Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإلحاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإلحاد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

# الشرك فى التوكل #

التوكل في اللغة  الاعتماد والتفويض، وهو من عمل القلب

 يقال‏:‏ توكل في الأمر‏:‏ إذا ضمن القيام به، و وكلت أمري إلى فلان‏:‏ إذا اعتمدت عليه‏.‏


والتوكل على الله من أعظم أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏ المائدة 23


والتوكل على غير الله تعالى أقسام‏:‏


1- التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله:
  كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة و هذا شرك أكبر‏.‏




 قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏ المائدة 23


 جعل الله سبحانه و تعالى  التوكل عليه شرطا في الإيمان كما جعله شرطا في الإسلام في قوله تعالى‏:‏

{‏وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ‏}‏ يونس 84؛





والتوكل على الله فريضة يجب إخلاصها لله، وهو أجمع أنواع العبادة، وأعلى مقامات التوحيد وأعظمها وأجلها؛ لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة؛ فإنه إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل ما سواه؛ صح إخلاصه ومعاملته مع الله‏.‏


قال الله تعالى :‏{‏إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏}‏ ؛ فلا يحصل كمال التوحيد بأنواعه الثلاثة إلا بكمال التوكل على الله سبحانه؛


قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا‏}‏ المزمل9،


قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ‏}‏ الطلاق 3


والتوكل على الله سبحانه لا ينافي السعي في الأسباب والأخذ بها؛ فإن الله سبحانه وتعالى قدر مقدورات مربوطة بأسباب، وقد أمر الله تبارك وتعالى بالأخذ  بالأسباب مع أمره بالتوكل؛ فالأخذ بالأسباب طاعة لله؛ لأن الله أمر بذلك، وهو من عمل الجوارح، والتوكل من عمل القلب، وهو إيمان بالله‏:‏


قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ‏}‏النساء 71


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ‏}‏ الأنفال 60


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏}‏ الجمعة 10


قال بعض العلماء‏:‏ ‏"‏من طعن في الحركة- يعني‏:‏ في السعي والكسب والأخذ بالأسباب-؛ فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل؛ فقد طعن في الإيمان‏"‏‏.‏


2
-‏ التوكل في الأسباب الظاهرة:


كمن يتوكل على سلطان أو أمير أو أي شخص حي قادر فيما أقدره الله من عطاء أو دفع أذى ونحو ذلك؛ فهذا شرك أصغر؛ لأنه اعتماد على الشخص‏.‏


3-‏ التوكل الذي هو إنابة الإنسان من يقوم بعمل عنه مما يقدر عليه: كبيع وشراء؛ فهذا جائز، ولكن ليس له أن يعتمد عليه في حصول ما وكل إليه فيه، بل يتوكل على الله في تيسير أموره التي يطلبها بنفسه أو نائبه؛ لأن توكيل الشخص في تحصيل الأمور الجائزة من جملة الأسباب، والأسباب لا يعتمد عليها، وإنما يعتمد على الله سبحانه الذي هو مسبب الأسباب وموجد السبب والمسبب‏.‏


والتوكل على الله في دفع المضار وتحصيل الأرزاق وما لا يقدر عليه إلا هو من أعظم أنواع العبادة، 

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

# الشرك فى المحبة #

المحبة هي أصل دين الإسلام الذي تدور عليه رحاه؛ فبكمال محبة الله يكمل دين الإسلام، وبنقصها ينقص توحيد الإنسان‏.‏
و محبة الله   محبة العبودية و لا تكون إلا بالذل لله والخضوع التام  وكمال الطاعة وإيثار المحبوب على غيره، فهكذا تكون محبة خالصة لله، لا يجوز أن يشرك معه فيها أحد.


المحبة قسمان‏:‏


محبة مختصة‏:‏ وهي محبة العبودية التي تستلزم كمال الذل والطاعة للمحبوب، وهذه خاصة بالله سبحانه وتعالى‏.‏


 محبة مشتركة: وهي ثلاثة أنواع‏:


1-‏ محبة طبيعية؛ كمحبة الجائع للطعام‏.‏


2-‏ محبة إشفاق؛ كمحبة الوالد لولده‏.‏


3-‏ محبة أنس وإلف؛ كمحبة الشريك لشريكه والصديق لصديقه‏.‏


وهذه المحبة بأقسامها الثلاثة لا تستلزم التعظيم والذل، ولا يؤاخذ أحد بها، ولا تزاحم المحبة المختصة، فلا يكون وجودها شركا؛ لكن لا بد أن تكون المحبة المختصة مقدمة عليها‏.‏


والمحبة المختصة- وهي محبة العبودية- هي المذكورة في قوله تعالى‏:‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏}‏ البقرة 165


قال الإمام ابن القيم رحمه الله على هذه الآية‏:‏ ‏"‏أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى؛ فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا فى الحب والتعظيم‏"‏‏.‏


‏  محبة الله  هي محبة العبودية و  يجب أن تقدم على المحبة التي ليست عبودية، وهي المحبة المشتركة؛ كمحبة الآباء والأولاد والأزواج والأموال؛ لأن الله توعد من قدم هذه المحبة على محبة الله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏ التوبة 24


فتوعد سبحانه من قدم هذه المحبوبات الثمان على محبة الله ورسوله والأعمال التى يحبها، ولم يتوعد على مجرد حب هذه الأشياء؛ لأن هذا شيء جُبل عليه الإنسان (فطرة الإنسان على هذا )، ليس اختياريا، وإنما توعد من قدم محبتها على محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله ورسوله، فلا بد من إيثار ما أحبه الله من عبده وأراده على ما يحبه العبد ويريده‏.‏


 العلامات التى  تدل على محبة الله عز و جل:‏


  من أحب الله تعالى يقدم ما يحبه الله من الأعمال على ما تحبه نفسه من الشهوات والملذات والأموال والأولاد والأوطان‏.‏


من أحب الله تعالى   يتبع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، فيفعل ما أمر به، ويترك ما نهى عنه؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ‏}‏ آل عمران 31-32




قال الله تعالى :‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ‏}‏ المائدة 54.

 

 المحبين لله يكونون أذلة على المؤمنين؛ فيشفقون عليهم ويرحمونهم ويعطفون عليهم‏.‏


 يكونون أعزة على الكافرين؛ فيظهرون لهم الغلظة والشدة والترفع عليهم، ولا يظهرون لهم الخضوع والضعف‏.‏


 يجاهدون في سبيل الله بالنفس واليد والمال واللسان لإعزاز دين الله وقمع أعدائه بكل وسيلة‏.‏


 لا تأخذهم في الله لومة لائم، فلا يؤثر فيهم ازدراء الناس لهم ولومهم إياهم على ما يبذلون من أنفسهم وأموالهم لنصرة الحق؛ لقناعتهم بصحة ما هم عليه وقوة إيمانهم ويقينهم، فكل محب يؤثر فيه اللوم فيضعفه عن مناصرة حبيبه فليس بمحب على الحقيقة‏.‏

الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى
عشرة أشياء ذكرها ابن القيم رحمه الله وهي‏:



1-‏ قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به‏.‏


2-‏‏ التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض‏.‏


3-‏ دوام ذكر الله على كل حال باللسان والقلب والعمل‏.‏


4-‏ إيثار ما يحبه الله على ما يحبه العبد عند تزاحم المحبتين‏.‏


5-‏ التأمل في أسماء الله وصفاته وما تدل عليه من الكمال والجلال وما لها من الآثار الحميدة‏.‏


6-‏ التأمل في نعم الله الظاهرة والباطنة، ومشاهدة بره وإحسانه وإنعامه على عباده‏.‏


7-‏ انكسار القلب بين يدي الله وافتقاره إليه‏.‏


8-‏ الخلوة بالله وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الآخر، وتلاوة القرآن في هذا الوقت، وختم ذلك بالاستغفار والتوبة‏.‏


9-‏ مجالسة أهل الخير والصلاح المحبين لله عز وجل والاستفادة من كلامهم‏.‏


10-‏ الابتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله من الشواغل‏.‏


ومن توابع محبة الله ولوازمها محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين‏)‏؛


ومحبة الرسول تابعة لمحبة الله ملازمة لها، ومن أحب الرسول صلى الله عليه وسلم اتبعه؛ فمن ادعى محبته عليه الصلاة والسلام وهو يخالفه فيما جاء به فيطيع غيره من المنحرفين والمبتدعين فيحيي البدع ويترك السنن؛ فهو كاذب في دعواه أنه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن المحب يطيع محبوبه‏.‏
 

السبت، 4 سبتمبر 2010

# الشرك نوعان أكبر و أصغر #

الشرك نوعان‏:‏ شرك أكبر وشرك أصغر،


الشرك الأكبر ينافي التوحيد ويخرج من الملة.


