Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزكاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزكاة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 أكتوبر 2010

توزيع الزكاة و المحرمة عليهم

توزيع الزكاة على المستحقين ، كلهم ، أو بعضهم :
الأصناف الثمانية ، المستحقون للزكاة ، المذكورون في الآية هم :
الفقراء والمساكين ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، و الأرقاء ، والغارمون وأبناء السبيل والمجاهدون .
وقد اختلف الفقهاء في توزيع الصدقة عليهم :
فقال الشافعي و أصحابه : إن كان مُفرِق الزكاة هو المالك أو وكيله ، سقط نصيب العامل ، و وجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين ، إن وجدوا وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه .
وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الأجزاء قسمه على الأصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد .
وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويُجزئه أن يضعه في صنف واحد .
وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الأولى فالأولى ، من أهل الخلة ( الحاجة ) والفاقة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ، أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم .
وقالت الأحناف وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الأصناف شاء . وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء ابن أبي رباح .
وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الأصناف .
سبب اختلافهم ومنشؤه :
قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة . فالأول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . " ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك " .

ترجيح رأي الجمهور على رأي الشافعي :

لم يرد ما يقتضي إيجاب توزيع كل صدقة على جميع الأصناف .
فالمراد بتجزئة مصارفها ، كما هو ظاهر الآية التي قصدها صلى الله عليه وسلم : ولو كان المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في غير الصنف المقابل له ، لما جاز صرف نصيب ما هو معدوم من الأصناف إلى غيره ، وهو خلاف الإجماع من المسلمين .
وأيضا لو سلم ذلك ، لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند الإمام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط بل يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات ، وإعطاء بعضهم بعضا آخر . نعم إذا جمع الإمام جميع صدقات أهل قطر من الأقطار ، وحضر عنده جميع الأصناف الثمانية ، كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية ولا تعميمهم بالعطاء ، بل له أن يعطي بعض الأصناف أكثر من البعض الآخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا رأى في ذلك صلاحا عائدا على الإسلام وأهله .
مثلا إذا جمعت لديه الصدقات ، وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن حوزة الإسلام من الكفار ، أو البغاة ، فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف إليهم ، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين (هذا هو أرجح الآراء و أحقها ) " 

من يحرم عليهم الصدقة :
1 - الكفرة و الملاحدة :
وهذا مما اتفقت عليه كلمة الفقهاء .
ففي الحديث " تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " . والمقصود بهم أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا . ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما تقدم بيانه .
ويجوز أن يُعطوا (الذميين ) من صدقة التطوع :
ففي القرآن : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " .
وفي الحديث : " صلي أمك " وكانت مشركة .
الذميين :اصحاب الديانات الأخرى الذين يعيشون فى بلاد يحكمها المسلمون فهم فى ذمة اى فى امانة المسلمين
2 - بنو هاشم : والمراد بهم آل علي وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وآل الحارث .
قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه مسلم .
واختلف العلماء في بني المطلب ، فذهب الشافعي : إلى أنه ليس لهم الأخذ من الزكاة ، مثل بني هاشم . لما رواه الشافعي ، وأحمد ، والبخاري ، عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر ، وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل ، وبني عبد شمس ، فأتيت أنا ، وعثمان ابن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وقرابتنا واحدة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا وبني المطب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه .
قال ابن حزم : فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم ، في شئ أصلا ، لأنهم شئ واحد بنص كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، فصح أنهم آل محمد ، وإذ هم آل محمد ، فالصدقة عليهم حرام .
وعن أبي حنيفة ، أن لبني المطلب أن يأخذوا من الزكاة ، والرأيان روايتان عن أحمد .
وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على بني هاشم ، حرمها كذلك على مواليهم (الأرقاء الذين أعتقوهم ) .
فعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال : أصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا ، حتى آتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم " رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح .
واختلف العلماء في صدقة التطوع ، هل تحل لهم أم تحرم عليهم ؟ .
قال الشوكاني : ملخصا الأقوال في ذلك - واعلم أن ظاهر قوله : " لا تحل لنا الصدقة " عدم حل صدقة الفرض والتطوع ، وقد نقل جماعة ، منهم الخطابي ، الإجماع على تحريمها عليه ، صلى الله عليه وسلم . وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا في رواية عن أحمد .
وقال ابن قدامة : ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أكثر الحنفية وهو الصحيح عن الشافعية ، والحنابلة ، وكثير من الزيدية - إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ، قالوا : لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع
وقال أبو يوسف ، وأبو العباس ، إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض ، لان الدليل لم يفصل (هذا هو الراجح )


