Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحجاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحجاب. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 سبتمبر 2011

شروط وجوب الحج


شروط وجوب الحج :
 اتفق الفقهاء على أنه يشترط لوجوب الحج ، الشروط الاتية :

1-  الاسلام .
2-  البلوغ .
3-  العقل .
4-  الحرية .
5-  الاستطاعة .
فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط ، فلا يجب عليه الحج .
 وذلك أن الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات .
وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل. رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وحسنه الترمذي
والحرية شرط لوجوب الحج ، لانه عبادة تقتضي وقتا ، ويشترط فيها  الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع .
وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ)
أي فرض الله على الناس حج البيت من استطاع منهم إليه سبيلا .
بم تتحقق الاستطاعة ؟
تتحقق الإستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :
1 - أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال ، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير "
 2 - أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله . فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا .
وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق ، من المكس والكوشان ، هل يعد عذرا مسقطا للحج أم لا ؟
 ذهب الشافعي وغيره ، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج ، وإن قل المأخوذ .
 وعند المالكية : لا يعد عذر ، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه .
3 ، 4 - أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة .
والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله كفاية فاضلة عن حوائجه الاصلية ، من ملبس ومسك ، ومركب ، وآلة حرفة  حتى يؤدي الفريضة ويعود . (لا تباع الثياب التي يلبسها ، ولا المتاع الذي يحتاجه ، ولا الدار التي يسكنها ، وإن كانت كبيرة ، تفضل عنه ، من أجل الحج ).
 والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والإياب ، سواء أكان ذلك عن طريق البر ، أو البحر ، أو الجو . وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة .
 فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لانها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها . وقد جاء في بعض روايات الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسر السبيل بالزاد والراحلة .
 فعن أنس رضي الله عنه ، قال : قيل يا رسول الله ما السبيل ( أى ما معنى السبيل المذكور فى الآية) ؟ قال : " الزاد والراحلة " رواه الدارقطني وصححه . قال الحافظ : والراجح إرساله : وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا ، وفي إسناده ضعف . وقال عبد الحق : طرقه كلها ضعيفة . وقال ابن المنذر : لا يثبت الحديث في ذلك مسندا ، والصحيح رواية الحسن المرسلة .
وعن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت إن شاء يهودياً ، وإن شاء نصرانياً ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) رواه الترمذي ، وفي إسناده " هلال " ابن عبد الله ، وهو مجهول ، و " الحارث " وكذبه الشعبي وغيره . والاحاديث ، وإن كانت كلها ضعيفة ، إلا أن أكثر العلماء يشترط لإيجاب الحج الزاد والراحلة لمن نأت داره فمن لم يجد زادا ولا راحلة فلا حج عليه . قال ابن تيمية : فهذه الاحاديث - مسندة من طرق حسان ، ومرسلة ، وموقوفة - تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من الناس يقدرون على المشي . وأيضا فإن الله قال : في الج : " من استطاع إليه سبيلا " إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات - وهو مطلق المكنة - أو قدرا زائدا على ذلك ، فإن كان المعتبر الأول لم تحتج إلى هذا التقييد ، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر زائداً على ذلك ، وليس هو إلا المال . وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة ، كالجهاد . ودليل الاصل  قوله تعالى : ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) إلى قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) .
دليل الأصل : أي الجهاد المقيس عليه ، فإنه أصل يقاس عليه الفرع . وهو الحج .
 وفي المهذب : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه ، لم يلزمه ، حالاًّ كان الدين ومؤجلا ، لأن الدين الحال على الفور ، والحج على التراخي ، فقدم عليه ، والمؤجل يحل عليه ، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . قال : وإن احتاج إليه لمسكن لا بد من مثله ، أو خادم يحتاج إلى خدمته . لم يلزمه . وإن احتاج إلى النكاح - وهو يخاف العنت - قدم النكاح ، لأن الحاجة إلى ذلك على الفور . وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ، ليحصل منها ما يحتاج إليه للنفقة ، فقد قال أبو العباس ، ابن صريح : لا يلزمه الحج ، لأنه محتاج إليه ، فهو كالمسكن والخادم .
وفي المغني : إن كان دين على ملئ باذل له يكفيه للحج لزمه ، لأنه قادر ، وإن كان على معسر ، أو تعذر استيفاؤه عليه لم يلزمه .
 وعند الشافعية : أنه إذا بذل رجل لاخر راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لان عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة ، إلا إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه ، لانه أمكنه الحج من غيره منة تلزمه . وقالت الحنابلة : لا يلزمه الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعا بذلك ،
سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا . وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو بذل له مالا .
5 - أن لا يوجد ما يمنع الناس من الذهاب إلى الحج كالحبس والخوف من سلطان جائر يمنع الناس منه .
حج الصبي والعبد: لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما ، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام
 قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث  فعليه أن يحج حجة أخرى . أيما عبد حج ثم أعتق ، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه الطبراني بسند صحيح .
الحنث : الاثم ، أي بلغ أن يكتب عليه إثمه .