1-ما يمارس حول الأضرحة من توسل و عبادة و نذر  و دعاءهم  شرك بالله و اعتقاد فيهم انهم يملكون من الأمر شىء




2- الشرك في الخوف


الخوف كما عرفه العلماء‏:‏ توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة،


وهو ثلاثة أقسام‏:‏


الأول‏:‏ خوف السر،


وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه بما يكره؛ كما قال الله عن قوم هود عليه السلام‏:‏ إنهم قالوا له‏:‏ ‏{‏إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ‏}‏ هود 54- 55


وقد خوف المشركون رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم من أوثانهم؛
كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏}‏ الزمر 36


قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏  آل عمران 175،
 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ‏}‏  المائدة 3
وهذا الخوف من أعظم مقامات الدين وأجلها؛ فمن صرفه لغير الله؛ فقد أشرك بالله الشرك الأكبر والعياذ بالله‏.


الثاني‏:‏ أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس.


فهذا محرم، وهو شرك أصغر، وهذا هو المذكور في قوله تعالى‏:‏{ا‏لَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏آل عمران 173-175


 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏لا يحقر أحدكم نفسه‏!‏ قالوا يا رسول الله‏!‏ كيف يحقر أحدنا نفسه‏؟‏ قال يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا‏؟‏ فيقول خشية الناس فيقول الله عز وجل فإياي كنت أحق أن تخشى‏)‏ ‏.‏رواه ابن ماجه


 كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ‏}‏ القصص21




هذا ويجب أن نعلم أن الخوف من الله سبحانه يجب أن يكون مقرونا بالرجاء والمحبة؛ بحيث لا يكون خوفا باعثا على القنوط من رحمة الله؛ فالمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، بحيث لا يذهب مع الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله، ولا يذهب مع الرجاء فقط حتى يأمن من مكر الله؛ لأن القنوط من رحمة الله والأمن من مكره ينافيان التوحيد‏:




‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ‏}‏  الأعراف 99


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ‏}‏ يوسف 78


وقال‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ‏}‏ الحجر 56


وقال العلماء‏:‏ القنوط‏:‏ استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلاهما ذنب عظيم‏.‏


فلا يجوز للمؤمن أن يعتمد على الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله، ولا على الرجاء فقط حتى يأمن من عذاب الله، بل يكون خائفا راجيا؛ يخاف ذنوبه، ويعمل بطاعة الله، ويرجو رحمته؛ كما قال تعالى عن أنبيائه‏:‏


 ‏{‏إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ‏}‏ ،الأنبياء 90


 وقال‏:‏ ‏{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا‏}‏ الإسراء 57

والخوف والرجاء إذا اجتمعا؛ دفعا العبد إلى العمل وفعل الأسباب النافعة؛ فإنه مع الرجاء يعمل الطاعات رجاء ثوابها، ومع الخوف يترك المعاصي خوف عقابها‏.‏ أما إذا يئس من رحمة الله؛ فإنه يتوقف عن العمل الصالح، وإذا أمن من عذاب الله وعقوبته؛ فإنه يندفع إلى فعل المعاصي‏.‏

‏ من عبد الله بالحب وحده؛ فهو صوفي،
 ومن عبده بالخوف وحده؛ فهو حروري،
 ومن عبده بالرجاء وحده؛ فهو مرجئ،
ومن عبده بالحب والخوف والرجاء؛ فهو مؤمن، كما وصف الله بذلك خيرة خلقه حيث يقول سبحانه‏:{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ‏}‏ الإسراء75


وقد وصف الله الذين أهملوا جانب الخوف واندفعوا في المعاصي، وأمنوا من العقوبة بأنهم الخاسرون،

فقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ‏}‏الأعراف 97-99

ومعنى الآيات‏:‏ أن الله لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل المتمادين في الكفر والمعاصي؛ ذكر أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من مكر الله وعدم الخوف منه،

ومكر الله هو أنه إذا عصاه العبد وأغضبه؛ أنعم عليه بأشياء يظن العبد أنها من رضى الله عنه، وهي استدراج له؛ فهؤلاء الكفرة أمنوا مكر الله بهم لما استدرجهم بالسراء والنعم وعصوا رسلهم وتمادوا في المعاصي حتى أهلكهم الله‏.‏



 خوف العبد ينشأ من أمور هي‏:‏

* أولا‏:‏ معرفته بالجناية وقبحها‏.‏

* ثانيا‏:‏ تصديقه بالوعيد، وأن الله رتب على المعصية عقوبتها‏.‏

* ثالثا‏:‏ كونه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب‏.‏

وبهذه الثلاثة يتم له الخوف قبل الذنب وبعده ويكون خوفه أشد‏.‏

وكان الأنبياء عليهم السلام لا ينقطع أملهم بالله أبدا، ولا ييأسون من رحمة الله في جميع الأحوال، مهما اشتد الخطب وضعفت الأسباب‏


وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اليأس من روح الله من الكبائر‏:‏

فعن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر‏؟‏ فقال الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله‏)‏ ‏.‏ رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره5201



فتوازن القلب بين الخوف والرجاء يدفع على العمل الصالح والبعد عن المعاصي والتوبة من الذنوب، أما إذا اختل توازن القلب فمال إلى جانب واحد، فإن هذا مما يعطل حركة العمل ويعرقل سبيل التوبة ويوقع في الهلاك‏.‏

وفيما قصه الله عن الأمم السابقة التي عطلت جانب الخوف فحل بها عقاب الله خير مذكر لأهل الإيمان‏:‏


فها هم قوم هود يقولون له‏:‏ ‏{‏سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ‏}‏ الشعراء136-139

والخوف والرجاء من أعظم أنواع العبادة؛ فيجب إخلاصهما لله عز وجل، والإخلال بهما إخلال بالتوحيد وإفساد للعقيدة

# الرد على المشركين #

نقض شبهات المشركين التي يتعلقون بها في تبرير شركهم في توحيد الإلهية



أولاً‏:‏


شبهة الاحتجاج بما كان عليه الآباء والأجداد، وأنهم ورثوا هذه العقيدة خلفا عن سلف، كما قال الله تعالى عنهم‏:‏{‏وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏}‏ الزخرف 23


وهذه حجة يلجأ إليها من يعجز عن إقامة الدليل على دعواه، وهي حجة لا يقام لها وزن فإن هؤلاء الآباء الذين قلدوهم ليسوا على هدى، ولا تجوز متابعتهم والاقتداء بهم‏.‏


قال تعالى ردا عليهم‏:‏ ‏{‏قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ‏}‏ الزخرف 23،


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ‏}‏ المائدة 104

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ‏}‏ البقرة 170


وإنما يكون الاقتداء بالآباء محمودا إذا كانوا على حق‏:‏


كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام أنه قال‏:‏{‏وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ‏}‏ يوسف 38


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏}‏ الطور 21


وشبهة الاحتجاج بما كان عليه الآباء الضالون متغلغلة في نفوس المشركين، يقابلون بها دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام‏:‏


فقوم نوح لما قال لهم نوح‏:‏ ‏{‏يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ‏}‏المؤمنون 23-24 ،


فجعلوا ما عليه آباءهم حجة يعارضون بها ما جاءهم به نبيهم نوح عليه السلام‏.‏


وقوم صالح عليه السلام يقولون له‏:‏ ‏{‏أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا‏}‏ هود 62


وقوم إبراهيم يقولون له‏:‏ ‏{‏بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ‏}‏ الشعراء 74


