Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصوفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصوفية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

# صحيح الإعتقاد فى الإسراء و المعراج #


من أعظم خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ‏ الإسراء والمعراج


قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏ الإسراء 1
والمعراج‏:‏ مفعال من العروج؛ أي‏:‏ الآلة التي يعرج فيها؛ أي‏:‏ يصعد، وهو بمنزلة السلم، لكن لا يعلم كيف هو إلا الله، وحكمه كحكم غيره من المغيبات؛ نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته‏.‏ 
والذي عليه أئمة النقل‏:‏ أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة بسنة، وقيل بسنة وشهرين، ذكره ابن عبد البر‏.‏ 
صفة الإسراء والمعراج المستفادة من النصوص 
قال الحافظ ابن كثير في ‏"‏تفسيره‏"‏‏:‏ ‏"‏والحق أنه عليه السلام أسري به يقظة لا مناما، من مكة إلى بيت المقدس، راكبا البراق، فلما انتهى إلى باب المسجد؛ ربط الدابة عند الباب، ودخله، فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين، ثم أتي بالمعراج، وهو كالسلم ذو درج يرقى فيه، فصعد فيه إلى السماء الدنيا، ثم إلى بقية السماوات السبع، فتلقاه من كل سماء مقربوها، وسلم على الأنبياء الذين في السماوات بحسب منازلهم ودرجاتهم، حتى مر بموسى الكليم في السادسة، وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزلتهما- صلى الله وسلم عليه وعليهما وعلى سائر الأنبياء- حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام؛ أي‏:‏ أقلام القدر بما هو كائن، ورأى سدرة المنتهى، وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة، وغشيتها الملائكة، ورأى هناك جبريل على صورته، وله ست مائة جناح، ورأى رفرفا أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور، وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسند ظهره إليه؛ لأنه الكعبة السماوية، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثم يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، ورأى الجنة والنار، وفرض عليه هنالك الصلوات خمسين، ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفا بعباده، وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها، ثم هبط إلى بيت المقدس، وهبط معه الأنبياء، فصلى بهم لما حانت الصلاة، ويحتمل أنها الصبح من يومئذ، ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء، والذي تظاهرت به الروايات أنه أمهم ببيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مر بهم في منازلهم؛ جعل يسأل عنهم جبريل واحدا واحدا، وهو يخبر بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولا مطلوبا إلى الجناب العلوي؛ ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى، ثم لما فرغ من الذي أريد به؛ اجتمع فيه- أي‏:‏ بيت المقدس- هو وإخوانه من النبيين، ثم ظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل عليه السلام في ذلك، ثم خرج من بيت المقدس، فركب البراق، وعاد إلى مكة بغلس‏.‏ والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏ 



هل كان الإسراء ببدنه عليه السلام وروحه أو بروحه فقط‏؟‏ 
‏ 
قال الأكثرون من العلماء أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا مناما، والدليل على ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ‏}‏ الإسراء 1؛ فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام؛ فلو كان مناما؛ لم يكن فيه شيء كبير، ولم يكن مستعظما، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم، وأيضا؛ فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والبدن، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا‏}‏ ، وأيضا قال سبحانه‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ‏}‏ ؛ قال ابن عباس‏:‏ ‏"‏هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به‏"‏‏.‏ رواه البخاري‏.‏ 
وقال آخرون‏:‏ بل أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بروحه لا بجسده، نقل هذا القول ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية رضي الله عنهما، ونقل عن الحسن البصري نحوه (تفسير ابن كثير3/24)، 
وليس المراد بهذا القول أن الإسراء كان مناما، بل إن الروح ذاتها أسري بها، ففارقت الجسد، ثم عادت إليه‏.‏‏.‏‏.‏ وهذا من خصائصه؛ فإن غيره لا تنال ذات روحه الصعود الكامل إلى السماء إلا بعد الموت‏.‏ 
والمراد بالمنام أن ما يراه النائم قد يكون أمثالا مضروبة للمعلوم في الصورة المحسوسة، فيرى كأنه قد عرج به إلى السماء وذهب به إلى مكة، وروحه لم تصعد ولم تذهب، وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال، والفرق بين الأمرين واضح‏.‏ 

واستدل من قال‏:‏ إن الإسراء كان بروحه لا بجسده؛ بما جاء في رواية شريك بن أبي نمر، عن أنس‏:‏ ‏"‏ثم استيقظت؛ فإذا أنا في الحجر‏"‏‏.‏( صحيح البخارى 7517 و مسلم 162/262)
وقد أجيب عنه بجوابين‏:‏ 
أحدهما‏:‏ أن هذا معدود من غلطات شريك؛ فقد غلط الحفاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء‏.‏ 
الثاني‏:‏ أن الاستيقاظ محمول على الانتقال من حال إلى حال‏.‏ 
قال ابن كثير‏:‏ ‏"‏وهذا الحمل أحسن من التغليط‏.‏ والله أعلم‏"‏‏.‏ 
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ونحن لا ننكر وقوع منام قبل الإسراء طبق ما وقع بعد ذلك؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وقد تقدم مثل ذلك في حديث بدء الوحي أنه رأى مثل ما وقع له يقظة مناما قبله ليكون ذلك من باب الإرهاص والتوطئة والتثبيت والإيناس‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏والله أعلم‏.‏ 

