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة.. ".
ووجدنا آية آل عمران مبنية على الإطناب هكذا: 
ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ". 
وازن بين صدر آية البقرة " وقالوا ". 
وبين صدر آية آل عمران " ذلك بأنهم قالوا ". 
تجد أن جملة " ذلك بأنهم " هذه العبارة اشتملت على اسم الإشارة الموضوع للبعيد ، الرابط بين الكلامين السابق عليه ، واللاحق به. 
ثم تجد " الباء " الداخلة على " إن " فى " بأنهم ". 
ثم " إن " التى تفيد التوكيد ، ثم ضمير الجماعة " هم ". 
هذه الأدوات لم يقابلها فى آية البقرة ، إلا واو العطف " وقالوا " إذاً المقامان مختلفان ، أحدهما إيجاز ، والثانى إطناب.
وهذا يبين بكل قوة ووضوح لماذا كان " معدودة ". فى آية البقرة ؟ و " معدودات " فى آية آل عمران ؟ 
كان وصف " أياماً " فى آية البقرة " معدودة " لأن المقام فيها مقام إيجاز كما تقدم فناسب هذا المقام الإيجازى أن يكون الوصف موجزاً هكذا " معدودة ".
وكان الوصف فى آية آل عمران مطنباً " معدودات " بزيادة " الألف " ليناسب مقام الآية الإطنابى كما تقدم (5).
فانظر إلى هذه الدقائق واللطائف البيانية المعجزة التى عميت عنها مدارك المشككين.
المراجع
(1) البقرة: 80.
(2) أوزان جموع القلة هى: فِعْلَة ـ أفْعَال ـ أفعُل ـ أفْعِلَة.
(3) غير العاقل هو ماعدا الإنسان من مخلوقات الله الأرضية.
(4) آل عمران: 24.
(5) انظر: ملاك التأويل ، القاطع لذوى الإلحاد والتعطيل فى توجيه المتشابه من آى التنزيل (1/281) للعلامة أحمد بن الزبير القرناطى. دار النهضة العربية.

(فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم )


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 

جعل الضمير العائد على المفرد جمعا

منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى(مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ) (1).
ذكروا هذه الآية ، ووقفوا عند قوله تعالى (الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله) (ذهب الله بنورهم)وقالوا: وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً ، فيقول: " استوقد ـ ذهب الله بنوره " !.
الرد على الشبهة:
هذه الآية مضروبة مثلاً لبيان حال المنافقين فى تذبذب أحوالهم وتقلبهم فى مواقفهم ، وانتهازهم الفرص السانحة لتحقيق أغراضهم الدنيوية. وعدم ثباتهم على مبدأ خلقى قويم ، وقد تقدم على هذه الآية آية أخرى تصف سعيهم الضال ، وإيثارهم منافع الدنيا العاجلة الفانية ، على ما عند الله ـ عز وجل ـ مقضياً عليهم بالخسران المبين ، وهى قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) (2).
ثم استأنف القرآن الحديث عنهم فى (مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ).
والمثَل هو الشأن والقصة الغريبة التى يكون عليها المتحدث عنه ، وهو ـ هنا ـ المنافقون ، مَثَّلَ الله حالهم وشأنهم الذى هم عليه ، وقصتهم الغريبة الراسخة فى طباعهم بمثل رجل ، أو فريق من الناس طلب إيقاد نارٍ للانتفاع بها فى تحقيق الرؤية ، وإبصار الطريق للسير فيه ، فلما أضاءت النار ما حوله وفرح بها سرعان ما أطفاها الله فأظلمت عليه الدنيا ، فوقع فى حيرة وارتباك.
وجمع الضمير فى " بنورهم " ليس عائداً على " الذى " المفرد المذكور فى (كالذى استوقد ناراً )، وقد وجَّه النحاة جمع الضمير بعد " الذى " فقالوا: إن الذى ليس بمعنى المفرد ، بل هو بمعنى " الذين " وذكروا أن " الذى " فى الاستعمال اللغوى له معنيان:
1- أن يكون بمعنى المفرد ، وهو الغالب والكثير فيه.
2- أن يكون بمعنى الجمع ، ويُفرَّق بينهما بالقرائن ، ففى الآية التى معنا: "الذى " بمعنى الفريق أو الفوج الذى استوقد النار. 
هذا رأى فى توجيه رد الضمير جمعاً على " الذى " وقد عبروا عن هذا بقولهم: أراد بالذى جنس المستوقد ، لا فرداً معيناً (3).