وفرعون يقول لموسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى‏}‏ طه 51


ومشركو العرب يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قال لهم‏:‏ قولوا‏:‏ لا إله إلا الله‏!‏ قالوا‏:‏ ‏{‏مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ‏}‏ ص~7
 


ثانيا‏:


 عباد القبور اليوم يظنون أن مجرد النطق بلا إله إلا الله يكفي لدخول الجنة، ولو فعل الإنسان ما فعل؛ فإنه لا يكفر وهو يقول‏:‏ لا إله إلا الله، متمسكين بظواهر الأحاديث التي ورد فيها أن من نطق بالشهادتين حرم على النار‏.‏


والجواب عن هذه الشبهة‏:‏ أن هذه الأحاديث ليست على إطلاقها، وإنما هي مقيدة بأحاديث أخرى جاء فيها أنه لا بد لمن قال‏:‏ لا إله إلا الله‏:‏ أن يعتقد معناها بقلبه ويعمل بمقتضاها فيكفر بما يعبد من دون الله‏.‏


كما في حديث عتبان‏:‏ ‏(‏فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله‏)‏ ‏.‏ وإلا؛ فالمنافقون يقولون‏:‏ لا إله إلا الله بألسنتهم، وهم في الدرك الأسفل من النار، ولم ينفعهم النطق بلا إله إلا الله؛ لأنهم لا يعتقدون ما دلت عليه بقلوبهم‏.‏


وفي ‏"‏صحيح مسلم‏"‏‏:‏ ‏(‏من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه، وحسابه على الله‏)‏ ‏.‏


فعلق النبي صلى الله عليه وسلم حرمة المال والدم على أمرين‏:‏ الأول‏:‏ قول لا إله إلا الله، والثاني‏:‏ الكفر بما يعبد من دون الله، ولم يكتف بمجرد النطق بلا إله إلا الله، فدل على أن الذي يقول لا إله إلا الله ولا يترك عبادة الموتى والتعلق بالأضرحة؛ لا يحرم ماله ولا دمه‏.‏
 
ثالثا‏:



دعواهم أنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية شرك وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن هذا الذي يمارسونه عند الأضرحة من عبادة الموتى ودعائهم من دون الله لا يسمى شركا عندهم‏.‏


والجواب عن هذه الشبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون في هذه الأمة مشابهة لليهود والنصارى فيما هم عليه، ومن جملة ذلكم اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنها لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمته بالمشركين، وحتى تعبد فئات من أمته الأوثان، وقد حدث في هذه الأمة من الشرك والمبادئ الهدامة والنحل الضالة ما خرج به كثير من الناس عن دين الإسلام، وهم يقولون لا إله إلا الله‏.‏‏.‏‏.‏


رابعا‏:


قضية الشفاعة؛ حيث يقولون‏:‏ نحن لا نريد من الأولياء والصالحين قضاء الحاجات من دون الله، ولكن نريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله، لأنهم أهل صلاح ومكانة عند الله؛ فنحن نريد بجاههم وشفاعتهم‏.‏


والجواب‏:‏ أن هذا هو عين ما قاله المشركون من قبل في تبرير ما هم عليه، وقد كفرهم الله وسماهم مشركين؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ‏}‏يونس 18


والشفاعة حق، ولكنها ملك لله وحده؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا‏}‏ الزمر 44


فهي تطلب من الله لا من الأموات؛ لأن الله لم يرخص في طلب الشفاعة من الملائكة ولا من الأنبياء ولا غيرهم؛ لأنها ملكه سبحانه، وتطلب منه؛ ليأذن للشافع أن يشفع، وليس الأمر كما هو عند المخلوقين من تقدم الشفعاء لديهم بدون إذنهم، ويضطرون إلى قبول الشفاعة لحاجتهم إليهم، وإن لم يرضوا عن المشفوع فيه؛ لأنهم يحتاجون إلى الأعوان والوزراء، أما الله سبحانه؛ فلا يشفع أحد إلا بإذنه ورضاه عن المشفوع فيه؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى‏}‏النجم 26


خامسا‏:


يقولون‏:‏ إن الأولياء والصالحين لهم مكانة عند الله، ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم‏.‏


والجواب‏:‏ أن المؤمنين كلهم أولياء الله، ولكن الجزم بشخص معين أنه ولي لله يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة، ومن ثبت ولايته بالكتاب والسنة؛ لم يجز لنا الغلو فيه والتبرك به؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، والله أمرنا بدعائه مباشرة دون اتخاذ وسائط بيننا وبينه، ولأن هذا هو التعليل الذي علل به المشركون من قبل أنهم اتخذوا هؤلاء شفعاء ووسائط بينهم وبين الله يسألون الله بجاههم وقربهم، فأنكر الله عليهم ذلك‏.‏

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

# أقوال و افعال تؤدى إلى الشرك #





الوسائل القولية والفعلية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تفضي إلى الشرك‏


‏1- النهى عن التلفظ بالألفاظ التي فيها التسوية بين الله وبين خلقه؛


مثل‏:‏ ما شاء الله وشئت، لولا الله وأنت‏.‏‏.‏‏.‏ وأمر بأن يقال بدل ذلك‏:‏ ما شاء الله ثم شئت؛ لأن الواو تقتضي التسوية، وثم تقتضي الترتيب، وهذه التسوية في اللفظ شرك أصغر، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر‏.‏


2- النهى عن الغلو في تعظيم القبور بالبناء عليها وإسراجها وتجصيصها والكتابة عليها‏.


‏روى مسلم عن جابر رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر (طلائه) وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه‏.‏ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكتابة عليها؛ كما روى أبو داود في ‏"‏سننه‏"‏عن جابر‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏نهى عن تجصيص القبور وأن يكتب عليها‏)‏ ‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏


وهؤلاء يتخذون عليها الألواح ويكتبون عليها القرآن وغيره‏.‏


3- النهى عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة عندها؛ لأن ذلك وسيلة لعبادتها‏.


4- النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛


لأن ذلك تشبه بالذين يسجدون لها في هذه الأوقات‏.


5- النهى عن السفر إلى أي مكان بقصد التقرب إلى الله فيه بالعبادة؛


إلا إلى المساجد الثلاثة‏:‏ المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى‏.‏


6- نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه،


فقال‏:‏ ‏(‏لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا عبد الله ورسوله‏)‏ ‏.‏ والإطراء‏:‏ هو المبالغة في المدح‏.


7- ونهى صلى الله عليه وسلم عن الوفاء بالنذر- إذا كان في مكان يعبد فيه صنم أو يقام فيه عيد من أعياد الجاهلية


8- نهى عن الغلو في الصالحين‏:‏ إذا كان الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم ممنوعا؛ فالغلو في حق غيره من الصالحين من باب أولى‏.‏ والمراد بالغلو في الصالحين‏:‏ رفعهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إلى ما لا يجوز إلا لله؛ من الاستغاثة بهم في الشدائد، والطواف بقبورهم، والتبرك بتربتهم، وذبح القرابين لأضرحتهم، وطلب المدد منهم‏.‏




10- التصوير وسيلة إلى الشرك‏:


التصوير معناه نقل شكل الشيء وهيئته بواسطة الرسم أو الالتقاط بالآلة أو النحت وإثبات هذا الشكل على لوحة أو ورقة أو تمثال‏.


‏ أول شرك حدث في الأرض كان بسبب التصوير حينما أقدم قوم نوح على تصوير الصالحين ونصب صورهم على المجالس‏.‏


وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن التصوير بجميع أنواعه، ونهى عنه، وتوعد من فعله بأشد الوعيد، وأمر بطمس الصور وتغييرها؛ لأن التصوير فيه مضاهاة لخلق الله عز وجل الذي انفرد بالخلق؛ فهذا الإنسان المصور يحاول أن يضاهي الله عز وجل فيما انفرد به من الخلق، ولأن التصوير وسيلة من وسائل الشرك؛ فأول حدوث الشرك في الأرض كان بسبب التصوير، لما زين الشيطان لقوم نوح تصوير الصالحين، ونصب صورهم على المجالس لأجل تذكر أحوالهم والاقتداء بهم في العبادة، حتى آل الأمر إلى عبادة تلك الصور، واعتقاد أنها تنفع وتضر من دون الله‏.‏ فالتصوير هو منشأ الوثنية؛ لأن تصوير المخلوق تعظيم له وتعلق به في الغالب، خصوصا إذا كان المصور له شأن من سلطة أو علم أو صلاح، وخصوصا إذا عظمت الصورة بنصبها على حائط أو إقامتها في شارع أو ميدان؛ فإن ذلك يؤدي إلى التعلق بها من الجهال وأهل الضلال، ولو بعد حين، ثم هذا أيضا فيه فتح باب لنصب الأصنام والتماثيل التي تعبد من دون الله‏.‏




الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا الموضوع مع التعليق عليها :


1- عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قال الله تعالى‏:‏ ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؛ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة‏)‏ ‏.‏ صحيح البخاري و صحيح مسلم‏.