هل تكرر المعراج‏؟‏
قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق الأحاديث الواردة في هذا الموضوع‏:‏ ‏"‏وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها؛ فحصل مضمون ما اتفقت عليه من إسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام‏.‏ 
ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة؛ فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غير مهرب ولم يتحصل على مطلب‏.‏ 
وقد صرح بعض المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد؛ لأخبر النبي صلى الله عليه وسلم به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرار‏.‏ 
وزعم بعض الصوفية أن المعراج وقع له صلى الله عليه وسلم ثلاثين مرة‏!‏ وقال بعضهم‏:‏ أربعا وثلاثين مرة‏!‏‏!‏ واحدة منها بجسمه الشريف والباقي بروحه‏!‏‏!‏ وقيل‏:‏ كان الإسراء مرتين؛ مرة يقظة، ومرة مناما‏!‏‏!‏ وأصحاب هذا القول كأنهم أرادوا الجمع بين حديث شريك وقوله ‏"‏ثم استيقظت‏"‏وبين سائر الروايات‏!‏‏!‏ وكذلك منهم من قال‏:‏ بل كان مرتين؛ مرة قبل الوحي ومرة بعده‏!‏‏!‏ ومنهم من قال‏:‏ بل ثلاث مرات؛ مرة قبل الوحي ومرتين بعده‏!‏‏!‏ وكلما اشتبه عليهم لفظة؛ زادوا مرة للتوفيق‏.‏ 
قال ابن القيم‏:‏ ‏"‏يا عجبا لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مرارا؛ كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة يفرض عليهم الصلوات خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمسا، فيقول‏:‏ أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي‏.‏‏.‏‏.‏ ثم يعيدها في المرة الثانية خمسين، ثم يحطها إلى خمس‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏‏!‏‏!‏ 
وقال ابن كثير‏:‏ ‏"‏وكان بعض الرواة يحذف بعض الخبر للعلم به، أو ينساه، أو يذكر ما هو الأهم عنده، أو يبسط تارة فيسوقه كله، وتارة يحذف عن مخاطبه بما هو الأنفع عنده‏.‏‏.‏‏.‏ ومن جعل كل رواية إسراء على حدة كما تقدم عن بعضهم؛ فقد أبعد جدا، وذلك أن كل السياقات فيها السلام على الأنبياء، وفي كل منها يعرفه بهم، وفي كلها يفرض عليه الصلوات؛ فكيف يمكن أن يدعى تعدد ذلك‏؟‏‏!‏ هذا في غاية البعد والاستحالة‏.‏ والله أعلم‏"‏انتهى.‏

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

# الشرك الأصغر #


الشرك الأصغر ينقص التوحيد ويخل به، وهناك أشياء من الشرك الأصغر حذرنا منها الله ورسوله صيانة للعقيدة وحماية للتوحيد؛ لأنها تنقص التوحيد، وربما تجر إلى الشرك الأكبر‏.‏ 
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏.‏ البقرة 22
قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية‏:‏ ‏"‏الأنداد‏:‏ هو الشرك؛ أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول‏:‏ والله وحياتك يا فلان وحياتي‏!‏ وتقول‏:‏ لولا كليبة هذا؛ لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار؛ لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه‏:‏ ما شاء الله وشئت، وقول الرجل‏:‏ لولا الله وفلان؛ لا تجعل فيها فلانا، هذا كله به شرك‏"‏‏.‏ رواه ابن أبي حاتم‏.‏ 
فقد بين ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الأشياء من الشرك، والمراد به الشرك الأصغر، والآية عامة تشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر‏. 
فابن عباس رضي الله عنهما نبه بهذه الأشياء بالأدنى - وهو الشرك الأصغر - على الأعلى - وهو الشرك الأكبر‏ 
ومن هذه الأشياء‏:‏ 
1- الحلف بغير الله عز وجل 
روى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏من حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك‏)‏ ‏.‏ رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم‏.‏ 
وقوله‏:‏ ‏(‏فقد كفر أو أشرك‏)‏ ؛ يحتمل أن يكون هذا شكا من الراوي، ويحتمل أن يكون ‏"‏أو‏"‏ بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك، ويكون من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر، كما أنه من الشرك الأصغر‏.‏
قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من كان حالفا؛ فليحلف بالله أو ليصمت‏)‏ ‏.‏رواه البخارى 2679و مسلم 1647 
وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تحلفوا بآبائكم‏)‏ ‏.‏ طرف من الحديث السابق
2- الشرك في الألفاظ
ومن الشرك الأصغر الشرك في الألفاظ مثل قول‏:‏ ما شاء الله وشئت‏!‏ 
فقد روى الإمام أحمد (فى مسنده 6/372رقم 27093 والنسائي (فى سننه 3773) عن قتيلة‏:‏(أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ إنكم تشركون؛ تقولون‏:‏ ما شاء الله وشئت‏!‏ وتقولون‏:‏ والكعبة‏!‏ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا‏:‏ ورب الكعبة، وأن يقولوا‏:‏ ما شاء الله ثم شئت‏).‏
وروى النسائي (فى سننه الكبرى 10825) عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما شاء الله وشئت‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏أجعلتني لله ندا‏؟‏ قل ما شاء الله وحده‏)‏ ‏.‏ 
فدل الحديثان وما جاء بمعناهما على منع قول‏:‏ ما شاء الله وشئت‏!‏ وما شابهه من الألفاظ؛ مثل‏:‏ لولا الله وأنت، ما لي إلا الله وأنت؛ لأن العطف بالواو يقتضي التسوية بين المتعاطفين، وهذا شرك؛ فالواجب أن يعطف بـ ‏"‏ثم‏"‏، فيقال‏:‏ ما شاء الله ثم شئت، أو‏:‏ ثم شاء فلان، لولا الله ثم أنت، أو‏:‏ ثم فلان، ما لي إلا الله ثم أنت؛ لأن العطف بـ ‏"‏ثم‏"‏ يقتضي الترتيب والتعقيب، وأن مشيئة العبد تأتي بعد مشيئة الله تعالى لا مساوية لها؛ 
كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ‏}‏ التكوير 29