( 3 و 4 ) الآباء و الأبناء :
اتفق الفقهاء : على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة إلى الآباء و الأجداد ، و الأمهات ، والجدات ، و الأبناء ، وأبناء الأبناء ، والبنات وأبنائهن ، لأنه يجب على المزكي أن ينفق على آبائه وإن علوا ، وأبنائه ، وإن نزلوا ، وإن كانوا فقراء ، فهم أغنياء بغناه ، فإذا دفع الزكاة إليهم فقد جلب لنفسه نفعا ، بمنع وجوب النفقة عليه .
واستثنى مالك الجد ، والجدة ، وبني البنين ، فأجاز دفعها إليهم لسقوط نفقتهم. هذا في حالة ما إذا كانوا فقراء ، فإن كانوا أغنياء ، وغزوا متطوعين في سبيل الله ، فله أن يعطيهم من سهم سبيل الله ، كما له أن يعطيهم من سهم الغارمين ، لأنه لا يجب عليه أداء ديونهم ، ويعطيهم كذلك من سهم العاملين ، إذا كانوا بهذه الصفة .
يرى ابن تيمية أنه يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين ، إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم وكانوا هم في حاجة إليها .
( 5 ) الزوجة :
قال ابن المنذر :أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة .
وسبب ذلك ، أن نفقتها واجبة عليه ، تستغني بها عن أخذ الزكاة ، مثل الوالدين ، إلا إذا كانت مدينة فتعطى من سهم الغارمين ، لتؤدي دينها .
( 6 ) صرف الزكاة في وجوه القُرب :
لا يجوز صرف الزكاة إلى القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، غير ما ذكره في آية : "
إنما الصدقات للفقراء والمساكين "
فلا تدفع لبناء المساجد والقناطر ، وإصلاح الطرقات ، والتوسعة على الأضياف ، وتكفين الموتى وأشباه ذلك . قال أبو داود : سمعت أحمد - وسئل - يكفن الموتى من الزكاة ؟ قال : لا ، ولا يقضى من الزكاة دين الميت وقال : يقضى من الزكاة دين الحي ، ولا يقضى منها دين الميت . لان الميت لا يكون غارما . قيل : فإنما يعطى أهله . قال : إن كانت على أهله فنعم .لان الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها للغريم صار الدفع إلى الغريم ، لا إلى الغارم .
من الذي يقوم بتوزيع الزكاة :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث نوابه ، ليجمعوا الصدقات ، ويوزعها على المستحقين ، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . لا فرق بين الأموال الظاهرة و الباطنة فلما جاء عثمان ، سار على النهج زمنا ، إلا أنه لما رأى كثرة الأموال الباطنة ، و وجد أن في تتبعها حرجا على الأمة وفي تفتيشها ضررا بأربابها (اصحابها)، فوض أداء زكاتها إلى أصحاب الأموال .
الأموال الظاهرة هي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، و الباطنة ، هي عروض التجارة والذهب والفضة و الركاز .
وقد اتفق الفقهاء على أن المُلاك هم الذين يتولون تفريق الزكاة بأنفسهم ، إذا كانت الزكاة زكاة الأموال الباطنة .لقول السائب بن يزيد : سمعت عثمان بن عفان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه ، حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة . رواه البيهقي بإسناد صحيح .
وقال النووي : ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين .
وإذا كان للمُلاك أن يفرقوا زكاة أموالهم الباطنة فهل هذا هو الأفضل ؟
أم الأفضل أن يؤدوها للإمام ليقوم بتوزيعها ؟ .
المختار عند الشافعية : أن الدفع إلى الإمام ، إذا كان عادلا أفضل .
وعند الحنابلة : الأفضل أن يوزعها بنفسه ، فإن أعطاها للسلطان فجائز
عند مالك ، و الأحناف : إذا كانت الأموال ظاهرة ، فإمام المسلمين ونوابه هم الذين لهم ولاية الطلب ، و الأخذ. ورأي الشافعية والحنابلة في الأموال الظاهرة كرأيهم في الأموال الباطنة .