ويقول الإمام الشوكانى:
و " الذى " موضوع موضع الذين ، أى كمثل الذين استوقدوا ، وذلك موجود فى كلام العرب ، كقول الشاعر:
وإن الذى حانت بفلج دماؤهم
همُ القوم ، كل القوم ، يا أم خالد
ومنه " وخضتم كالذى خاضوا " و " والذى جاء بالصدق وصدَّق به ، أولئك هم المتقون " (5). 
والخلاصة:
بعد هذا العرض لأئمة النحاة والمفسرين يتضح جليًّا أن الاستعمال القرآنى فى " مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم " استعمال عربى فصيح فى غاية الفصاحة ، وله شواهد فى كلام العرب المحتج بكلامهم ، وإن كان القرآن غنيّا عن الاستشهاد من خارجه على عروبته وسلامته من كل خطأ ؛ لأنه من أصح مصادر اللغة العربية ، ومع هذا فإن ما قاله الأئمة الأعلام يحيل شبهة هؤلاء المتطاولين على كتاب الله العزيز هباءً منثوراً ، هذا هو دور النحو فى إبطال هذه الشبهة 
وللبلاغة دور مهم فى الرد عليهم نلخصه فى الآتى:
إن المثل فى الآية مسوق أساساً لتمثيل شأن المنافقين ، أما قوله تعالى: "كمثل الذى استوقد ناراً " ، فأمر عارض اقتضاه مقام الحديث عن تمثيل حال المنافقين فهو أشبه ما يكون بالجملة الاعتراضية ، لولا أنها مشبه به ، ولما أدت الدور المراد منها تحول الحديث إلى الأصل المسوق من أجله الكلام ، وبدأ هذا التحول من قوله تعالى: " ذهب الله بنورهم " فَجَمْعُ الضمير فى " بنورهم " منظور فيه إلى نظيره فى " مثلهم " فكان ضمير الجمع فى " بنورهم " مطابقاً أصالة لمقام الحديث أما " الذى استوقد ناراً " فصار مسكوتاً عنه بعد أداء دوره المراد منه. 
وعلى هذا فإن التوجيه البلاغى لجمع الضمير فى " بنورهم " يغنى عن التوجيهات التى أبداها النحاة والمفسرون إذ لا معول فى التوجيه البلاغى على اعتبار " الذى " بمعنى الذين ، أو هو " الذين " حذف منه النون. 
ومحال أن يستقيم ما قاله مثيرو هذه الشبهة أن الصواب هو إفراد الضمير فى " نورهم " لأنه لو قيل: ذهب الله بنوره وتركه فى ظلمات لا يبصر ، لتحول الكلام إلى غير المنافقين المضروب لهم المثل ، ولزالت كل الروابط بين صدر الآية وعجزها. وهذا لا يقول به عاقل.
المراجع
(1) البقرة: 17.
(2) البقرة: 16.
(3)انظر: أنوار التنزيل للإمام البيضاوى (1/30) وحاشية الشهاب على البيضاوى (1/365).
(4) الكشاف (1/199).
(5) فتح القدير (1/55).

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

يتوهمون اخطاء فى كتاب الله !