‏ ومعناه‏:‏ لا أحد أشد ظلما من المصور؛ لأنه لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله من إنسان أو بهيمة أو غيرهما من ذوات الأرواح؛ صار مضاهيا لخلق الله الذي هو خالق كل شيء، وهو رب كل شيء، وهو الذي صور جميع المخلوقات وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها حياتها؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ‏}‏ التغابن 3، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ‏}‏ الحشر 24 ثم إن الله تحدى هؤلاء المصورين الذين يحاولون مضاهاة خلقه أن يوجدوا في تلك الصور التي صوروها أرواحا تحيا بها كما في المخلوق الذي صوروا، وهذا بيان لعجزهم وفشلهم في محاولتهم، وكما أنهم عاجزون عن إيجاد حيوان ذي روح؛ فهم عاجزون عن إيجاد الثمر والحب؛ فليخلقوا حبة‏.‏


2- وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله‏)‏ ‏.‏ فهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بشدة عذاب المصورين يوم القيامة وسوء عاقبتهم، إذا لم يتوبوا؛ لأنهم بعملهم هذا يضاهون بخلق الله؛ أي‏:‏ يشابهون بما يصنعونه من الصور ما صنعه الله من الخلق وتفرد به وهو الخلاق العليم‏.‏ ‏{‏أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ‏}‏الرعد 16 قال الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث‏:‏ ‏"‏قيل‏:‏ هذا محمول على صانع الصورة لتعبد، وهو صانع الأصنام ونحوها؛ فهذا كافر، وهو أشد الناس عذابا‏.‏ وقيل‏:‏ هو فيمن قصد هذا المعنى الذي في الحديث من مضاهاته خلقه، واعتقد ذلك؛ فهذا كافر أيضا، وله من شدة العذاب ما للكافر، ويزيد عذابه بزيادة كفره‏.‏ فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة؛ فهو فاسق صاحب ذنب كبير لا يكفر‏"‏‏.‏ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله‏:‏ ‏"‏وإذا كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله من الحيوان؛ فكيف بمن سوى المخلوق برب العالمين، وصرف له شيئا من العبادة‏.‏ (فتح المجيد ص5463- عن ابن عباس رضي الله عنهما‏ قال:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم‏)‏ رواه البخارى و مسلم‏.‏


ومعناه‏:‏ أنه في يوم القيامة تحضر جميع الصور التي صورها في الدنيا، ويجعل في كل واحدة منه نفس يعذب بها في جهنم، قلت الصور أم كثرت، فيقاسي عذابها، بحيث يكون من كل صورة شخص يعذب به في جهنم‏"‏‏.‏


4- عن ابن عباس رضى الله عنهما:‏ ‏"‏من صور صورة، كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ‏"‏‏.‏ رواه البخارى و مسلم وهذا نوع آخر من العذاب للمصور، وهو أن المصور تحضر أمامه جميع الصور التي صورها في الدنيا، ثم يؤمر أن ينفخ في كل واحدة منها الروح، وأنى له ذلك، و ‏الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏؟‏ ، وإنما هذا تعذيب له وتعجيز له؛ لأنه يكلف ما لا يطيق، فيكون معذبا دائما‏.‏ فالحديث يدل على طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان يتعاطاه في دنياه من مضاهاة خلق الله‏.‏


5- وروى مسلم رحمه الله عن أبي الهياج؛ قال‏:‏ ‏(‏قال لي علي رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته‏)‏ ‏.‏ ففي هذا الحديث الأمر بطمس الصور، وهو تغييرها عن هيئتها، حتى لا تبقى على حالها المشابهة لخلق الله، وفيه الأمر بهدم المباني المقامة على القبور من قباب ومساجد وغيرها من مظاهر الوثنية‏.‏ ففي هذا الحديث الأمر بالقضاء على وسيلتين من أكبر وسائل الشرك وذرائعه المفضية إليه، هما التصوير والبناء على القبور، وهذا وأمثاله من أكبر مصالح الدين وحماية عقيدة المسلمين‏.‏ وقد كثر في زماننا هذا التصوير واستعماله ونصب الصور بتعليقها والاحتفاظ بالصور التذكارية‏، وكثر أيضا في هذا الزمان البناء على القبور، حتى صار ذلك أمرا مألوفا، وذلك بسبب غربة الدين، وخفاء السنن، وظهور البدع، وسكوت كثير من العلماء، واستسلامهم للأمر الواقع،


من فتاوى الشيخ بن عثيمين


حكم التصويروحكم اقتناء الصور وحكم الصور التي تمثل الوجه وأعلى الجسم رقم الفتوى‏(‏313‏)


سُئل فضيلة الشيخ ‏:‏ عن حكم التصوير‏؟‏ وحكم اقتناء الصور وحكم الصور التي تمثل الوجه وأعلى الجسم‏؟‏ فأجاب- حفظه الله - بقوله ‏:‏ التصوير نوعان ‏:‏ أحدهما ‏:‏ تصوير باليد ‏.‏ والثاني ‏:‏ تصوير بالآلة ‏.‏


فأما التصوير باليد فحرام بل هو كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لعن فاعله ، ولا فرق بين أن يكون للصورة ظل أو تكون مجرد رسم على القول الراجح لعموم الحديث ، وإذا كان التصوير هذا من الكبائر ، فتمكين الإنسان غيره أن يصور نفسه إعانة على الإثم والعدوان فلا يحل ‏.‏