الجمعة، 15 أكتوبر 2010

زكاة الدَّيْن



للدين حالتان : 
1- إذا كان الدَّيْن على مُعترِف به ، يبذل لسداده لصاحب الدين فإن للعلماء عدة آراء : 
الرأي الأول: أن على صاحبه زكاته ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، وهذا مذهب علي ، والثوري ، وأبي ثور ، والأحناف والحنابلة .
الرأي الثاني: أنه يلزمه إخراج الزكاة في الحال ، وإن لم يقبضه ، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه ، فلزمه إخراج زكاته كالوديعة ، وهذا مذهب عثمان ، وابن عمر ، وجابر ، وطاووس ، والنخعي ، والحسن ، والزهري ، وقتادة ، والشافعي .
الرأي الثالث : أنه لا زكاة فيه ، لأنه غير نام (لا يزيد ) فلم تجب زكاته ، كعروض القنية ، وهذا مذهب عكرمة ، ويروى عن عائشة ، وابن عمر .
فيُقصد بعروض القنية: تلك العروض المعدة للاقتناء والاستعمال الشخصي‏، ‏ لا للبيع والتجارة‏،‏ وتعرف في المحاسبة بالأصول الثابتة‏،‏ وهي التي ينوي التاجر أو الصانع أو غيرهم عند شرائها الاحتفاظ بها لأنها أدوات إنتاج‏، مثل الآلات والمباني‏,‏ والسيارات‏،‏ والمعدات‏،‏ والأراضي التي ليس الغرض منها بيعها والمتاجرة بها‏، وكذلك الأواني‏،‏ والخزائن‏،‏ والرفوف التي تعرض فيها البضاعة‏، وكذلك المكاتب والأثاث‏‏‏‏ الخ‏،‏ فجميع هذه الموجودات الثابتة لا زكاة عليها، ولا تدخل في وعاء الزكاة .
الرأي الرابع : أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة . وهذا مذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح .
2
 – إذا كان الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل به .

قول قتادة ، وإسحاق وأبي ثور ، والحنفية : لا تجب فيه الزكاة لأنه غير مقدور على الانتفاع به . 
قول الثوري وأبي عبيد : يزكيه إذا قبضه لما مضى لأنه مملوك يجوز التصرف فيه ، فوجبت زكاته لما مضى كالدين على الملئ 
قول الشافعي : لا تجب فيه الزكاة لأنه غير مقدور على الإنتفاع به و إذا قبضه يزكيه لما مضى 
قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، و الاوزاعي ، ومالك :يزكيه إذا قبضه ، لعام واحد .