3 - الشرك في النيات والمقاصد
ومن الشرك الأصغر الشرك في النيات والمقاصد وهو ما يسمى بالشرك الخفي؛وهو نوعان‏:‏ 
أ- الرياء‏:‏ 
وهو مشتق من الرؤية
والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدون صاحبها
والفرق بين الرياء وبين السمعة :-
أن الرياء لما يرى من العمل؛ كالصلاة
والسمعة لما يسمع؛ كالقراءة والوعظ والذكر
ويدخل في ذلك تحدث الإنسان عن أعماله وإخباره بها، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا‏}‏ ‏.‏110 الكهف
وقد توعد الله المرائين بالويل، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‏}‏ ‏.‏ الماعون 4-7
الرياء من صفات المنافقين، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ‏}‏ ‏.النساء 142‏ 

ب- إرادة الإنسان بعمله الدنيا‏: 
إرادة الإنسان بعمله الدنيا نوع من أنواع الشرك في النية والقصد قد حذر الله منه في كتابه وحذر منه رسوله في سنته، وهو أن يريد الإنسان بالعمل الذي يبتغى به وجه الله طمعا من مطامع الدنيا، وهذا شرك ينافي كمال التوحيد ويحبط العمل‏.‏ 
قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏.‏ هود 15-16
ومعنى الآيتين الكريمتين‏:‏ أن الله سبحانه يخبر أن من قصد بعمله الحصول على مطامع الدنيا فقط؛ فإن الله يوفر له ثواب عمله في الدنيا بالصحة والسرور وبالمال والأهل والولد، وهذا مقيد بالمشيئة
جاء في ‏"‏صحيح البخاري‏"‏أن من كان قصده الدنيا يجري وراءها بكل همه أنه يصير عبدا لها‏:‏ 
فعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أعطي؛ رضي، وإن لم يعط؛ سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش‏)‏ ‏.‏ 
ومعنى ‏"‏تعس‏"‏ لغة‏:‏ سمط، والمراد هنا هلك، 
وسماه عبدا لهذه الأشياء لكونها هي المقصودة بعمله؛ فكل من توجه بقصده لغير الله؛ فقد جعله شريكا له في عبوديته؛ كما هو حال الأكثر، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على من جعل الدنيا قصده وهمه بالتعاسة والانتكاسة وإصابته بالعجز عن انتقاش الشوك من جسده، ولابد أن يجد أثر هذه الدعوات كل من اتصف بهذه الصفات الذميمة فيقع فيما يضره في دنياه وآخرته‏.‏ 
‏ ومن عبيد المال اليوم الذين يقدمون على المعاملات المحرمة والمكاسب الخبيثة بدافع حب المادة؛ كالذين يتعاملون بالربا مع البنوك وغيرها، والذين يأخذون المال عن طريق الرشوة والقمار، وعن طريق الغش في المعاملات والفجور في المخاصمات، وهم يعلمون أن هذه مكاسب محرمة، لكن حبهم للمال أعمى بصائرهم، وجعلهم عبيدا لها، فصاروا يطلبونها من أي طريق‏.

4- مسبة الدهر ونحوه 
وهي مما ينقص التوحيد ويسيء إلى العقيدة‏:‏ مسبة الدهر ومسبة الريح وما أشبه ذلك من إسناد الذم إلى المخلوقات فيما ليس لها فيه تصرف، فيكون هذا الذم في الحقيقة موجها إلى الله سبحانه؛ لأنه الخالق المتصرف‏.‏ 
قال الله تعالى عن المشركين‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏}‏ الجاثية 24
فقد كذبوا بالبعث، وقالوا‏:‏ ‏{‏مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا‏}‏ ‏:‏ التي نحن فيها، ليس هناك حياة سواها‏.‏ ‏{‏نموت ونحيا‏}‏ ؛ 
أي‏:‏ يموت قوم ويعيش آخرون‏.‏ وهذا منهم إنكار لوجود الخالق المتصرف، ورد جريان الحوادث إلى الطبيعة، 
ولهذا قالوا‏:‏ ‏{‏وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ‏}‏ ؛ أي‏:‏ لا يفنينا إلا مرور الليالي والأيام، فنسبوا الإهلاك إلى الدهر على سبيل الذم له، وإنما قالوا هذا القول عن جهل وتخرص لا عن علم وبرهان؛ لأن البرهان يرد هذا القول ويبطله
ولهذا رد الله عليهم بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏}‏ ، وكل قول لا ينبني على علم وبرهان؛ فهو قول باطل مردود، والبراهين تدل على أن ما يجري في الكون لابد له من مدبر حكيم قادر، وهو الله سبحانه وتعالى
فكل من سب الدهر ونسب إليه شيئا من الحوادث؛ فقد شارك المشركين والدهرية في هذا الوصف الذميم، وإن لم يشاركهم في أصل الاعتقاد‏.‏ 
وفي ‏"‏الصحيحين‏"‏وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار‏)‏ ‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر‏)‏ البخارى 6181 و مسلم2246‏.‏ 
ومن جنس مسبة الدهر مسبة الريح‏.‏ 
وقد ورد النهي عنها في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن أبي رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا تسبوا الريح؛ فإذا رأيتم ما تكرهون؛ فقولوا اللهم‏!‏ إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به‏)‏ ‏.‏سننه 2252 
وذلك لأن الريح إنما تهب بأمر الله وتدبيره؛ لأنه هو الذي أوجدها وأمرها؛ فمسبتها مسبة للفاعل، وهو الله سبحانه؛ كما تقدم في سب الدهر؛ لأن سب الريح وسب الدهر يرجعان إلى مسبة الخالق الذي دبر هذه الكائنات‏.‏ 
وهكذا يكون المسلم دائما وأبدا مع الأحداث؛ يرجعها إلى خالقها، ويسأله من خيرها، وأن يدفع عنه شرها، ولا يلقي باللوم عليها ويسبها ويفسرها بغير تفسيرها الصحيح‏.‏

5- قول ‏"‏لو‏"‏ في بعض الحالات 
ومن الألفاظ التي لا ينبغي التلفظ بها لأنها تخل بالعقيدة، وقد ورد النهي عنها بخصوصها‏:‏ كلمة ‏"‏لو‏"‏ في بعض المقامات‏.‏ 

