Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المعتزلة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المعتزلة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 سبتمبر 2010

# ثمار الإيمان بالقضاء و القدر #








الأصل السادس‏ للإيمان :‏ الإيمان بالقضاء والقدر
قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‏}القمر 49 ‏.‏ 
و قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره‏)‏ رواه مسلم 8من حديث عمر بن الخطاب
والقدر‏:‏ مصدر‏:‏ قدرت الشيء‏:‏ إذا أحطت بمقداره‏.‏ 
والمراد هنا‏:‏ تعلق علم الله بالكائنات وإرادته لها أزلا قبل وجودها؛ فلا يحدث شيء إلا وقد علمه الله وقدره وأراده‏.‏ 
ومذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بالقدر خيره وشره‏.‏ 
والإيمان بالقدر يتضمن أربع درجات‏:‏ 
1-‏ الإيمان بعلم الله الأزلي بكل شيء قبل وجوده، ومن ذلك علمه بأعمال العباد قبل أن يعملوها‏.

قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ‏}‏ الحج 70
2- الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ‏.‏ 
3-‏ الإيمان بمشيئة الله الشاملة لكل حادث وقدرته التامة عليه‏.‏ 
قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}التكوير 29
4- الإيمان بإيجاد الله لكل المخلوقات، وأنه الخالق وحده، وما سواه مخلوق‏.‏ 
قال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ الزمر 62
والتقدير نوعان‏:‏ 
1‏.‏ تقدير عام شامل لكل كائن
فقد كتب الله مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة
‏عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏أول ما خلق الله القلم، قال له اكتب‏!‏ قال وما أكتب‏؟‏ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة‏)‏ رواه ابو داود فى سننه 4700.‏ 
2‏.‏ وتقدير مفصل للتقدير العام، وهو أنواع‏:‏ 
ا- التقدير العمري
كما في حديث ابن مسعود في شأن ما يكتب على الجنين وهو في بطن أمه من كتابة أجله ورزقه وعمله وشقاوته أو سعادته‏.‏ رواه البخارى 3208 و مسلم 2643
ب-‏ التقدير الحولي
وهو ما يقدر في ليلة القدر من وقائع العام؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏}‏ الدخان 4
3- التقدير اليومي
وهو ما يقدر من حوادث اليوم من حياة وموت وعز وذل‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏}‏ الرحمن 29




المنكرون للقدر و الرد عليهم
و هم قسمين 
القسم الأول‏:‏ 
القدرية الغلاة الذين ينكرون علم الله بالأشياء قبل كونها، وينكرون كتابته لها في اللوح المحفوظ
ويقولون‏:‏ إن الله أمر ونهى، وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه؛ فالأمر أنف ‏(‏أي‏:‏ مستأنف‏)‏، لم يسبق في علم الله وتقديره‏.‏
وهذه الفرقة قد انقرضت أو كادت‏.‏ 
القسم الثاني‏:‏ 
تقر بالعلم، ولكنها تنفي دخول أفعال العباد في القدر
وتزعم أنها مخلوقة لهم استقلالا، لم يخلقها الله ولم يردها،
وهذا مذهب المعتزلة‏.‏ 
وقابلتهم طائفة غلت في إثبات القدر حتى سلبوا العبد قدرته واختياره
وقالوا‏:‏ إن العبد مجبر على فعله،
ولذلك سموا بالجبرية.‏ 
وكلا المذهبين باطل لأدلة كثيرة؛ منها‏:‏
قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏التكوير 28-29
لأن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏}‏ ‏:‏ يرد على الجبرية؛ لأن الله تعالى أثبت للعباد مشيئة، وهم يقولون‏:‏ إنهم مجبورون لا مشيئة لهم‏.
‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏:‏ 
فيه الرد على القدرية القائلين بأن مشيئة العبد مستقلة بإيجاد الفعل من غير توقف على مشيئة الله، وهذا قول باطل؛
لأن الله علق مشيئة العبد على مشيئته سبحانه، ربطها بها‏.‏ 
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في هذه القضية، فلم يُفَرِّطوا تفريط القدرية النفاة، ولم يُفَرِّطوا إفراط الجبرية الغلاة‏.‏ 
فمذهب سلف الأمة وأئمتها أن جميع أنواع الطاعات والمعاصي والكفر والفساد واقع بقضاء الله وقدره، لا خالق سواه؛ فأفعال العباد كلها مخلوقة لله؛ خيرها وشرها، حسنها وقبيحها، والعبد غير مجبور على أفعاله، بل هو قادر عليها وقاصد لها وفاعل لها‏.‏ 
إن مما يؤيد هذا أن الله أعطى الإنسان عقلا وقدرة واختيارا، ولا يحتسب فعله له أو عليه؛ إلا إذا توفرت فيه هذه القوى‏.‏ 
فالمجنون والمعتوه أو المكره لا اعتبار لما يصدر منهم من الأقوال والأفعال، ولا يؤاخذون عليها، مما يدل على أنه ليس بمجبر ولا مستقل بنفسه‏.‏ والله المستعان‏.‏ 


ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر 

1-صحة الإيمان للشخص لأن الإيمان بالقضاء و القدر من أركان الإيمان الستة 
2- طمأنينة القلب وارتياحه وعدم القلق عندما يتعرض الإنسان لمشاق الحياة؛ لأن العبد إذا علم أن ما يصيبه فهو مقدر لا بد منه ولا راد له، واستشعر قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك‏)رواه ابو داود 4699 
وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}الحديد 22-23
وليس معنى هذا أن العبد لا يتخذ الأسباب الواقية من الشر والجالبة للخيركما يظن البعض هذا من أكبر الغلط ؛ فإن الله أمرنا باتخاذ الأسباب، ونهانا عن التكاسل والإهمال، ولكن إذا اتخذنا السبب وحصل لنا عكس المطلوب؛ فعلينا أن لا نجزع؛ لأن هذا هو القضاء المقدر، ولو قدر غيره؛ لكان،
ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:
(‏احرص على ما ينفعك،واستعن بالله،ولا تجزعن،وإن أصابك شيء؛ فلا تقل لو أني فعلت كذا؛ كان كذا وكذا،ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن ‏(‏لو‏)‏ تفتح عمل الشيطان‏)‏ ‏.‏ رواه مسلم‏ 2664.‏ 
وعلى العبد مع هذا أن يحاسب نفسه ويصحح أخطاءه؛ فإنه لا يصيبه شيء إلا بسبب ذنوبه؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏}‏ الشورى 30
3- الثبات عند مواجهة الأزمات، واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق لا تزلزله الأحداث ولا تهزه الأعاصير؛ لأنه يعلم أن هذه الحياة دار ابتلاء وامتحان وتقلب.
‏ قال تعالى‏:‏ ‏{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}محمد 31
4- تحويل المحن إلى منح، والمصائب إلى أجر
قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ التغالبن 11
ومعنى الآية الكريمة‏:‏ من أصابته مصيبة، فعلم أنها من قدر الله، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله؛ هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدًى في قلبه ويقينا صادقا، وقد يخلف الله عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه، وهذا في نزول المصائب التي هي من قضاء الله وقدره، لا دخل للعبد في إيجادها إلا من ناحية أنه تسبب في نزولها به، حيث قصر في حق الله عليه بفعل أمره وترك نهيه؛ فعليه أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويصحح خطأه الذي أصيب بسببه‏.‏ 
وبعض الناس يخطئون خطأ فاحشا عندما يحتجون بالقضاء والقدر على فعلهم للمعاصي وتركهم للواجبات، ويقولون‏:‏ هذا مقدر علينا‏!‏ ولا يتوبون من ذنوبهم؛ كما قال المشركون‏:‏ ‏{‏لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ‏}الأنعام 148 
5- أنه يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج والقوة والشهامة؛ فالمجاهد في سبيل الله يمضي في جهاده ولا يهاب الموت؛ لأنه يعلم أنه لا بد منه، وأنه إذا جاء لا يؤخر، لا يمنع منه حصون ولا جنود، ‏{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}‏ ‏{‏قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ‏}ال عمران 154 ‏.‏ 
6-الإيمان بالقضاء والقدر يسبب الإنتاج والثراء؛ لأن المؤمن إذا علم أن الناس لا يضرونه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، ولا ينفعونه إلا بشيء قد كتبه الله له؛ فإنه لن يتواكل، ولا يهاب المخلوقين، ولا يعتمد عليهم، وإنما يتوكل على الله، ويمضي في طريق الكسب قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏}‏ الطلاق 3