زكاة الذهب و الفضة


الأموال التي تجب فيها الزكاة :
أوجب الإسلام الزكاة في الذهب ، والفضة ، والزروع ، والثمار وعروض التجارة والسوائم (الإبل و البقر و الأغنام التى ترعى ولا يتكلف صاحبها ثمن علفها ) ، والمعدن ، والركاز (المدفون فى الأرض من ثروات ) .
زكاة النقدين الذهب ، والفضة :
وجوبها :
جاء في زكاة الذهب والفضة ، قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون )التوبة 34-35 .
والزكاة واجبة فيهما ، سواء أكانا نقودا ، أم سبائك ، أم تبراً ، متى بلغ مقدار المملوك من كل منهما نصابا ، وحال عليه الحول ، وكان فارغا عن الدين ، والحاجات الأصلية .
نصاب الذهب ومقدار الواجب :
لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا (85جرام من الذهب ) ، فإذا بلغ عشرين دينارا ، وحال عليها الحول ، ففيها ربع العشر (2.5 %)، أو نصف دينار ، وما زاد على العشرين دينارا يؤخذ ربع عشره كذلك ،
عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس عليك شئ - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار . فما زاد فبحساب ذلك ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، وصححه البخاري ، وحسنه الحافظ .
وعن زريق مولى بني فزارة: أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه - حين استخلف - : خذ ممن مر بك من تجار المسلمين - فيما يديرون من أموالهم - من كل أربعين دينارا : دينارا ، فما نقص فبحساب ما نقص حتى يبلغ عشرين ، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ، لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم براءة بما تأخذ منهم ، إلى مثلها من الحول ، رواه ابن أبي شيبة .
قال مالك في الموطأ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم .
والعشرون دينارا تساوي 28 درهما وزنا بالدرهم المصري .
ووزن الدينار من الذهب 4.25 جراماً،
نصاب الفضة ومقدار الواجب :
وأما الفضة ، فلا شئ فيها حتى تبلغ مائتي درهم ، وهي تعادل 595 خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً من الفضة .
، فإذا بلغت مائتي درهم( 595جرام) ففيها ربع العشر و هو (2.5 %)، ، وما زاد فبحسابه ، قلَّ أم كثُر ، فإنه لا عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب .
فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ( الفضة ) من كل أربعين درهما : درهم ، وليس في تسعين ومائة شئ ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم . ) رواه أصحاب السنن .
ضم النقدين :
من ملك من الذهب أقل من نصاب ، ومن الفضة كذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر ، ليكمل منهما نصابا ، لأنهما جنسان : لا يضم أحدهما إلى الثاني ، كالحال في البقر والغنم ، فلو كان في يده 199 درهما وتسعة عشر دينارا ، لا زكاة عليه .

فقه الزكاة

 الزكاة اسم لما يخرجه الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء .

سميت زكاة لما يكون فيها من رجاء البركة ، وتزكية النفس وتنميتها بالخيرات . فإنها مأخوذة من الزكاة ، وهو النماء والطهارة والبركة .
قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103 .
وهي أحد أركان الإسلام الخمسة ، وقُرِنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية .
وقد فرضها الله تعالى بكتابه ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع أمته . 
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن (واليا وقاضيا سنة 10هجرى ) قال : ( إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك و كرائم (نفائس ) أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) .رواه البخارى و مسلم و أبو داود و الترمذى و النسائى و ابن ماجه و أحمد
عن علي كرم الله وجهه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما ) رواه الطبراني في الأوسط والصغير 
و يبين الحديث إن الجهد والمشقة من الجوع والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الأغنياء .


متى فُرضت الزكاة ؟ 

كانت فريضة الزكاة بمكة في أول الإسلام مُطلقة ، لم يُحدد فيها المال الذي تجب فيه ، ولا مقدار ما ينفق منه ، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين وكرمهم .
وفي السنة الثانية من الهجرة - على المشهور - فرض مقدارها من كل نوع من أنواع المال ، وبُينت بيانا مُفصلا .
 
الترغيب فى أداء الزكاة :

1 –الزكاة تطهيرو تزكية فهى تطهير من دنس البخل والطمع ، والدناءة والقسوة على الفقراء والبائسين ، وتزكية للنفس أي تنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخلقية

قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) .التوبة 103
2 – الزكاة تجعلنا مع الأبرار فقد جعل الله أخص صفات الأبرار الإحسان والاستغفار في السحر و إعطاء الفقير حقه ، رحمة وحنوا عليه .