وذلك عندما يقع الإنسان في مكروه أو تصيبه مصيبة؛ فإنه لا يقول‏:‏ لو أني فعلت كذا؛ ما حصل علي هذا‏!‏ أو‏:‏ لو أني لم أفعل؛ لم يحصل كذا‏!‏ لما في ذلك من الإشعار بعدم الصبر على ما فات مما لا يمكن استدراكه، ولما يشعر به اللفظ من عدم الإيمان بالقضاء والقدر، ولما في ذلك من إيلام النفس وتسليط الشيطان على الإنسان بالوساوس والهموم‏.‏ 
والواجب بعد نزول المصائب التسليم للقدر، والصبر على ما أصاب الإنسان، مع عمل الأسباب الجالبة للخير والواقية من الشر والمكروه بدون تلوم‏.‏ 
وقد ذم الله الذين قالوا هذه الكلمة عند المصيبة التي حلت بالمسلمين في وقعة أحد
فقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا‏}‏ ‏:‏آل عمران 154 
هذه مقالة قالها بعض المنافقين يوم أحد لما حصل على المسلمين ما حصل من المصيبة، قالوها يعارضون القدر، ويعتبون على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين خروجهم إلى العدو، فرد الله عليهم بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ‏}‏ آل عمران 154؛
 
أي‏:‏ هذا قدر مقدر من الله لابد أن يقع، ولا يمنع منه التحرز في البيوت والتلهف‏.‏ 

وقول ‏"‏لو‏"‏ بعد نزول المصيبة لا يفيد إلا التحسر والحزن وإيلام النفس والضعف مع تأثيره على العقيدة من حيث إنه يوحي بعدم التسليم للقدر‏.‏
فيجب على المؤمن الابتعاد عن التلفظ بهذه الكلمة عندما تصيبه محنة أو مكروه، وأن يعدل إلى الألفاظ الطيبة التي فيها الرضى بما قدر الله والصبر والاحتساب، وهي الألفاظ التي وجه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء؛ فلا تقل لو أني فعلت كذا؛ كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان‏)‏ رواه مسلم فى صحيحه2264؛

السبت، 11 سبتمبر 2010

# لا تفعل هذا فإنه من الشرك بالله #

1- لبس الحلقة والخيط ونحوهما بقصد رفع البلاء أو دفعه


وذلك من فعل الجاهلية، وهو من الشرك الأصغر، وقد يترقى إلى درجة الشرك الأكبر بحسب ما يقوم بقلب لابسها من الاعتقاد بها‏.‏


عن عمران بن حصين رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صُفر، فقال ما هذا‏؟‏ قال من الواهنة فقال انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا؛ فإنك لو مت وهي عليك؛ ما أفلحت أبدا‏)‏ رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي‏.‏


2- تعليق التمائم


وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين، وقد تكون من عظام ومن خرز ومن كتابة وغير ذلك، وهذا لا يجوز‏.‏


وقد يكون المعلق من القرآن؛ فإذا كان من القرآن؛ فقد اختلف العلماء في جوازه وعدم جوازه،


والراجح عدم جوازه؛ سدا للذريعة؛ فإنه يفضي إلى تعليق غير القرآن، ولأنه لا مخصص للنصوص المانعة من تعليق التمائم؛ كحديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إن الرقى والتمائم والتولة شرك‏)‏ ‏.‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏


وعن عقبة بن عامر مرفوعا‏:‏ ‏(‏من علق تميمة؛ فقد أشرك‏)‏ ‏.‏ وهذه نصوص عامة لا مخصص لها‏.‏


3- التبرك بالأشجار والأحجار والآثار والبنايات


والتبرك معناه‏:‏ طلب البركة ورجاؤها واعتقادها في تلك الأشياء‏.‏


وحكمه‏:‏ أنه شرك أكبر؛ لأنه تعلق على غير الله سبحانه في حصول البركة، وعباد الأوثان إنما كانوا يطلبون البركة منها؛ فالتبرك بقبور الصالحين كالتبرك باللات، والتبرك بالأشجار والأحجار كالتبرك بالعزى ومناة‏.‏


وعن أبي واقد الليثي؛ قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها‏:‏ ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الله أكبر، إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى ‏{‏اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}‏ الأعراف 138، لتركبن سنن من كان قبلكم‏)‏ ‏.‏ رواه الترمذي وصححه‏.‏
  4- السحر


وهو ما خفي ولطف سببه،سمي سحرا لأنه يحصل بأمور خفية لا تدرك بالأبصار،
وهو عبارة عن عزائم ورقى وكلام يتكلم به وأدوية وتدخينات، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، وتأثيره بإذن الله الكوني القدري‏.‏
وهو عمل شيطاني، كثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب والاستعانة بالتحيل على استخدامها بالإشراك بها، ولهذا يقرنه الشارع بالشرك،


وهو داخل في الشرك من ناحيتين


الأولى‏:‏ ما فيه من استخدام الشياطين والتعلق بهم وربما تقرب إليهم بما يحبونه ليقوموا بخدمته‏.‏


الثانية‏:‏ ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في ذلك، وهذا كفر وضلال؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ‏}‏


وعن أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله‏!‏ وما هن‏؟‏ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات‏)‏
5- الكهانة
وهي ادعاء علم الغيب؛ كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب هو استراق السمع؛ حيث يسترق الجني الكلمة من كلام الملائكة، فيلقيها في أذن الكاهن، فيكذب معها مئة كذبة، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة‏.‏


والله هو المتفرد بعلم الغيب؛ فمن ادعى مشاركته في شيء من ذلك بكهانة أو غيرها أو صدق من يدعي ذلك؛ فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه، وهو مكذب لله ولرسوله‏.‏


فالكهانة شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به، ومن جهة التقرب إلى غير الله‏.‏