وأما التصوير بالآلة وهي ‏(‏الكاميرا‏)‏ التي تنطبع الصورة بواسطتها من غير أن يكون للمصور فيها أثر بتخطيط الصورة وملامحها فهذه موضع خلاف بين المتأخرين فمنهم من منعها ، ومنهم من أجازها فمن نظر إلى لفظ الحديث منع لأن التقاط الصورة بالآلة داخل في التصوير ولولا عمل الإنسان بالآلة بالتحريك والترتيب وتحميض الصورة لم تلتقط الصورة ، ومن نظر إلى المعنى والعلة أجازها لأن العلة هي مضاهاة خلق الله ، والتقاط الصورة بالآلة ليس مضاهاة لخلق الله بل هو نقل للصورة التي خلقها الله - تعالى - نفسها فهو ناقل لخلق الله لا مضاه له ، قالوا‏:‏ ويوضح ذلك أنه لو قلد شخص كتابة شخص لكانت كتابة الثاني غير كتابة الأول بل هي مشابهة لها ولو نقل كتابته بالصورة الفوتوغرافية لكانت الصورة هي كتابة الأول وإن كان عمل نقلها من الثاني فهكذا نقل الصورة بالآلة الفوتغرافية ‏(‏الكاميرا‏)‏ الصورة فيه هي تصوير الله نقل بواسطة آلة التصوير‏.‏ والاحتياط الامتناع من ذلك ، لأنه من المتشابهات ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، لكن لو احتاج إلى ذلك لأغراض معينة كإثبات الشخصية فلا بأس به ، لأن الحاجة ترفع الشبهة لأن المفسدة لم تتحقق في المشتبه فكانت الحاجة رافعة لها‏.‏ وأما إقتناء الصور فعلى نوعين ‏:‏ النوع الأول‏:‏ أن تكون الصورة مجسمة أي ذات جسم فاقتناؤها حرام وقد نقل ابن العربي الإجماع عليه نقله عنه في فتح الباري ص 388 ج10ط ‏.‏ السلفية قال ‏:‏ ‏"‏وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة‏"‏ وقد أحال في الباب المذكور على كتاب الأدب وذكره في كتاب الأدب في باب الانبساط إلى الناس ص 527 من المجلد المذكور على حديث عائشة - رضي الله عنها- قالت ‏:‏ كنت ألعب بالبنات عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي‏.‏ قال في شرحه‏:‏ ‏"‏واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن ، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور ، قال ‏:‏ وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وخصه بعضهم بالصغار‏"‏ ‏.‏ وإن المؤسف أن بعض قومنا الآن ، صاروا يقتنون هذه الصور ويضعونها في مجالسهم أو مداخل بيوتهم ، نزلوا بأنفسهم إلى رتبة الصبيان مع اكتساب الإثم والعصيان نسأل الله لنا ولهم الهداية‏.‏ النوع الثاني ‏:‏ أن تكون الصورة غير مجسمة بأن تكون رقماً على شيء فهذه أقسام ‏:‏ القسم الأول ‏:‏ أن تكون معلقة على سبيل التعظيم والإجلال مثل ما يعلق من صور الملوك ، والرؤساء، والوزراء، والعلماء، والوجهاء، والآباء، وكبار الإخوة ونحوها ، فهذا القسم حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق والتشبه بعباد الأصنام والأوثان ، مع أنه قد يجر إلى الشرك فيما إذا كان المعلق صورة عالم أو عابد و ونحوه‏.‏ القسم الثاني ‏:‏ أن تكون معلقة على سبيل الذكرى مثل من يعلقون صور أصحابهم وأصدقائهم في غرفهم الخاصة فهذه محرمة فيما يظهر لوجهين ‏:‏ الوجه الأول‏:‏ أن ذلك يوجب تعلق القلب بهؤلاء الأصدقاء تعلقاً لا ينفك عنه وهذا يؤثر تأثيراً بالغاً على محبة الله ورسوله وشرعه ويوجب تشطير المحبة بين هؤلاء الأصدقاء وما تجب محبته شرعاً وكأن قارعاً يقرع قلبه كلما دخل غرفته‏.‏ انتبه ‏.‏انتبه‏.‏ صديقك صديقك وقد قيل‏:‏ أحبب حبيبك هوناً ما * فعسى أن يكون بغيضك يوماً ماالوجه الثاني ‏:‏ أنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي طلحة - رضي الله عنه- قال سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول ‏:‏ ‏:‏ ‏(‏لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة‏)‏ وهذه عقوبة ولا عقوبة إلا على فعل محرم‏.‏ القسم الثالث‏:‏ أن تكون معلقة على سبيل التجميل والزينة ، فهذه محرمة أيضاً لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت ‏:‏ قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،هتكه وقال ‏:‏ ‏(‏أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله‏)‏ ‏.‏ قالت ‏:‏ فجعلته وسادة أو وسادتين رواه البخاري ‏.‏ والقرام ‏:‏ خرقة تفرش في الهودج أو يغطى بها يكون فيها رقوم ونقوش ، والسهوة بيت صغير في جانب الحجرة يجعل فيه المتاع ‏.‏ وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت ‏:‏ فقلت ‏:‏ أتوب إلى الله ماذا أذنبت‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏ما هذه النمرقة‏؟‏‏)‏ قلت ‏:‏ لتجلس عليها وتوسدها فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ‏:‏ ‏(‏إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم ‏:‏أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة‏)‏ ‏.‏رواه البخاري ‏.‏النمرقة‏:‏الوسادة العريضة تصلح للاتكاء والجلوس‏.‏ القسم الرابع ‏:‏ أن تكون ممتهنة كالصورة التي تكون في البساط والوسادة ، وعلى الأواني وسماط الطعام ونحوها ، فنقل النووي عن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين جوازها ، وقال ‏:‏ هو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، وهو كذلك مذهب الحنابلة ‏.‏ ونقل في فتح الباري- ص 391- ج 10ط ‏.‏ السلفية - حاصل ما قيل في ذلك عن ابن العربي فقال ‏:‏ حاصل ما في اتخاذ الصور ؛ أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع ، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال‏:‏ الأول ‏:‏ يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في حديث الباب ‏:‏ ‏(‏ إلا رقماً في ثوب‏)‏ ‏.‏ الثاني ‏:‏ المنع مطلقاً حتى الرقم ‏.‏ الثالث‏:‏ إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ، وإن قطع الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال ‏:‏ وهذا هو الأصح ‏.‏ الرابع ‏:‏ إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقاً لم يجزأ ‏.‏ هـ ‏.‏ والذي صححه هو ظاهر حديث النمرقة ، والقول الرابع هو ظاهر حديث القرام ويمكن الجمع بينهما بأن النبي، صلى الله عليه وسلم ، لما هتك الستر تفرقت أجزاء الصورة فلم تبق كاملة بخلاف النمرقة فإن الصورة كانت فيها كاملة فحرم اتخاذها وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال ‏:‏ ‏(‏أتاني جبريل فقال ‏:‏ أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ،وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطأان ، ومر بالكلب فليخرج‏)‏ ففعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أهل السنن وفي رواية النسائي ‏(‏إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بسطاً توطأ‏)‏ ‏.‏ ذكر هذا الحديث في فتح الباري ص 392من المجلد العاشر السابق وزعم في ص390 أنه مؤيد للجمع الذي ذكرناه وعندي أن في ذلك نظراً فإن هذا الحديث ولا سيما رواية النسائي تدل على أن الصورة إذا كانت في شيء يمتهن فلا بأس بها وإن بقيت كاملة وهو رأي الجمهور كما سبق ‏.‏ القسم الخامس‏:‏ أن تكون مما تعم به البلوى ويشق التحرز منه كالذي يوجد في المجلات والصحف وبعض الكتب ولم تكن مقصودة لمقتنيها بوجه من الوجوه بل هي مما يكرهه ويبغضه ولكن لا بد له منها والتخلص منها فيه عسر ومشقة وكذلك ما في النقود من صور الملوك والرؤساء والأمراء مما ابتليت به الأمة الإسلامية فالذي يظهر لي أن هذا لا حرج فيه على من وقع في يده بغير قصد منه إلى اتخاذه من أجل صوره بل هو يكرهه أشد الكراهة ويبغضه ويشق عليه التحرز منه فإن الله - تعالى - لم يجعل على عباده في دينهم من حرج ولا يكلفهم شيئاً لا يستطيعونه إلا بمشقة عظيمة أو فساد مال ، ولا يصدق على مثل هذا أنه متخذ للصورة ومقتن لها ‏.‏ وأما سؤالكم عن الصورة التي تمثل الوجه وأعلى الجسم ، فإن حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه يدل على أنه لا بد من قطع الرأس وفصله فصلاً تاماً عن بقية الجسم ، فأما إذا جمع إلى الصدر فما هو إلا رجل جالس بخلاف ما إذا أبين الرأس إبانة كاملة عن الجسم ، ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله - ‏:‏ الصورة الرأس ‏.‏ وكان إذا أراد طمس الصورة حك رأسها وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال‏:‏ الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة ‏.‏ فتهاون بعض الناس في ذلك مما يجب الحذر منه ‏.‏ نسأل الله لنا ولكم ولإخواننا المسلمين السلامة والعافية مما لا تحمد عقباه إنه جواد كريم‏.‏