وقال السائب بن يزيد : حج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين . رواه أحمد والبخاري ، والترمذي ،
وقال : قد أجمع أهل العلم  على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا . البخارى و الترمذى و أحمد
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا . فقالت : ألهذا حج ؟ قال : " نعم  ولك أجرا  " .
أكثر أهل العلم على أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ، وهو مروي عن عمر . و قال و لك أجر  أي فيما تتكلفين من أمره بالحج ، وتعليمه إياه .
 وعن جابر رضي الله عنه : قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه أحمد ، وابن ماجه .
ثم إن كان الصبي مميزاً أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج ، وإلا أحرم عنه وليه  ولبى عنه وطاف به وسعى ، ووقف بعرفة ، ورمى عنه . ولو بلغ قبل الوقوف بعرفة ، أو فيها : أجزأ عن حجة الاسلام .
 قال النووي : الولي الذي يحرم عنه إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي من جهة الحاكم . اما الأم فلا يصح إحرامها إلا إذا كانت وصية أو منصوبة من جهة الحاكم . وقيل : يصح إحرامها وإحرام الوصية وإن لم يكن لهما ولاية .


و كذلك العبد إذا أعتق . وقال مالك ، وابن المنذر : لايجزئهما ، لأن الإحرام العقد تطوعا ، فلا ينقلب فرضاً .

فقه الحج


الحج
قال الله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)"آل عمران .
ببكة : أي بمكة .
 تعريفه : هو قصد مكة ، لان عبادة الطواف ، والسعي والوقوف بعرفة ، وسائر المناسك ، استجابة لأمر الله ، وابتغاء مرضاته . وهو أحد أركان الخمسة ، وفرض من الفرائض التي عُلِمت من الدين بالضرورة . فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الإسلام .
والمختار لدى جمهور العلماء ، أن إيجابه كان سنة ستَّ بعد الهجرة ، لأنه نزل فيها قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ .... (196)البقرة  .
وهذا مبني على أن الإتمام يُراد به ابتداء الفرض .
 ويؤيد هذا قراءة علقمة ، ومسروق ، وإبراهيم النخعي : " وأقيموا " رواه الطبراني بسند صحيح . ورجح ابن القيم ، أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر .
 فضله : رغب الشارع في أداء فريضة الحج ، وإليك بعض ما ورد في ذلك :
ما جاء في أنه من أفضل الأعمال :
عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي الاعمال أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ورسوله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم جهاد في سبيل الله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم حج مبرور " . البخارى 26 و مسلم 83
والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم .
 وقال الحسن البصرى : أن يرجع زاهدا في الدنيا ، راغبا في الاخرة .
وروي مرفوعا - بسند حسن - إن بره إطعام الطعام ، ولين الكلام .
ما جاء في أنه جهاد :
1 - عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني جبان ، وإني ضعيف ، فقال : " هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج " رواه عبد الرزاق ، والطبراني ، ورواته ثقات .
2 - وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جهاد الكبير ، والضعيف ، والمرأة ، الحج " رواه النسائي بإسناد حسن .
3- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، ترى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : " لكن أفضل الجهاد : حج مبرور " رواه البخاري ، ومسلم .
 4 - ورويا عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ قال : " لكن أحسن الجهاد وأجمله : الحج ، حج مبرور " قالت عائشة : فلا أدعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخارى و أحمد و النسائى
ما جاء في أنه يمحق الذنوب :
1 - عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج فلم يرفث ( يجامع  ) ولم يفسق(يعصى ) رجع كيوم ولدته أمه (أى بلا ذنب)" رواه البخاري ، ومسلم .
2 - وعن عمرو بن العاص قال : لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ابسط يدك فلأبايعك . قال : فبسط فقبضت يدي فقال : " مالك يا عمرو ؟ " قلت : أشترط ، قال : " تشترط ماذا ؟ " قلت : أن يغفر لي ؟ قال : " أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله . وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله " رواه مسلم .
3 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تابعوا ( 1 ) بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث ( 2 ) الحديد ، والذهب ، والفضلة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " رواه النسائي ، والترمذي وصححه .
تابعوا : أي والوا بينهما وأتبعوا أحد النسكين الآخر ، بحيث يظهرا .
خبث  : وسخ و الكير هو الالة التي ينفخ بها الحداد والصائغ النار .