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 

تأنيث العدد و جمع المعدود 

منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى: (وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطاًأمماً وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرِب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم.. ) (1).
الشبهة هو قوله عز وجل " اثنتى عشرة أسباطاً أمماً " والصواب الذى توهموه عبروا عنه بقولهم:
" كان يجب أن يُذَكَّر العدد ، ويأتى بمفرد المعدود فيقول: اثنى عشر سبطا ".
الرد على الشبهة:
وجَّه النحاة تأنيث العدد فى الآية بأن
1- السبط فى بنى إسرائيل كالقبيلة عند العرب. يعنى أنه أراد بالأسباط القبائل ، ولذلك أنث جزئى العدد المركب ، وهما: اثنتى ، وعشرة (2).
2- تأويل السبط بالجماعة أو الفرقة أو الطائفة.
أما جمع أسباط ، وكان حقه أن يفرد فقد روعى فيه المعنى دون اللفظ ، ومراعاة المعنى دون اللفظ ، أو اللفظ دون المعنى كثير الورود فى النظم القرآنى ، ويبدو أن هؤلاء الطاعنين فى سلامة القرآن من كل خطأ يجهلون هذه الأساليب فى القرآن خاصة ، وفى اللغة العربية عامة ، ويتشبثون بظواهر العبارات حباً فى ترويج ما يريدون ترويجه من الشبهات الواهية وكان العرب النازل بلغتهم القرآن يذكِّرون عدد المؤنث مراعاة للفظ فيقولون: ثلاثة أنفس ، أى رجال ، ويقولون عشر أبطن.
ففى الأول " ثلاثة أنفس " ذكَّروا العدد نظراً للمعنى ؛ لأن المعدود مذكر " رجال " وفى الثانى أنثوا العدد " عشر أبطن " لأن المعدود هو القبيلة أى عشر قبائل. وهذا باب واسع لا تحصر شواهده (3).
3- جمع المعدود الذى فى الآية " أسباطاً أمماً " فله نظائر فى الاستعمال المأثور الوارد عن العرب ومنه قول الشاعر:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة
سُوداً كخافية الغراب الأسحم
فقد وصف الشاعر " حلوبة " وهى مفرد ، بقوله " سُوداً " وهو جمع سوداء.
ولهذه.. الشواهد نظائر من المأثور عن العرب الخلَّص. 
والخلاصة:
من الدلائل القوية على صحة تأنيث العدد ، فوق ما تقدم ، أن بعض النحاة أضاف إلى بدلية " أمما " من " أسباطا " أن " أمما " وقعت نعتاً ل " أسباطا " و " أمماً " مؤنثة لفظاً.
وسواء كانت " أمماً " بدلاً من " أسباطاً " أو كانت نعتاً له. فإن الذى لا نزاع فيه أن المؤنث لا يبدل من المذكر ، ولا يقع نعتاً له. وهذا دليل قاطع على أن المراد من " أسباطاً " وإن كان مذكَّراً فى اللفظ ، معنى مؤنث لا محالة. ولذلك أنث النظم القرآنى جزئى العدد المركب " اثنتى عشرة ".
أما جمع المعدود " أسباطاً أمماً " وإن وجهه النحاة توجيهاً صائباً ، فقد بقى فى مجيئه جمعاً ملمح بلاغى دقيق ذلك الملمح نوضحه فى الآتى:
بدأت الآية الكريمة بهذا الفعل " قطَّعناهم " بتشديد " الطاء " على وزن "فَعَّل " وهذا التشديد يفيد التكثير ، أى كثرة التقطيع والتفريق. وهذا يناسبه بلاغة جمع " أسباطاً أمماً " لا إفرادهما ، والمعانى البلاغية من هذا النوع تزال من أجلها كل الموانع والسدود.
ولغة القرآن وبلاغته أوسع من قواعد اللغة وفنونها البلاغية. 
المراجع
(1) راف: 160.
(2) انظر: الدر المصون (5/485).
(3) ومما رجح التأنيث فى الآية إبدال " أمما " من " أسباطا " مما يؤكد أن الأسباط معناها هنا مؤنث بمعنى قبائل أو جماعات.