# الشرك و خطره و الحذر منه #


المسلم بعدما يعرف الحق عليه أن يعرف ما يضاده من الباطل ليجتنبه،
وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول‏:‏ ‏"‏كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه‏"‏‏.‏ رواه البخارى و مسلم
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية‏"‏‏.‏
وقبل ذلك قال الخليل عليه الصلاة والسلام‏:‏{‏رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ‏}‏ ‏.‏ ابراهيم 35- 36 فهذا مما يوجب شدة الخوف من الشرك ومعرفته ليجتنبه المسلم‏.
‏الشرك هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله‏.‏ والتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة‏.‏ وهو أصيل في بني آدم، والشرك طارئ عليه؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏}‏ البقرة 213‏‏
قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏"‏كان بين آدم ونوح عشرة قرون؛ كلهم على الإسلام‏"‏‏.‏ رواه الحاكم
قال ابن القيم رحمه الله‏:‏"‏هذا القول هو الصحيح في الآية‏"‏‏.‏
وصحح هذا القول أيضا ابن كثير‏.‏
وأول ما حدث الشرك في الأرض في قوم نوح حين غلوا في الصالحين‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا‏}‏نوح 23 ‏.‏
قال البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏"‏هذه أسماء رجال صالحون من قوم نوح، فلما هلكوا؛ أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم؛ عبدت‏"‏‏.‏ وندرك من هذه القصة مدى حرص الشيطان لعنه الله على إغواء بني آدم، ومكره بهم، وأنه قد يأتيهم من ناحية استغلال العواطف ودعوى الترغيب في الخير؛
فإنه لما رأى في قوم نوح ولوعهم بالصالحين ومحبتهم لهم؛ دعاهم إلى الغلو في هذه المحبة؛ بحيث أمرهم بنصب الصور التذكارية لهم، وهدفه من ذلك التدرج بهم في إخراجهم من الحق إلى الضلال، ولم يقصر نظره على الحاضرين، بل امتد إلى أجيالهم اللاحقة الذين قلَّ فيهم العلم وفشا فيهم الجهل، فزين لهم عبادة هذه الصور، وأوقعهم في الشرك الأكبر، وكابروا نبيهم بقولهم‏:‏{‏لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ‏}‏ ‏.‏
قال الإمام ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏وقد تلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام بكل قوم على قدر عقولهم‏:‏ فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا؛ كما في قوم نوح، وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين‏.‏ وأما خواصهم؛ فاتخذوا الأصنام على صور الكواكب المؤثرة في العالم بزعمهم، وجعلوا لهم بيوتا وسدنة وحجابا وقربانا، ولم يزل هذا في الدنيا قديما وحديثا، وأصل هذا المذهب من مشركي الصابئة، وهم قوم إبراهيم عليه السلام، الذين ناظرهم في بطلان الشرك، وكسر حجتهم بعلمه وآلهتهم بيده، فطلبوا تحريقه‏.‏ وطائفة أخرى اتخذت للقمر صنما، وزعموا أنه يستحق العبادة، وإليه تدبير هذا العالم السفلي‏.‏ وطائفة تعبد النار، وهم المجوس‏.‏ وطائفة تعبد الماء‏.‏ وطائفة تعبد الحيوانات؛ فطائفة عبدت الخيل، وطائفة عبدت البقر‏.‏ وطائفة عبدت البشر الأحياء والأموات‏.‏ وطائفة تعبد الجن‏.‏ وطائفة تعبد الشجر‏.‏ وطائفة تعبد الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى‏.
لا اجتماع للقلوب ولا صلاح للعالم إلا بالتوحيد؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ‏}‏ الأنبياء 21-22‏.‏
ولذلك إذا خلت الأرض من التوحيد؛ قامت القيامة؛
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض‏:‏ الله الله‏)‏ رواه مسلم‏.‏
ومثل تفرق المشركين الأولين في عباداتهم ومعبوداتهم تفرق القبوريين اليوم في عبادة القبور؛ فكل منهم له ضريح خاص يتقرب إليه بأنواع العبادة، وكل طريقة من الطرق الصوفية لها شيخ اتخذه مريدوه ربا من دون الله يشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله‏.‏ وهكذا تلاعب الشياطين ببني آدم، ولا نجاة من شره ومكره إلا بتوحيد الله والاعتصام بكتابه وسنة رسوله‏.‏

خطر الشرك ووجوب الحذر منه بتجنب أسبابه
الشرك أعظم الذنوب؛ لأن الله تعالى أخبر أنه لا مغفرة لمن لم يتب منه، مع أنه سبحانه كتب على نفسه الرحمة، قال تعالى‏:‏{‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏}‏ لقمان 13،
وذلك لأنه تنقص لله عز وجل، ومساواة لغيره به؛قال تعالى‏:‏{‏الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏}‏الأنعام 1 ‏.
‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ البقرة 22؛
الشرك يشبه المخلوق بالخالق، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشركقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ‏}‏آل عمران 164 ‏.‏
حال الأرض عندما بُعث رسول الله
كانت الخليقة في هذه الفترة بين
وثنية حائرة تتخذ آلهتها من حجارة منحوتة وأصنام منصوبة تعكف عندها وتطوف حولها وتقرب لها الذبائح من أنفس أموالها بل وحتى أولادها؛ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ‏}‏ الأنعام 137
وفريق آخر أهل الكتاب‏:‏ إما نصرانية حائرة ضلت عن سواء السبيل فجعلت الآلهة ثلاثة، واتخذت من أحبارها وقديسيها أربابا من دون الله‏.‏‏.‏‏.‏ وإما يهودية مدمرة عاثت في الأرض فسادا، وأشعلت نار الفتن، ونقضت عهد الله وميثاقه، وتلاعبت بنصوص كتابها حتى حرفتها عن مواضعها‏.‏
وفريق ثالث هم المجوس الذين يعبدون النيران، ويتخذون إلهين أحدهما خالق للخير والثاني خالق للشر بزعمهم‏.‏
وفريق رابع وهم الصابئون الذين يعبدون الكواكب والنجوم ويعتقدون تأثيرها في الأرض‏.
وفريق خامس هم الدهرية الذين لا يدينون بدين ولا يؤمنون ببعث ولا حساب‏.‏
هكذا كانت الأرض فأرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه و سلم لإعادة الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهدم الأوثان، والنهى عن الشرك، وسد كل الوسائل الموصلة إليه‏.‏

# أساليب القرآن فى الدعوة إلى توحيد الإلهية #


توحيد الربوبية أقر به الناس بفطرهم ونظرهم في الكون،
و الإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله ولا ينجي صاحبه من العذاب،لذلك ركزت دعوات الرسل على توحيد الإلهية، خصوصا دعوة خاتم الرسل نبينا محمد عليه وعليهم أفضل السلام،
فكان يطالب الناس بقول‏:‏ لا إله إلا الله، المتضمنة لعبادة الله، وترك عبادة ما سواه، فكانوا ينفرون منه ويقولون‏:‏ ‏{‏أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ‏}‏ ‏.‏ ص~ 5
وحاولوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك هذه الدعوة ويخلي بينهم وبين عبادة الأصنام، وبذلوا في ذلك معه كل الوسائل؛ بالترغيب تارة وبالترهيب تارة، وهو عليه الصلاة والسلام يقول‏:‏ ‏"‏والله، لو وضعوا الشمس بيميني، والقمر بشمالي، على أن أترك هذا الأمر؛ لا أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه‏"‏‏.
أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الإلهية
1- أمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه؛كما في قوله تعالى‏:‏
{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا‏}‏ النساء 36،
وقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏}‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏البقرة 21-22 ‏.
2- إخباره سبحانه أنه خلق الخلق لعبادته؛كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏الذاريات 56 ‏.‏
3- إخباره أنه أرسل جميع الرسل بالدعوة إلى عبادته والنهي عن عبادة ما سواه؛كقوله تعالى‏:‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.‏
4- الاستدلال على توحيد الإلهية بانفراده بالربوبية والخلق والتدبير؛
كما في قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏}البقرة 21‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ‏}‏فصلت 37 ،
5- الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بانفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ مريم 65،
وقوله‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا‏}‏ الأعراف 180
وقوله‏:‏ ‏{‏إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ‏}‏ فاطر 14
وقوله‏:‏ ‏{‏وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا‏}‏الأعراف 148 ‏.‏
6- تعجيزه لآلهة المشركين؛كقوله تعالى‏:{‏أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ‏}‏ الاعراف 191-192،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا‏}‏ الإسراء56،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ‏}‏ النحل 73،
7- تسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله
؛كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ‏}‏ الأنبياء 66-67،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ‏}‏الأحقاف 5 ‏.
8- بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله، وبيان مآلهم مع من عبدوهم، حيث تتبرأ منهم تلك المعبودات في أحرج المواقف؛كما في قوله تعالى‏:‏{‏وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ‏}‏ البقرة 165-167،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‏}‏ فاطر 14،
وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ‏}‏ الأحقاف 5-6،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ‏}‏المائدة 116 ‏.‏
9-رد الله سبحانه و تعالى على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبين الله بأن الشفاعة ملك له سبحانه؛ لا تطلب إلا منه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، بعد رضاه عن المشفوع له؛قال سبحانه‏:{‏أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ الزمر 43-44،
وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏}‏ البقرة 255،
10 - بيَّن الله سبحانه و تعالى أن هؤلاء المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الوجوه، ومن هذا شأنه لا يصلح للعبادة،قال الله عز وجل ‏:‏{‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ‏}‏ سبأ22-23‏.‏
11-أنه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك،قال تعالى:‏ ‏{‏وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ‏}‏الحج 31 ؛
شبه سبحانه التوحيد في علوه وارتفاعه وسعته وشرفه بالسماء، وشبه تارك التوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين؛ لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر، وشبه الشياطين التي تقلقه بالطير التي تمزق أعضاءه، وشبه هواه الذي يبعده عن الحق بالريح التي ترمي به في مكان بعيد‏.‏هذا مثال واحد من أمثلة كثيرة في القرآن ذكرها الله سبحانه لبيان بطلان الشرك وخسارة المشرك في الدنيا والآخرة‏.‏
وهذه بعض من أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الإلهية وإبطال الشرك وعلينا أن نقرأ القرآن بتدبر لنجد الخير الكثير والأدلة المقنعة والبراهين الساطعة التي ترسخ عقيدة التوحيد في قلوبنا وتقتلع منه كل شبهة‏.‏