وفي ‏"‏صحيح مسلم‏"‏عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من أتى عرافا، فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوما‏)‏ ‏.‏
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود‏.‏
فيجب على المسلمين أن يحذرواالسحرة ويبتعدوا عنهم، ويجب على ولاة الأمور استتابة هؤلاء؛ فإن تابوا، وإلا؛ قتلوا لإراحة المسلمين من شرهم وفسادهم وتنفيذا لحكم الله فيهم‏.‏


ففي ‏"‏صحيح البخاري‏"‏عن بجالة بن عبدة؛ قال‏:‏ ‏"‏كتب عمر بن الخطاب‏:‏ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة‏"‏‏.‏


وعن جندب مرفوعا‏:‏ ‏(‏حد الساحر ضربة بالسيف‏)‏ ‏.‏ رواه الترمذي‏.‏
6- التطير
وهو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع والأشخاص وغير ذلك؛ فإذا عزم شخص على أمر من أمور الدين أو الدنيا، فرأى أو سمع ما يكره؛ أثر فيه ذلك أحد أمرين‏:‏
 إما الرجوع عما كان عازما عليه تطيرا وتأثرا بما رأى أو سمع، فيعلق قلبه بذلك المكروه، ويؤثر ذلك على إيمانه، ويخل بتوحيده وتوكله على الله‏.‏
 وإما أن لا يرجع عما عزم عليه، ولكن يبقى في قلبه أثر ذلك التطير من الحزن والألم والهم والوساوس والضعف‏.‏
فيجب على من وجد شيئا من ذلك في نفسه أن يجاهدها على دفعه، ويستعين بالله، ويتوكل عليه، ويمضي في شأنه، ويقول‏:‏ اللهم‏!‏ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك‏.‏
والتطير داء قديم ذكره الله عن الأمم الكافرة‏


ذكر الله عن فرعون وقومه أنهم إذا أصابتهم سيئة‏:‏ ‏{‏يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ‏}‏ ‏.‏


وكما ذكر عن قوم صالح أنهم قالوا له‏:‏ ‏{‏اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ‏}‏ ‏.‏


والتطير شرك؛ لكونه تعلق على غير الله، واعتقاد بحصول الضرر من مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولكونه من إلقاء الشيطان ووسوسته، ولكونه يصدر عن القلب خوفا وخشية وهو ينافي التوكل‏.‏


قول الرسول صلى الله عليه وسلم محذرا من التطير؛


روى الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر‏)‏ ‏.‏


وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل‏؟‏ قال الكلمة الطيبة‏)‏ ‏.‏ متفق عليه‏.‏
وعن ابن مسعود مرفوعا‏:‏ ‏(‏الطيرة شرك‏)‏ ‏.‏


7- التنجيم
هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية؛ كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، أو حدوث الأمراض والوفيات، أو السعود والنحوس‏.‏ وهذا ما يسمى بعلم التأثير،


وهو نوعين‏:‏


النوع الأول‏:‏ أن يدعي المنجم أن الكواكب فاعلة مختارة، وأن الحوادث تجري بتأثيرها،وهذا كفر بإجماع المسلمين؛


لأنه اعتقاد أن هناك خالق غير الله، وأن أحدا يتصرف في ملكه بغير مشيئته وتقديره سبحانه وتعالى‏.‏


النوع الثاني‏:‏ الاستدلال بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها على حدوث الحوادث


وهذا لا شك في تحريمه؛ لأنه من ادعاء علم الغيب، وهو من السحر أيضا،


كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من اقتبس شعبة من النجوم؛ فقد اقتبس شعبة من السحر؛ زاد ما زاد‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود، وإسناده صحيح، وصححه النووي والذهبي، ورواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما‏.‏


والسحر محرم بالكتاب والسنة والإجماع‏.‏


والإخبار عن الحوادث المستقبلية عن طريق الاستدلال بالنجوم من ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه؛ فهو ادعاء لمشاركته سبحانه بعلمه الذي انفرد به أو تصديق لمن ادعى ذلك، وهذا ينافي التوحيد؛ لما فيه من هذه الدعوى الباطلة‏.‏
قال البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏‏:‏ ‏"‏قال قتادة‏:‏ خلق الله هذه النجوم لثلاث‏:‏ زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها؛ فمن تأول فيها غير ذلك؛ أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى‏.‏
وأما الاستدلال بالنجوم لمعرفة الاتجاه في الأسفار في البر والبحر؛ فهذا لا بأس به، وهو من نعمة الله عز وجل؛ حيث يقول سبحانه‏:


‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ‏}‏ ؛


أي‏:‏ لتعرفوا بها جهة قصدكم، وليس المراد أنه يهتدى بها في علم الغيب كما يعتقده المنجمون‏.‏


قال ابن رجب‏:‏


والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه -أي‏:‏ علم التأثير- باطل محرم قليله وكثيره


وأما علم التسيير؛ فيتعلم ما يحتاج إليه من الاهتداء ومعرفة القبلة والطرق، وهو جائز عند الجمهور (انتهى كلام ابن رجب )‏.‏


وكذلك تعلم منازل الشمس والقمر للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول ومعرفة الزوال‏
8- الاستسقاء بالأنواء

وهو عبارة عن نسبة المطر إلى طلوع النجم أو غروبه على ما كانت الجاهلية تعتقده من أن طلوع النجم أو سقوطه في المغيب يؤثر في إنزال المطر،
فيقولون‏:‏ إذا طلع النجم الفلاني؛ ينزل المطر‏.‏ والمراد بالأنواء عندهم؛ منازل القمر الثمانية والعشرون، في كل ثلاث عشرة ليلة؛ يغرب واحد منها عند طلوع الفجر ويطلع مقابله وتنقضي جميعها عند انقضاء السنة القمرية، وتزعم العرب في جاهليتها أنه عند طلوع ذلك النجم في الفجر ومغيب مقابله؛ ينزل المطر، ويسمى ذلك الاستسقاء بالأنواء، ومعنى ذلك نسبة السقيا إلى هذه الطوالع