قال الله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم )الذاريات15-19 . 
3 – الزكاة تقوى الصلة بين المؤمنين لأنهم يتولون بعض فيباركهم الله لحبهم لبعض و الرحمة التى بينهم 
قال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله التوبة 71.
4 – إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الأرض
قال الله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .الحج 41
:
1 - عن أبي كبشة الانماري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة ، إلا فتح الله عليه باب فقر ) رواه الترمذي.
  الترهيب من منعها :
1 - قال الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .التوبة 34-35
2 – قال الله تعالى : ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) .آل عمران 180
(سيطوقون : يجعل ما بخلوا به من مال طوقا من نار في أعناقهم)
3-عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثَّل له ( صُور له ) يوم القيامة شجاعا أقرع (الذكر من الحياتلا شعر له من كثرة السم ) له زبيبتان (أي نكتتان سوداوان فوق عينه ) يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول : أنا كنزك ، أنا مالك ) . ثم تلا هذه الآية : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الاية . ) رواه الشيخان
4- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر المهاجرين خصال خمس - إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن - : لم تظهر الفاحشة ( الزنا ) في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الاوجاع ( الأمراض ) التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين ( الفقر ) وشدة المؤنة وجور السلطان . ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر ( المطر ) من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، إلا جعل بأسهم ( حربهم ) بينهم ) .رواه ابن ماجه و البزار و البيهقى
  حكم مانع الزكاة :
الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الأمة و جعلتها من ضروريات الدين .
*المنكر لوجوبها خارج عن الإسلام ، ويُقتل كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام ، فإنه يُعذر لجهله بأحكامه .
*الممتنع لأدائها مع اعتقاده وجوبها يُأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ،
إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم لما روى فى هذا الحديث 
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا (طالبا الأجر ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة (حقا من الحقوق الواجبة ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شئ ) . رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، البيهقي 
*ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها .
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . رواه البخارى و مسلم و احمد
عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف تقاتل الناس ( 1 ) ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والله لأُقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا ( 2 ) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . رواه الجماعة ولفظ مسلم ، وأبي داود ، والترمذي : لو منعوني (عقالا) بدل ( عناقا )(3) .
( هامش )
( 1 ) المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم . فهؤلاء هم الذين عرض الخلاف في أمرهم ووقعت الشبهة لعمر في شأنهم مما اقتضى مناظرته لابي بكر واحتجاجه على قتالهم بالحديث . وكان قتاله لهم في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة .
(2 )عناقا : أنثى المعز التي لم تبلغ سنة .
( 3 ) التحقيق أنه الحبل الذي يعقل به العبير ، وأن الكلام وارد على وجه المبالغة .
  على من تجب ؟
تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنِصاب ، من أي نوع من أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة .
ويشترط في النِصاب :
1 - أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ، كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة .
2 - وأن يحول عليه الحول الهجري (يمر عليه عام هجرى كامل ) ، ويعتبر ابتداؤه من يوم مِلك النِصاب ، ولابد من كماله في الحول كله .
فلو نقص أثناء الحول ثم كمل اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله . 
قال النووي : مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور
أنه يشترط في المال الذي يجب الزكاة في عينه - ويعتبر فيه الحول ، كالذهب ، والفضة والماشية - وجود النصاب في جميع الحول ، فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول . فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب .
وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة ، فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ، ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الأربعين ، وجبت الزكاة الجميع.
لو باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا آخر .
وهذا الشرط لا يتناول زكاة الزروع والثمار فإنها تجب يوم الحصاد قال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده)الانعام141 
أموال الزكاة ضربان (نوعان ):
أحدهما ما هو نماء في نفسه ، كالحبوب ، والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه ، لوجوده .
والثاني ما يُرصد للنماء كالدراهم ، والدنانير ، وعروض التجارة ، والماشية ، فهذا يعتبر فيه الحول ، فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول 
 