الخميس، 16 سبتمبر 2010

# المُشبهة و المُعطلة #




الرد على المخالفين لمنهج السلف في أسماء الله وصفاته من المشبهة والمعطلة 
المخالفون عن منهج السلف في أسماء الله وصفاته طائفتان‏:‏ المشبهة، والمعطلة‏.‏ 
1- المشبهة‏:‏ 
وهؤلاء شبهوا الله بخلقه، وجعلوا صفاته من جنس صفات المخلوقين، ولذلك سموا بالمشبهة‏.‏ 
وأول من قال هذه المقالة هو هشام بن الحكم الرافضي وبيان بن سمعان التميمي الذي تنسب إليه البيانية من غالية الشيعة‏.‏ 
فالمشبهة غلوا في إثبات الصفات حتى أدخلوا في ذلك ما نفاه الله ورسوله مما لا يليق به سبحانه من صفات النقص تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن هؤلاء هشام بن سالم الجواليقي وداود الجواربي‏.‏ 
وقد نفى الله في كتابه مشابهته لخلقه فقال تعالى‏:
‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}الشورى 11
‏ ‏{‏هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ مريم 65
{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}الإخلاص 4
‏ ‏{‏فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ‏}‏ ‏.‏ النحل 74
2- المعطلة‏:‏ 
وهؤلاء نفوا عن الله ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله من صفات الكمال، زاعمين أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم؛ فهم على طرفي نقيض مع المشبهة‏.‏ 
ومذهب التعطيل مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، وأول من حفظ عنه مقالة التعطيل في الإسلام هو الجعد بن درهم في أوائل المئة الثانية، أخذ هذا المذهب الخبيث عنه الجهم بن صفوان وأظهره، وإليه نسبت الجهمية، ثم انتقل هذا المذهب إلى المعتزلة والأشاعرة‏.‏‏.‏‏.‏ 
فهذه أسانيد مذهبهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة‏!‏‏!‏ 
وهم في هذا التعطيل متفاوتون‏:‏
فالجهمية ينفون الأسماء والصفات‏.
‏ والمعتزلة يثبتون الأسماء مجردة عن معانيها وينفون الصفات‏.‏
والأشاعرة يثبتون الأسماء وسبع صفات فقط هي‏:‏ العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وينفون بقية الصفات‏.‏ 
وشبهة الجميع فيما نفوه من الصفات أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم بزعمهم؛ لأنه لا يشاهد موصوف بها إلا هذه الأجسام، والله ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ ؛فتعين نفي الصفات وتعطيلها تنزيها لله عن التشبيه بزعمهم، ولهذا يسمون من أثبتها مشبها‏.‏ 
ووقفوا من النصوص الدالة على إثباتها موقفين‏:‏ 
الموقف الأول‏.
‏ الإيمان بألفاظها وتفويض معانيها
بأن يسكتوا عن تفسيرها ويفوضوه إلى الله مع نفي دلالتها على شيء من الصفات، وسموا هذه الطريقة طريقة السلف، وقالوا هي الأسلم‏.‏ 
الموقف الثاني‏.‏
صرف هذه النصوص عن مدلولها إلى معان ابتدعوها، وهذا ما يسمونه بطريقة التأويل، وسموه طريقة الخلف، وقالوا هي الأعلم والأحكم‏.‏



والرد على شبهتهم‏:‏ أن نقول‏:‏ 
لا ريب أن التمثيل قد نطق القرآن الكريم بنفيه عن الله تعالى؛ كقوله تعالى‏:‏
{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا‏}‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ‏}‏ 
، لكن مع نفيه سبحانه عن نفسه مشابهة المخلوقين أثبت لنفسه صفات الكمال؛ كما في قوله تعالى‏:
‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛،
فجمع في هذه الآية الكريمة بين نفي التشبيه عنه وأثبت لنفسه صفتي السمع والبصر، فدل على أن إثبات الصفات لا يقتضي التشبيه؛ إذ لا تلازم بينهما‏.‏ 
وهكذا في كثير من آيات القرآن الكريم نجد إثبات الصفات مع نفي التشبيه جنبا إلى جنب، وهذا هو مذهب السلف الصالح؛ يثبتون الصفات وينفون عنه التشبيه والتمثيل‏.‏ 
ومن زعم أن إثبات الصفات لا يليق بالله لأنه يقتضي التشبيه؛ ذلك سوء فهم
فأداه هذا الفهم الخاطئ إلى نفي ما أثبته الله عز وجل لنفسه، فكان مشبها أولا ومعطلا وارتكب ما لا يليق بالله

و من توهم أن صفات الله تشبه صفات المخلوقين؛
فإنه لم يعرف الله حق معرفته،
ولهذا وقع فى خطأ التعطيل، 
قال الإمام أبو بكر محمد بن خزيمة رحمه الله في الرد على الجهمية وتلاميذهم ‏"‏نحن نقول وعلماؤنا جميعا من جميع الأقطار‏:‏ إن لمعبودنا عز وجل وجها كما أعلمنا الله في محكم تنزيله، فزواه بالجلال والإكرام، وحكم له بالبقاء، ونفى عنه الهلاك‏.‏ ونقول‏:‏ إن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره‏.‏‏.‏‏.‏ ونقول‏:‏ إن لبني آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك‏.‏ ونقول‏:‏ إن أوجه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها الله بعد أن لم تكن مخلوقة، أوجدها بعدما كانت عدما، وأن جميع وجوه بني آدم فانية غير باقية، تصير جميعها ميتا ثم رميما، ثم ينشئها الله بعدما صارت رميما، ثم تصير إما إلى جنة منعمة فيها أو إلى نار معذبة فيها‏.‏‏.‏‏.‏ 
فهل يخطر ببال عاقل يفهم لغة العرب ويعرف خطابها ويعلم التشبيه أن هذا الوجه شبيه بذاك‏؟‏‏!‏ 
وهل هاهنا تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذي هو كما وصفنا وبينا صفته من الكتاب والسنة بتشبيه وجوه بني آدم التي ذكرناها ووصفناها‏؟‏‏!‏ 
‏‏"‏‏.‏ 
إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏فإذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا؛ ثبت عند العقلاء وأهل التمييز أن من رمى أهل الآثار القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم بالتشبيه؛ فقد قال الباطل والكذب والزور والبهتان، وخالف الكتاب والسنة، وخرج عن لسان العرب‏. 
‏والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله وصف بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، لجهلهم بالعلم، وذلك أنهم وجدوا في القرآن أن الله قد أوقع أسماء من أسماء صفاته على بعض خلقه، فتوهموا لجهلهم بالعلم أن من وصف الله بتلك الصفة التي وصف الله بها نفسه قد شبهه بخلقه‏!‏‏!‏ أقول‏:‏ وجدت الله وصف نفسه في غير موضع من كتابه، فأعلم عباده المؤمنين أنه سميع بصير، فقال‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ، وذكر عز وجل الإنسان، فقال‏:‏ ‏{‏فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏ ، وأعلمنا جل وعلا أنه يرى، فقال‏:‏ ‏{‏وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ، وقال لموسى وهارون عليهما السلام‏:‏ ‏{‏إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى‏}‏ ، فأعلم عز وجل أنه يرى أعمال بني آدم، وأن رسوله وهو بشر يرى أعمالهم أيضا، وقال‏:‏ ‏{‏أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ‏}‏ ، وبنو آدم يرون أيضا الطير مسخرات في جو السماء، وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏ ؛ فثبت ربنا لنفسه عينا، وثبت لبني آدم أعينا، فقال‏:‏ ‏{‏تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ‏}‏ ؛ فقد أخبرنا ربنا أن له عينا، وأن لبني آدم أعينا، وقال لإبليس لعنه الله‏:‏ ‏{‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ‏}‏ ؛ فثبت ربنا جل وعلا لنفسه يدين، وخبرنا أن لبني آدم يدين‏.‏ 
أفيلزم عند هؤلاء أن من يثبت ما ثبته الله في هذه؛ أن يكون مشبها خالقه بخلقه‏؟‏‏!‏ حاش لله أن يكون هذا تشبيها كما ادعوا لجهلهم بالعلم‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى كلامه‏.‏ 
هذا مما رد به إمام الأئمة محمد بن خزيمة على الجهمية وتلاميذهم، وهو رد لا يستطيعون الإجابة عنه‏.‏