وهذا من اعتقاد الجاهلية الذي جاء الإسلام بإبطاله والنهي عنه؛ لأن نزول المطر وانحباسه يرجع إلى إرادة الله وتقديره وحكمته، وليس لطلوع النجوم تأثير فيه‏.‏


قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏}‏


فقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏}‏ ‏


‏ معناه‏:‏ نسبة المطر الذي هو الرزق النازل من الله إلى النجم؛ وهذا من أعظم الكذب والافتراء


عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة‏)‏ ‏.‏رواه مسلم 934


والمراد بالجاهلية هنا‏:‏ ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما يخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو جاهلية‏.‏


حكم الاستسقاء بالأنواء
إن كان يعتقد أن له تأثيرا في إنزال المطر فهذا شرك وكفر أكبر، وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية‏.‏


وإن كان لا يعتقد للنجم تأثيرا، وأن المؤثر هو الله وحده، ولكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم؛
فهذا لا يصل إلى الشرك الأكبر، ويكون من الشرك الأصغر؛ لأنه يحرم نسبة المطر إلى النجم، ولو على سبيل المجاز؛ سدا للذريعة‏.‏


وقد روى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد رضي الله عنه؛ قال‏:‏ ‏(‏صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف؛ أقبل على الناس، فقال هل تدرون ماذا قال ربكم‏؟‏ قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب‏)‏ ‏.‏


فقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر‏)‏


وفسر المؤمن بأنه الذي ينسب المطر إلى فضل الله ورحمته، وفسر الكافر بأنه الذي ينسب المطر إلى الكوكب، وهذا فيه دليل على أنه لا تجوز نسبة أفعال الله إلى غيره، وأن ذلك كفر؛ فإن اعتقد أن للكوكب تأثيرا في إنزال المطر؛ فهذا كفر أكبر؛ لأنه إشراك في الربوبية والمشرك كافر، وإن لم يعتقد أن للكواكب تأثيرا في إنزال المطر، وإنما نسبه إليها مجازا؛ فهذا محرم، وهو من الشرك الأصغر؛ لأنه نسب نعمة الله إلى غيره‏.‏


وقد روى مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏في سبب نزول قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ‏}‏ الآيات عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ قال بعضهم‏:‏ لقد صدق نوء كذا وكذا‏.‏ فأنزل الله هذه الآيات‏:‏ ‏{‏فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏}‏ ‏.‏
فإنزال المطر من الله وبحوله وقوته لا دخل لمخلوق فيه؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ‏}‏ ؛ فمن نسب إنزال المطر إلى الكواكب أو إلى الظواهر الطبيعية كالانخفاض الجوي أو المناخ؛ فقد كذب وافترى، وهذا شرك أكبر، وإن كان يعتقد أن المنزل هو الله، ولكنه نسبه إلى هذه الأشياء من باب المجاز؛ فهذا حرام وكفر أصغر؛ لأنه نسب النعمة إلى غير الله؛ كالذي يقول‏:‏ مطرنا بنوء كذا وكذا‏.‏
 
9- نسبة النعم إلى غير الله

إن الاعتراف بفضل الله وإنعامه والقيام بشكره من صميم العقيدة؛ لأن من نسب النعمة إلى غير موليها - وهو الله سبحانه -؛ فقد كفرها وأشرك بالله بنسبتها إلى غيره‏.‏


قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏.‏ النحل 83


قال بعض المفسرين‏:‏
يعرفون أن النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم عليهم بذلك، ولكنهم ينكرون ذلك،


فيزعمون أنهم ورثوها عن آبائهم،


وبعضهم يقول‏:‏ لولا فلان؛ لم يكن كذا وكذا‏!‏


وبعضهم يقول‏:‏ هذا بشفاعة آلهتنا‏.‏‏.‏‏.‏ وهكذا كل ينسب النعمة إلى من يعظمه من الآباء والآلهة والأشخاص،
ومثله اليوم ما يجري على ألسنة الكثير من نسبة حصول النعم واندفاع النقم إلى مجهود الحكومات أو الأفراد أو تقدم العلم التجريبي،
فيقولون مثلا‏:‏ تقدم الطب تغلب على الأمراض أو قضى عليها‏!‏ والمجهودات الفلانية تقضي على الفقر والجهل‏!‏
وما أشبه ذلك من الألفاظ التي يجب على المسلم أن يبتعد عنها ويتحفظ منها غاية التحفظ،


وأن ينسب النعم إلى الله وحده، ويشكره عليها،
وما يجري على يد بعض المخلوقين أفرادا أو جماعات من المجهودات إنما هي أسباب قد تثمر وقد لا تثمر، وهم يشكرون على قدر ما بذلوه، ولكن لا يجوز نسبة حصول النتائج إلا إلى الله سبحانه‏.‏


قال تعالى عن الإنسان‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ‏}‏ فصلت 50؛ فقوله‏:‏ ‏{‏هذا لي‏}‏ ؛ أي‏:‏ حصلت على هذا بعلمي، وأنا محقوق به، لا أنه تفضل من الله ونعمة ليس بحول العبد ولا بقوته‏.‏


وقال تعالى عن قارون الذي آتاه الله الكنوز العظيمة فبغى على قومه وقد وعظه الناصحون وأمروه بالاعتراف بنعمة الله والقيام بشكرها فكابر عند لك وقال‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي‏}‏ ؛القصص 78
 أي‏:‏ حصلت على هذه الكنوز بسبب مهاراتى  ومعرفتي بوجوه المكاسب، لا أنها تفضل من الله تعالى، فكانت عاقبته من أسوء العواقب، وعقوبته من أشد العقوبات، حيث خسف الله به وبداره الأرض لما جحد نعمة الله ونسبها إلى غيره وأنه حصل عليها بحوله وقوته‏.‏

# سوء الظن بالله ينافى التوحيد #

حسن الظن بالله من واجبات التوحيد،
 وسوء الظن به ينافي التوحيد‏.‏

وصف الله المنافقين أنهم يظنون به غير الحق


قال الله تعالى‏:‏{‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}ال عمران 154




و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ الفتح 6


قال الإمام ابن القيم في تفسير الآية الأولى‏:


{‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}‏ ال عمران 154


‏"‏فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل، وأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته؛ ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله،


وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن لا يليق به سبحانه ولا بحكمته وحمده ووعده الصادق.