إن رحمة الله قريب !


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 
منها
تذكير خبر الأسم المؤنث 

الشبهة:
هو قوله تعالى (ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين ) (1).
وموضع الشاهد عند المعترضين فى الآية الكريمة هو كلمة " قريب " وهى " خبر " اسم " إن " " رحمة ". 
قالوا: 
كان يجب أن يتبع خبر " إن " اسمها فى التأنيث فيقال: قريبة.
الرد على الشبهة:
ذكر علماؤنا فى توجيه هذا " التذكير " الحاصل بحذف علامة التأنيث من الخبر ، عدة وجوه 
- بعضهم يجعل " رحمة الله " فى معنى الغفران [ أو الرضوان ] فلذلك جاء الخبر " قريب " مذكراً.
وقد اختار هذا الرأى النضر بن شميل والزجاج (2).
* ومنهم من جعل " قريب " صفة لخبر محذوف مذكر تقديرهشىء أو أمرقريب، ودليل هذا الحذف هو تذكير " قريب ".
* ومنهم من جعله من باب النسب ، أى ذات قرب ، كقولهم فى حائض: ذات حيض.
* ومنهم من جعل " قريب " مصدراً مستعملاً استعمال الأسماءمثل النقيق ، وهو صوت الضفادع. والضغيب وهو صوت الأرنب.
والمصدر يُلتزم فيه الإفراد وإن جرى على جمع ، والتذكير وإن جرى على مؤنث كما فى هذه الآية الكريمة

ويرى آخرون أن تأنيث " رحمة لما كان تأنيثاً مجازياً لا حقيقياً جاز فى الاستعمال اللغوى تأنيث خبره وصفته ، وجاز تذكيرهما على حدٍ سواء. سواء كان فى ضرورة الشعر ، أو فى النثر. 

والآية الكريمة ليس القرب المذكور فيها مراداً به قرب النسب فيلزم تأنيثه ، وإنما المراد قرب الزمان ، والعرب تجيز فيه الوجهين: التأنيث والتذكير. 
ولامرئ القيس ، وهو من شعراء الجاهلية ، وشعرهم حُجة فى إثبات اللغة ، بيت نحا فيه هذا المنحى ؛ فقال: 
له الويل إن أمسى ولا أم سالم 
قريب ، ولا البسباسة ابنته يُشكرا (5)
والشاهد فى البيت تذكير " قريب " مع جريانه على مؤنث " أم سالم " وهو نظير " قريب " فى الآية الكريمة.
والخلاصة:
القرآن لم يخرج عن سنن البيان العربى حين ذكَّر " قريب " فى الآية ، وهى مجراة على مؤنث مجازى غير حقيقى " رحمة الله ".
و أن العرب كانوا يفرقون بين القرب والبعد من النسب وبين القرب والبعد فى المكان والزمان: 
فالأول: يلتزم فيه تأنيث ما جرى خبراً أو صفة لمؤنث.
أما الثانى: وهو القرب والبعد فى المكان والزمان فإنهم يجيزون فيه الوجهين: التأنيث والتذكير ، وقد ذكر رحمه الله بعض الشواهد الشعرية لشعراء هم حُجة فى إثبات اللغة ، وطرائق استعمالاتها. وبهذا تظهر براءة القرآن الناصعة مما حاول خصومه إلصاقه به من خطأ. 
المراجع
(1) الأعراف: 56.
(2) وعلى هذا يكون التذكير قرينة على صحة حمل " رحمة الله " على غفران الله ، أو رضوانه. انظر: معانى القرآن للزجاح (2/380).
(3) يعنى فى النثر دون اشتراط ضرورة تدعو إليه. انظر: الدر المصون (5/345).
(4) معانى القرآن (2/382) والبيت لعروة بن حزام. وقد أورده للغرض نفسه أبو حيان فى البحر (4/313).
(5) الدر المصون. الشاهد رقم (562).