الخميس، 2 سبتمبر 2010

# علاقة توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية #

الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام به‏
من عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره؛ وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له‏.‏
توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية؛ بمعنى أن توحيد الربوبية يدخل ضمن توحيد الألوهية؛
فمن عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا؛ فلا بد أن يكون قد اعتقد أنه هو ربه وخالقه؛
كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏{‏أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏}‏ ‏.‏ الشعراء 75-82
والألوهية والربوبية‏ إذا ذُكرا معاً يفترقان في المعنى ويكون أحدهما قسيما للآخر؛
كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ‏}‏ الناس1-3
؛فيكون معنى الرب‏:‏ هو المالك المتصرف في الخلق،ويكون معنى الإله‏:‏ أنه المعبود بحق المستحق للعبادة وحده‏.‏
و إذا ذُكر أحدهما مفردا عن الآخر، فيجتمعان في المعنى؛ كما في قول الملكين للميت في القبر‏:‏ من ربك‏؟‏ ومعناه‏:‏ من إلهك وخالقك‏؟‏
وكما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏}‏ الحج 40
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا‏}‏ الأنعام 164،
وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا‏}‏ فصلت 30؛
فالربوبية في هذه الآيات هي الإلهية‏.
والذي دعت إليه الرسل من النوعين هو توحيد الألوهية؛ لأن توحيد الربوبية يقر به جمهور الأمم، ولم ينكره إلا شواذ من الخليقة؛ أنكروه في الظاهر فقط، والإقرار به وحده لا يكفي؛ فقد أقر به إبليس‏:‏ ‏{‏قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي‏}‏ الحجر 39‏،
وأقر به المشركون كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ الزخرف 87
فمن أقر بتوحيد الربوبية فقط؛ لم يكن مسلما، ولم يُحرم دمه ولا ماله، حتى يقر بتوحيد الألوهية؛ فلا يعبد إلا الله‏.‏
وبهذا يتبين بطلان ما يزعمه علماء الكلام والصوفية من أن التوحيد المطلوب من العباد هو الإقرار بأن الله هو الخالق المدبر، ومن أقر بذلك؛ صار عندهم مسلما، ولهذا يعرفون التوحيد في الكتب التي ألفوها في العقائد بما ينطبق على توحيد الربوبية فقط؛ حيث يقولون مثلا‏:‏ التوحيد هو الإقرار بوجود الله وأنه الخالق الرازق‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏!‏‏!‏ ثم يوردون أدلة توحيد الربوبية‏.‏
الرسل لم يقولوا لأممهم‏:‏ أقروا أن الله هو الخالق‏!‏ لأنهم مقرون بهذا، وإنما قالوا لهم‏:‏ ‏{وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رسولاً أن ‏اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :‏ ‏"‏التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده؛ بأن يشهد أن لا إله إلا الله لا يعبد إلا إياه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ‏"‏وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف،
ويظن هولاء أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل؛ فقد أثبتوا غاية التوحيد،
وأنهم إذا شهدوا هذا وفنوا فيه؛ فقد فنوا في غاية التوحيد‏.‏
فإن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات، ونزهه عن كل ما ينزه عنه، وأقر بأنه وحده خالق كل شيء؛ لم يكن موحدا، حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له، والإله هو المألوه الذي يستحق العبادة،
وليس الإله بمعنى القادر على الاختراع، فإذا فسر الإله بمعنى القادر على الاختراع، واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله، وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد؛ كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية، وهو الذي يقولونه عن أبي الحسن وأتباعه؛ لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ‏}‏ ؛
قال طائفة من السلف‏:‏ تسألهم من خلق السماوات والأرض‏؟‏ فيقولون‏:‏ الله، وهم مع هذا يعبدون غيره‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ‏}‏ ‏.‏ العنكبوت 61
فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابدا له دون ما سواه، داعيا له دون ما سواه، يوالي فيه ويعادي فيه ويطيع رسله‏.‏‏.‏‏.‏ وعامة المشركين أقروا بأن الله خالق كل شيء، وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به، وجعلوا له أندادا‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها، ثم يقول‏:‏ إن هذا ليس بشرك، إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لي، فإذا جعلتها سببا وواسطة؛ لم أكن مشركا، ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى كلامه‏.‏
وهذا ما يقوله عباد القبور اليوم؛ يتقربون إليها بأنواع العبادة، ويقولون‏:‏ هذا ليس بشرك؛ لأننا لا نعتقد فيها أنها تخلق وتدبر، وإنما جعلناها وسائط نتوسل بأصحابها‏.‏‏.‏‏.‏

# التوحيد #


أصول العقيدة الإسلامية
ستة أصول
الإيمان بالله عز وجل
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالكتب
الإيمان بالرسل
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان بالقضاء والقدر

الأصل الأول‏:الإيمان بالله عز وجل وهو أساسها وأصلها، وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق وحده، المدبر للكون كله، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود سواه؛ فهو باطل وعبادته باطلة
قال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ‏}‏ الحج62، وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال، منزه عن كل نقص وعيب‏.‏
التوحيد بأنواعه الثلاثة‏
‏توحيد الربوبية
وتوحيد الألوهية
وتوحيد الأسماء والصفات‏