وقال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏فمن ظن به أنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره، ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائهم ويظهرهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا؛ فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بجلاله وكماله وصفاته ونعوته؛ فإن حمده وعزته وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به؛ فمن ظن به ذلك؛ فما عرفه ولا عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله‏.‏


وكذلك من أنكر أن يكون ذلك بقضائه؛ فما عرفه ولا عرف ربوبيته وملكه وعظمته، وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد، وظن أن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فواتها، وأن تلك الأسباب المكروهة له المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة؛ لإفضائها إلى ما يحب، وإن كانت مكروهة له؛ فما قدرها سدى ولا شاءها عبثا ولا خلقها باطلا، ‏{‏ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ‏}‏


وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته وحمده‏.‏


فمن قنط من رحمته، وأيس من روحه؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوي بينهم وبين أعدائه؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي، لا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل عليهم كتبه، بل يتركهم هملا كالأنعام؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه لا يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار؛ يجازي المحسن فيها بإحسانه والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسوله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه على امتثال أمره ويبطله بلا سبب من العبد، وأنه يعاقبه بما لا صنع له فيه ولا اختيار له ولا قدرة ولا إرادة له في حصوله، بل يعاقبه على فعله هو سبحانه به،


أو ظن به


أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله، ويجريها على أيديهم ليضلوا بها عباده،


وأنه يحسن منه كل شيء حتى تعذيب من أفنى عمره في طاعته فيخلده في الجحيم في أسفل سافلين، وينعم من استنفذ عمره في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين،


وكلا الأمرين في الحسن عنده سواء، ولا يعرف امتناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبر صادق، وإلا؛ فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل،


وترك الحق لم يخبر به، وإنما رمز إليه رموزا بعيدة، وأشار إليه إشارات ملغزة، ولم يصرح به، وصرح دائما بالتشبيه والتمثيل والباطل، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غير تأويله ويتطلبوا له الوجوه والاحتمالات المستكرهة والتأويلات التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه، بل أراد منهم أن لا يحملوا كلامه على ما يعرفونه من خطابهم ولغتهم، مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل، فلم يفعل، بل سلك بهم خلاف طريق الهدى والبيان؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


فإنه إن قال‏:‏ إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي عبر به هو وسلفه؛ فقد ظن بقدرته العجز‏.‏ وإن قال‏:‏ إنه قادر ولم يبين وعدل عن البيان وعن التصريح بالحق إلى ما يوهم بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد؛ فقد ظن بحكمته ورحمته ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه هو وسلفه عبروا عن الحق بصريحه دون الله ورسوله، وأن الهدى والحق في كلامهم، وأما كلام الله؛ فإنما يؤخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والضلال، وظاهر كلام المشركين والحيارى هو الهدى والحق؛ فهذا من أسوأ الظن‏.


فكل هؤلاء من الظانين بالله ظن السوء، ومن الظانين بالله غير الحق ظن الجاهلية‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏


انتهى كلام الإمام ابن القيم ‏"‏زاد المعاد‏"‏‏.‏ ‏

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

# الشرك فى الطاعة #

إن من الشرك طاعة العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله‏


قال الله تعالى‏:‏{‏اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏التوبة 31


وفي الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي، فقال يا رسول الله‏!‏ لسنا نعبدهم قال أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال بلى قال النبى صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم‏)‏ ‏.‏ رواه الترمذي وغيره‏.‏


وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم فيه اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله بأنه ليس معناه الركوع والسجود لهم، وإنما معناه طاعتهم في تغيير أحكام الله وتبديل شريعته بتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، وأن ذلك يعتبر عبادة لهم من دون الله؛ حيث نصبوا أنفسهم شركاء لله في التشريع، فمن أطاعهم في ذلك؛ فقد اتخذهم شركاء لله في التشريع والتحليل والتحريم، وهذا من الشرك الأكبر، لقوله تعالى في الآية‏:‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏التوبة 31


ومثل هذه الآية قوله تعالى‏:‏{‏وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏}‏ الأنعام 121


ومن هذا طاعة الحكام والرؤساء في تحكيم القوانين الوضعية المخالفة للأحكام الشرعية مثل :



 تحليل الحرام

كإباحة الربا

والزنى وشرب الخمر

ومساواة المرأة للرجل في الميراث

وإباحة السفور والاختلاط،

أو تحريم الحلال

كمنع تعدد الزوجات،

وما أشبه ذلك من تغيير أحكام الله واستبدالها بالقوانين

فمن وافقهم على ذلك ورضي به واستحسنه، فهو مشرك كافر والعياذ بالله‏.‏


ومن ذلك تقليد الفقهاء باتباع أقوالهم المخالفة للأدلة إذا كانت توافق أهواء بعض الناس وما يشتهونه؛ والواجب أن يؤخذ من قول المجتهد ما وافق الدليل ويطرح ما خالفه‏.‏


قال الأئمة رحمهم الله‏:‏ ‏"‏كل يؤخذ من قوله ويترك؛ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏‏.‏ اخرجه بن عبد البر فى جامع بيان العلم و فضله


وقال مالك رحمه الله‏:‏ ‏"‏كلنا راد ومردود عليه؛ إلا صاحب هذا القبر -يعني‏:‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم-‏"‏‏.‏ (سير اعلام النبلاء)