ما جاء في أن الحجاج وفد الله :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " " الحجاج ، والعُمَّار ، وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم " ، رواه النسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحيهما ، ولفظهما : " وفد الله ثلاثة ، الحجاج والمعتمر ، والغازي " .
ما جاء في أن الحج ثوابه الجنة :
1-   روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة " .
2-   وروى ابن جريج - بإسناد حسن - عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا البيت دعامة الإسلام ، فمن خرج يؤم ( يقصد ) هذا البيت من حاج أو معتمر ، كان مضمونا على الله ، إن قبضه أن يدخله الجنة  وإن رده ، رده بأجر وغنيمة " فضل النفقة في الحج :
3-   عن بريدة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النفقة في الحج  كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والطبراني ، والبيهقي ، وإسناده حسن .
الحج يجب مرة واحدة :
أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر ، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تطوَّعٌ . 1-عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس ، إن الله كتب ( فرض ) عليكم الحج فحجوا " ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم " لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم " ثم قال : " ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " رواه البخاري ومسلم .
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس كتب عليكم الحج " فقام الاقرع بن حابس ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله " فقال : " لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ، ولم تستطيعوا ، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم وصححه .
 وجوبه على الفور أو التراخي :
 ذهب الشافعي ، والثوري ، والاوزاعي ، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي ، فيؤدى في أي وقت من العمر ، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة ، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي : فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة  في العمر ، أوله البلوغ و آخره أن يأتي به قبل موته .
وذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي ، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أراد الحج فليعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتكون الحاجة " . رواه أحمد ، والبيهقي ، والطحاوي ، وابن ماجه .
وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " رواه أحمد ، والبيهقي ، وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة .
 وحمل الأولون هذه الاحاديث على الندب ، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه .

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

ليضربن بخمرهن على جيوبهن



قضية الحجاب يرد عليها ا.د/محمد عمارة


الرد على الشبهة:

السياق القرآنى لآية الخمار يبين أن
الهدف هو العفاف وحفظ الفروج ، حيث يبدأ بالحديث عن تميز الطيبين والطيبات عن الخبيثين والخبيثات.. وعن آداب دخـول بيوت الآخرين ، المأهول منها وغير المأهول.. وعن غض البصر.. وحفظ الفروج ، لمطلق المؤمنين والمؤمنات..وعن فريضة الاختمار ، حتى لا تبدو زينة المرأة ـ مطلق المرأة ـ إلا لمحـارم حددتهم الآية تفصيلاً.
فالحديث عن الاختمار حتى فى البيوت ، إذا حضر غير المحارم.. ثم يواصل السياق القرآنى الحديث عن الإحصان بالنكاح (الزواج) وبالاستعفاف للذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله:
(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تَذكَّرون * فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهـن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) (1).
فنحن أمام نظام إسلامى ، وتشريع إلهى مفصل ، فى العفة وعلاقتها بستر العورات عن غير المحارم. وهو تشريع عام ، فى كل مكان توجد فيه المرأة مع غير محرم.
بل إن ذات السورة ـ (النور) تستأنف التشريع لستر العورات داخل البيوت
(يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاثُ عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم * والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) (2).
فنحن أمام تشريع لستر العورات ، حتى داخل البيوت ، عن غير المحارم ـ الذين حددتهم الآيات ـ ومنهم الصبيان إذا بلغوا الحلم.. فحيث أمر الله بالعفاف وحرم الزنا وأقر الزواج وأباح إمكانية التعدد فكان لابد لكمال التشريع من الأمر بدرء ما يوصل إلى عكس ذلك كله فأمر بالحجاب وبغض البصر وبعدم الخلوة وهوأَمْرٌ له سبحانه فى كل دين.
المراجع
(1) النور: 26- 33. 
(2) النور: 68: 70.