أولا‏:‏ توحيد الربوبية

هوالإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو المدبر، المحيي، المميت، وهو الرزاق، ذو القوة المتين‏.‏ والإقرار بهذا النوع مركوز في الفطرة ، لا يكاد ينازع فيه أحد من الأمم‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ ‏.‏الزخرف 87
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏.‏الزخرف 9
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ‏}‏ ‏.‏المؤمنون 76-87
وهذا في القرآن كثير؛ يذكر الله عن المشركين أنهم يعترفون لله بالربوبية والانفراد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة‏.‏ ولم ينكر توحيد الربويية ويجحد الرب إلا شواذ من المجموعة البشربة، تظاهروا بإنكار الرب مع اعترافهم به في باطن أنفسهم وقرارة قلوبهم، وإنكارهم له إنما هو من باب المكابرة؛ كما ذكر الله عن فرعون أنه قال‏:‏ ‏{‏مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي‏}‏ القصص38،
وقد خاطبه موسى عليه السلام بقوله‏:‏ ‏{‏لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ‏}‏ الإسراء 102،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا‏}‏ النمل 14‏.‏
فهم لم ينكروا عن علم دلهم على إنكاره ولا سمع ولا عقل ولا فطرة‏.‏ ولما كان هذا الكون وما يجري فيه من الحوادث شاهدا على وحدانية الله وربوبيته؛ إذ المخلوق لا بد له من خالق، والحوادث لا بد لها من محدث قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ‏}‏ الطور 35-36،
لما كان لا بد من جواب على هذه الحقيقة، اضطرب هؤلاء المنكرون لوجود الخالق في أجوبتهم‏ فتارة يقولون‏:
هذا العالم وجد نتيجه للطبيعة، التي هي عبارة عن ذات الأشياء من النبات والحيوان والجمادات؛ فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة، وهي التي أوجدت نفسها‏!‏‏!‏
أو يقولون‏:
هي عبارة عن صفات الأشياء وخصائصها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وملاسة وخشونة، وهذه القابليات من حركة وسكون ونمو وتزاوج وتوالد؛ هذه الصفات وهذه القابليات هي الطبيعة بزعمهم، وهي التي أوجدت الأشياء‏!‏‏!‏
وهذا قول باطل على كلا الاعتبارين؛ لأن الطبيعة بالاعتبار الأول على حد قولهم تكون خالقة ومخلوقة؛ فالأرض خلقت الأرض، والسماء خلقت السماء‏.‏‏.‏‏.‏ وهكذا‏!‏ وهذا مستحيل‏!‏
وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيلا؛ فاستحالته بالاعتبار الثاني أشد استحالة؛ لأنه إذا عجزت ذات الشيء عن خلقه؛ فعجز صفته من باب أولى؛ لأن وجود الصفة مرتبط بالموصوف الذي تقوم به، فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه‏؟‏‏!‏
وإذ ثبت بالبرهان حدوث الموصوف؛ لزم حدوث الصفة‏.‏
وأيضا؛ قالطبيعة لا شعور لها؛ فهي آلة محضة؛ فكيف تصدر عنها الأفعال العظيمة التي هي في غاية الإبداع والإتقان، وفي نهاية الحكمة، وفي غاية الارتباط‏.‏
ومن هؤلاء الملاحدة من يقول‏:‏
إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة بمعنى أن تجميع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق مدبر ولا حكمة‏!‏‏!‏
وهذا قول باطل ترده العقول والفطر؛ فإنك إذا نظرت إلى هذا الكون المنظم بأفلاكه وأرضه وسمائه وسير المخلوقات فيه بهذه الدقة والتنظيم العجيب؛ تبين لك أنه لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق حكيم‏.‏


ثانيا‏:‏ توحيد الألوهية

هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة‏.‏ فالألوهية معناها العبادة، والإله معناه المعبود، ولهذا يسمى هذا النوع من التوحيد توحيد العبادة‏.

والعبادة في اللغة‏:الذل، يقال‏:‏ طريق معبد‏:‏ إذا كان مذللا قد وطأته الأقدام‏.

معنى العبادة شرعا: اختلفت عبارات العلماء في ذلك مع اتفاقهم على المعنى‏فعرفها طائفة منهم بأنها ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي‏.‏

وعرفها بعضهم‏:بأنها كمال الحب مع كمال ‏الخضوع‏

وعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة‏.

وهذا التعريف أدق وأشمل؛ فالدين كله داخل في العبادة، ومن عرفها بالحب مع الخضوع؛ فلأن الحب التام مع الذل التام يتضمنان طاعة المحبوب والانقياد له؛ فالعبد هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه، فبحسب محبة العبد لربه وذله له تكون طاعته؛ فمحبة العبد لربه وذله له يتضمنان عبادته له وحده لا شريك له‏.‏

فالعبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب،

وهي تتضمن ثلاثة أركان
‏ المحبة

والرجاء

والخوف


ولا بد من اجتماعها؛ فمن تعلق بواحد منها فقط؛ لم يكن عابدا لله تمام العبادة؛

فعبادة الله بالحب فقط هي طريقة الصوفية،وعبادته بالرجاء وحده طريقة المرجئة،وعبادته بالخوف فقط طريقة الخوارج‏.والمحبة المنفردة عن الخضوع لا تكون عبادة؛

فمن أحب شيئا ولم يخضع له؛ لم يكن عابدا؛ كما يحب الإنسان ولده وصديقه،

كما أن الخضوع المنفرد عن المحبة لا يكون عبادة؛كمن يخضع لسلطان أو ظالم اتقاء لشره‏.‏

ولهذا لا يكفي أحدهما عن الآخر في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء‏.‏

والعبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له، وهي التي خلق الخلق من أجلها؛

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏الذاريات 56

،وبها أرسل جميع الرسل؛

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.

‏والعبادة لها أنواع كثيرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الحيوان والأيتام والمساكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقرآن؛ كل ذلك من العبادة، وكذلك حب الله وحب رسوله، وخشية الله والإنابة إليه؛ كل ذلك من العبادة، وكذلك الذبح والنذر والاستعاذة والاستعانة والاستغاثة‏.

فيجب صرف العبادة بجميع أنواعها لله وحده لا شريك له؛فمن صرف منها شيئا لغير الله؛ كمن دعا غير الله، أو ذبح أو نذر لغير الله، أو استعان أو استغاث بميت أو غائب أو بحي حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فقد أشرك الشرك الأكبر وأذنب الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة، سواء صرف هذا النوع من العبادة لصنم أو لشجر أو لحجر أو لنبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء حي أو ميت؛ كما يفعل اليوم عند الأضرحة المبنية على القبور؛ فإن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد؛ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ولا غيرهم‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏}‏ النساء116،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏}‏الجن 18،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا‏}‏ النساء36‏.‏

# الدعوة إلى العقيدة الإسلامية #

يجب على المسلم بعدما يمن الله عليه بمعرفة العقيدة الإسلامية والتمسك بها أن يدعو الناس إليها لإخراجهم بها من الظلمات إلى النور؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ ‏.‏ البقرة 256-257
والدعوة إلى العقيدة الإسلامية هي فاتحة دعوة الرسل جميعا؛ فلم يكونوا يبدءون بشيء قبلها؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏ النحل 36، وكل رسول قال لقومه أول ما دعاهم‏:‏ ‏{‏اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ‏}‏ هود 50؛
فيجب على كل من عرف هذه العقيدة وعمل بها ألا يقتصر على نفسه، بل يدعو الناس إليها بالحكمة والموعظة الحسنة؛ كما هو سبيل المرسلين وأتباعهم، وإن الدعوة إلى هذه العقيدة هو الأساس والمنطلق؛ فلا يدعى إلى شيء قبلها من فعل الواجبات وترك المحرمات، حتى تقوم هذه العقيدة وتتحقق؛ لأنها هي الأساس المصحح لجميع الأعمال، وبدونها لا تصح الأعمال ولا تقبل ولا يثاب عليها، ومن المعلوم بداهة أن أي بناء لا يقوم ولا يستقيم إلا بعد إقامة أساسه‏.‏
عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لما بعث معاذا إلى اليمن؛ قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية‏:‏ ‏"‏إلى أن يوحدوا الله‏"‏-؛ فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏)‏ ‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏
وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعث يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة بعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام قبل أن يأمر الناس بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وترك المحرمات من الربا والزنى والخمر والميسر‏.‏
وهذا ما يدلنا دلالة واضحة على خطأ بعض الجماعات المعاصرة التي تنتمي للدعوة، وهي لا تهتم بالعقيدة، وإنما تركز على أمور جانبية أخلاقية وسلوكية، وهي ترى كثيرا من الناس يمارسون الشرك الأكبر حول الأضرحة المبنية على القبور في بعض ديار الإسلام، ولا تنكر ذلك، ولا تنهى عنه، لا في كلمة، ولا في محاضرة، ولا في مؤلف؛ إلا قليلا، بل قد يكون بين صفوف تلك الجماعات من يمارس الشرك والتصوف المنحرف، ولا ينهونه، ولا ينبهونه، مع أن البداءة بدعوة هؤلاء وإصلاح عقيدتهم أولى من دعوة الملاحدة والكفار المصرحين بكفرهم؛ لأن الكفار والملاحدة مصرحون بكفرهم ومقرون أن ما هم عليه مخالف لما جاءت به الرسل، أما أولئك القبوريون والمتصوفة المنحرفون؛ فيظنون أنهم مسلمون، وأن ما هم عليه هو الإسلام، فيغترون ويغرون غيرهم، والله جل وعلا أمرنا بالبداءة بالكفار الأقربين