وقال الإمام الشافعي رحمه الله‏:‏ ‏"‏إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي‏"‏‏ وقال‏:‏ ‏"‏إذا خالف قولي قول رسول الله؛ فاضربوا بقولي عرض الحائط‏"‏‏.‏ (سير اعلام النبلاء)‏


وقال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏"‏عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ النور 63


ويقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏"‏يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء‏!‏ أقول‏:‏ قال رسول الله‏!‏ وتقولون‏:‏ قال أبو بكر وعمر!‏"‏‏.‏(مجموع الفتاوى )


قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في ‏"‏فتح المجيد‏"‏‏:‏ ‏"‏فالواجب على كل مكلف إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنى ذلك أن ينتهي إليه ويعمل به، وإن خالفه من خالفه‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏‏.‏


إلى أن قال‏:‏ ‏"‏فيجب على من نصح نفسه إذا قرأ كتب العلماء ونظر فيها وعرف أقوالهم أن يعرضها على ما في الكتاب والسنة؛ فإن كل مجتهد من العلماء ومن تبعه وانتسب إليه يذكر دليله، والحق في المسألة واحد، والأئمة مثابون على اجتهادهم؛ فالمنصف يجعل النظر في كلامهم وتأمله طريقا إلى معرفة المسائل واستحضارها، وتمييز الصواب من الخطأ بالأدلة التي يذكرها المستدلون، ويعرف بذلك من هو أسعد بالدليل من العلماء فيتبعه‏"‏‏.‏


ومن اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا طاعة العلماء الذين أحدثو في دين الله من البدع كإحياء أعياد الموالد والطرق الصوفية والتوسل بالأموات ودعائهم من دون الله، حتى إن هؤلاء العلماء شرعوا ما لم يأذن به الله، وقلدهم فيه الناس واعتبروه هو الدين، ومن أنكره ودعا إلى اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم اعتبروه خارجا من الدين‏!‏ أو أنه يبغض العلماء والصالحين‏!‏‏!‏







وإذا كان لا يجوز اتباع أئمة الفقه المجتهدين فيما أخطئوا فيه من الاجتهاد مع أنهم معذورون ومأجورون فيما أخطئوا فيه من غير قصد- إلا أنه يحرم اتباعهم على الخطأ-‏؟‏ فكيف لا يحرم تقليد هؤلاء الذين أخطئوا فيما لا يجوز الاجتهاد فيه- وهو أمر العقيدة-؛ لأن العقيدة توقيفية، تتوقف على النصوص‏؟‏‏!‏ ولكن الأمر كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ‏}‏ الروم 58-60


وإلى جانب هؤلاء المغرقين في التقليد الأعمى في الأصول والفروع، إلى جانبهم جماعة أخرى على النقيض منهم، ترى وجوب الاجتهاد على كل أحد، ويحرمون النظر في كتب الفقه، ويريدون أن يستنبطوا الأحكام من الكتاب والسنة‏!‏‏!‏ وهذا تطرف وخير الأمور الوسط والاعتدال؛ بأن لا نقلد الفقهاء تقليدا أعمى، ولا نزهد بعلمهم ونترك أقوالهم الموافقة للكتاب والسنة، بل ننتفع بها ونستعين بها على فهم الكتاب والسنة؛ لأنها ثروة علمية ورصيد فقهي عظيم يؤخذ منه ما وافق الدليل ويترك ما خالف الدليل؛ كما كان السلف الصالح يفعلون ذلك، فالواجب الاعتدال بلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا


وكما لا تجوز طاعة العلماء في تحليل الحرام وتحريم الحلال، فكذلك لا تجوز طاعة الأمراء والرؤساء في الحكم بين الناس بغير الشريعة الإسلامية؛ لأنه يجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله في جميع المنازعات والخصومات وشئون الحياة؛ لأن هذا هو مقتضى العبودية والتوحيد لأن التشريع حق لله وحده؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‏}‏ الأعراف 54


؛ أي‏:‏ هو الحكم وله الحكم‏.‏


قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ‏}‏ الشورى 10


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‏}‏النساء 59


فالتحاكم إلى شرع الله ليس لطلب العدل فقط، وإنما هو في الدرجة الأولى تعبد لله وحق لله وحده وعقيدة؛ فمن احتكم إلى غير شرع الله من سائر الأنظمة والقوانين البشرية؛ فقد اتخذ واضعي تلك القوانين والحاكمين بها شركاء لله في تشريعه‏:‏


قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ‏}‏ الشورى 21


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏}‏ الأنعام 121


وقد نفى الله الإيمان عمن تحاكم إلى غير شرعه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ‏}‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏} ‏النساء 60-65


فمن دعا إلى تحكيم القوانين البشرية؛ فقد جعل لله شريكا في الطاعة والتشريع، ومن حكم بغير ما أنزل الله؛ يرى أنه أحسن أو مساو لما أنزله الله وشرعه أو أنه يجوز الحكم بهذا؛ فهو كافر بالله، وإن زعم أنه مؤمن؛ لأن الله أنكر على من يريد التحاكم إلى غير شرعه وكذبهم في زعمهم الإيمان؛ لأن قوله‏:‏ ‏{‏يَزْعُمُونَ‏}‏ متضمن لنفي إيمانهم؛ لأن هذه الكلمة تقال غالبا لمن يدعي دعوى هو فيها كاذب، ولأن تحكيم القوانين تحكيم للطاغوت، والله قد أمر بالكفر بالطاغوت، وجعل الكفر بالطاغوت ركن التوحيد؛


قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى‏}‏ البقرة 256


وقد أخبر الله أن المنافقين حينما يُدعون إلى التحاكم إلى شرع الله يأبون ويعرضون، فقال سبحانه‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا‏}‏ النساء 61


كما أخبر أنهم يرون الفساد صلاحا؛ لانتكاس فطرهم وفساد قلوبهم


قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ‏}‏ البقرة 11-12