 الزكاة في مال الصبي والمجنون :
يجب على ولي الصبي والمجنون أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نِصابا .
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ولي يتيما له مال فليتّجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة (أي الزكاة ).رواه الترمذى و البيهقى 
وكانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها . 
قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا : فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر ، وعلي ، وعائشة ، وابن عمر ، و به يقول مالك ، والشافعي وأحمد ، وإسحق .
وقالت طائفة : ليس في مال اليتيم زكاة ، و به يقول سفيان وابن المبارك . 
(لا يُتم فى الإسلام بعد البلوغ أى ان من بلغ و اصبح مكلف بالعبادة لا يُعد يتيم )
 المالك المدين :
من كان في يده مال تجب الزكاة فيه - وهو مدين أخرج منه ما يفي بدينه وزكى الباقي ، إن بلغ نصابا ، وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ، لأنه في هذه الحالة فقير
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صدقة إلا عن ظهر غني ) رواه أحمد . وذكره البخاري معلقا .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) .
ويستوي في ذلك الدين الذي عليه لله ، أو للعباد ، ففي الحديث : ( فدين الله أحق بالقضاء ) .
 من مات وعليه الزكاة :
مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور
من مات وعليه الزكاة ، فإنها تجب في ماله وتقدم على الغرماء (أي الدائنون ) والوصية والورثة ، لقول الله تعالى في المواريث : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) النساء 11
والزكاة دين قائم لله تعالى .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ! ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ) . رواه الشيخان .
 شرط النية في أداء الزكاة :
الزكاة عبادة ، فيشترط لصحتها النية ، وذلك أن يقصد المزكي عند أدائها وجه الله ، ويطلب بها ثوابه ويجزم بقلبه أنها الزكاة المفروضة عليه .
قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة 5.
وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) . رواه البخارى و مسلم
واشترط مالك والشافعي : النية عند الأداء . وعند أبي حنيفة : أن النية تجب عند الأداء أو عند عزل الواجب . وجوز أحمد تقديمها على الأداء زمنا يسيرا .
 أداؤها وقت الوجوب :
يجب إخراج الزكاة فورا عند وجوبها ، ويُحرم تأخير أدائها عن وقت الوجوب ، إلا إذا لم يتمكن من أدائها فيجوز له التأخير حتى يتمكن .
عن عقبة بن الحارث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، فلما سلم ، قام سريعا فدخل على بعض نسائه . ثم خرج ، ورأى ما في وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته ، قال : ( ذكرت وأنا في الصلاة تبراً عندنا ، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) رواه أحمد والبخاري.
التبر : لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة .
فائدة من الحديث: 
قال ابن بطال : فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الافات تعرض والموانع تمنع ، والموت لا يؤمن ، والتسويف غير محمود .
عن عائشة رضى الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته ) وروى الشافعي ، والبخاري في التاريخ
رواه الحميدي وزاد ، قال : ( يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها ، فيهلك الحرام الحلال ) .
التعجيل بأدائها :
يجوز تعجيل الزكاة وأداؤها قبل الحول ولو لعامين .
فعن الزهري : أنه كان لا يرى بأسا أن يعجل زكاته قبل الحول . وسئل الحسن عن رجل أخرج ثلاث سنين ، يجزيه ؟ قال : يجزيه . 
قال الشوكاني : وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة و به قال الهادي ، والقاسم ، قال المؤيد بالله : وهو أفضل . 
وقال مالك ، وربيعة ، وسفيان الثوري ، وداود ، وأبو عبيد بن الحارث ، ومن أهل البيت ، الناصر : إنه لا يجزئ حتى يحول الحول .
واستدلوا بالأحاديث التي فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت ، وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لان الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع ، وإنما النزاع في الأجزاء قبله . 
قال ابن رشد : وسبب الخلاف ، هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين ؟ فمن قال : إنها عبادة ، وشبهها بالصلاة ، لم يجز إخراجها قبل الوقت ، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة ، أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع .
وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ومسلم استسلف صدقة العباس قبل محلها .
الدعاء للمزكي :
يستحب الدعاء للمزكي عند أخذ الزكاة منه . لقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم )التوبة 103.
صلِّ عليهم :أدع لهم
وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أُتي بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) . وإن أبي أتاه بصدقة فقال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) .رواه البخارى و مسلم و احمد
و عن وائل بن حجر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة - : ( اللهم بارك فيه وفي إبله ) . رواه النسائى
قال الشافعي : السنة للإمام - إذا أخذ الصدقة - أن يدعو للمتصدِّق ، ويقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت .