Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المشركون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المشركون. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

شبهات يدعونها كذبا و العلماء يجيبون عليهم




يرد على هذه الشبهات 



ا.د/على جمعة



خلط الأسماء يرد 
ذكروا آيتين من سورة الأنعام ، وأوردوا الشبهة على نص الآيتين حيث قالوا:
جاء فى سورة الأنعام (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاًّ فضلنا على العالمين ) (1).
والترتيب التاريخى هو: 
أيوب ـ إبراهيم وابن أخته لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف ومن بعده موسى ـ هارون ـ داود ـ سليمان ـ إلياس ـ اليسع ـ يونس ـ زكريا ـ يحيى ـ عيسى.
الرد على الشبهة:
1 ـ إن الضمير فى (ومن ذريته )الهاء  يعود إلى نوح ، ولا يعود إلى إبراهيم وذلك لأن (لوطا )ليس من ذرية إبراهيم ، وإنما خرج معه مهاجراً إلى الله ، بعدما آمن له. وفى التوراة " ولوطاً ابن أخيه " [تك 12: 5].
2 ـ إن الترتيب التاريخى غير حاصل لأسباب منها: أنه يريد بيان فضلهم وصلاحهم ؛ ليقتدى الناس بهم.
وفى التوراة أنبياء لا يعرفون تواريخهم ولا يعرفون نسبهم ، ومنهم " أيوب " فإن منهم من يقول إنه من العرب ومنهم من يقول إنه من الأدوميين ومنهم من يجعله اسماً فرضيًّا.
بل إن الأنبياء أصحاب الأسفار كإشعياء وإرمياء وملاخى وحَبقّوق وميخا ؛ لا يعرفون هم أنفسهم السابق منهم عن اللاحق. 
وقد جمعوا أسفارهم فى وقت واحد. ففى الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط سنة 1993م ما نصه: " كانت أول لائحة وضعت فى سبيل " قانونية " العهد القديم وأسفاره تضم أسفار الشريعة الخمسة فى أيام عِزْرا [نح 8: 1] حوالى عام 400 ق.م ثم زاد المعلمون الأسفار النبوية من يشوع والقضاة حتى إشعياء وإرمياء وحوالى سنة90 ق.م التقى معلمو الشريعة اليهود من مختلف البلدان ، فى بلدة " يمنية " الواقعة فى " فلسطين " وثبتوا لائحة نهائية وكاملة للأسفار المقدسة.. إلخ (2).
المراجع
(1) الأنعام: 84-86.
(2) ص 3 الكتاب المقدس طبعة لبنان سنة 1993م.



أخنوخ و ليس إدريس 


قالوا : إنه فى القرآن اسم إدريس. واسمه فى التوراة أخنوخ. وقال البيضاوى فى تفسيره: إن إدريس هو أخنوخ. ونحن نسأل من أين جاء فى القرآن اسم إدريس ؟ والصواب أنه أخنوخ.

الرد على الشبهة:

إن اسمه فى التوراة السامرية " حنوك " والنص هو: 

وسلك حنوك فى طاعة الله وفُقد ؛ إذ تولته الملائكة " [تلك 5: 24] والتوراة اليونانية تضيف حرف السين فى آخر الاسم ليعلم أنه اسم مثل يوسيفوس ـ إدريانوس.وإدريس ؛ فى آخره السين ، وكذلك يونس. وهو فى العبرى يونان. وعيسى ـ عليه السلام ـ فى اليونانى " إيسوس " ، وفى العبرى " يهو شوّع " وينطق أحياناً " أيشوع " و " يسوع ".

وأخنوخ له سفر لا يعترف به النصارى. ومع ذلك نقل منه يهوذا فى رسالته: "انظروا جاء الرب مع ألوف قديسيه ؛ ليحاسب جميع البشر ، ويدين الأشرار جميعاً على كل شر فعلوه ، وكل كلمة سوء قالها عليه هؤلاء الخاطئون الفجار " [يهو 1: 14ـ15].

وهذا النص يثبت أن كل امرئ بما كسب رهين ، خلافاً لاعتقاد النصارى فى موت المسيح على الصليب لِيُكَفِّر عن خطايا آدم.
ومفسرو التوراة يستدلون من نقله على ثبوت الحياة من بعد الموت ورأى فيلبسون من قوله " الله أخذه " أن ذلك تلطف بالتعبير عن الوفاة قبل إكمال العمر ، وأن فى ذلك دليلاً على وجود حياة وراء هذه الحياة الأرضية. ونزيد على ذلك: أن نقل أخنوخ فى متوسط العصر الذى قبل الطوفان ، وأن حياته كانت على الأرض 365سنة وهو عدد الأيام فى السنة الشمسية وكانت سنة العبرانيين 354 يوماً وسنة الكلدانيين 360 يوماً "

نوح لم يتبعه الأراذل 
قالوا: إن فى القرآن أن نوحاً ـ عليه السلام ـ نجا معه جماعة من المؤمنين من غير أولاده. وهذا يخالف ما فى التوراة وما فى الإنجيل من أنه لم ينج معه من المؤمنين أحد غير أولاده. وأن القرآن بين أن الكافرين بنوح وصفوا المؤمنين به بأنهم أراذل.
الرد على الشبهة:
1- إن الذين خرجوا من السفينة حسب نص التوراة العبرانية: 
1- سام
2- حام.
3- يافث.
4- نوح.
5- امرأته.
6- زوجة سام.
7- زوجة حام.
8- زوجة يافث، فيكون العدد ثمانية.
2- والدليل على صحة ما فى القرآن:
هو أن قابين لما قتل هابيل ؛ ولد حنوك ولد عيراد ، وعيراد ولد محويائيل ، ومحويائيل ولد متوشائيل ، ومتوشائيل ولد لامك ، ولامك ولد يابال. الذى كان أباً لساكنى الخيام ورعاء المواشى. واسم أخيه يوبال الذى كان أباً لكل ضارب بالعود والمزمار ، واسم أخيه توبال قابين. الضارب كل آلة من نحاس وحديد[تكوين 4].
قوله عن الثلاثة: الذى كان أباً لساكنى الخيام ورعاء المواشى ـ الذى كان أباً لكل ضارب بالعود والمزمار ـ الضارب كل آلة من نحاس وحديد ؛ يدل على أنه كان من الناجين غير أبناء نوح
ولذلك قال مفسرو التوراة: " وسلالة قابين سلالة الحياة المدنية ، وسلالة شعث سلالة الحياة القدسية ".


تهاويل خيالية حول برج بابل
قالوا : إنه جاء فى سورة النحل (قد مكر الذين من قبلهم..) (1) ، و قال البيضاوى: قيل: المراد به نمرود بن كنعان فإنه بنى صرحاً ببابل.
الرد على الشبهة:
إنه وجه الشبهة على كلام مفسر. وهذا المفسر لم يجزم بأن تفسيره هو الصحيح بدليل قوله: " قيل " فكيف يورد شبهة على كلام مفسر ؟
المراجع
(1) النحل: 26.
 



إختراع طفل ينطق بالشهادة 
قالوا : إنه فى سورة يوسف (وشهد شاهد من أهلها ) (1) وذكر تفسير الشيخ البيضاوى وهو أنه قيل إنه ابن عمٍّ لها صبيًّا فى المهد. الرد على الشبهة:
إن المعنى المراد هو: وشهد شاهد من أهل الشهادة بقرينة الحال. ومع هذا فإنه لا يصح توجيه شبهة على قول مُفَسِّر، خاصة أنه قال: " قيل ".
المراجع
(1) يوسف: 26.

  

الكعبة بيت زحل 


قالوا :فى سورة البقرة: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) إلى قوله: (إنك أنت السميع العليم) (1).
ثم قال: كيف تكون الكعبة بيت الله ، وقد بنيت أول الأمر لعبادة كوكب زحل ؟ واستدل على قوله هذا بأقوال مؤرخين. 
وقال: إن فى الكتاب المقدس: أن إبراهيم دُعى من " أُور " الكلدانيين إلى أرض كنعان ، وتَعَرَّب فيها.
الرد على الشبهة:
1 ـ إن أقوال المؤرخين ليست حُجة.
2 ـ إن إبراهيم ـ عليه السلام ـ لم يُدع من " أور " كما قال هذا المعترض. وإنما خرج من أرض آبائه وهو لا يعلم أين يذهب. ففى الإصحاح الثانى عشر من سفر التكوين: " وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ، ومن عشيرتك ، ومن بيت أبيك إلى الأرض التى أُريك ؛ فأجعلك أمة عظيمة ، وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة " [تك 12: 2] وكان خروجه عن " حاران " والدليل على أنه من " حاران ": " وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران " [تك 12: 4] وفى سفر أعمال الرسل: " فخرج حينئذ من أرض الكلدانيين ، وسكن فى حاران" [أع 7: 4]
ففى التوراة أنه خرج من حاران ، وفى الإنجيل أنه خرج من أرض الكلدانيين. فأى النصين هو الصحيح ؟
المراجع
(1) البقرة: 125ـ127. 




إسماعيل بين الأنبياء 
قالوا :إن القرآن ذكر أن إسماعيل كان (رسولاً نبيًّا) وفى التوراة أنه إنسان وحشى. وهذا تناقض. 
الرد على الشبهة:
1- أما إنه كان رسولاً فهذا لا إشكال فيه . فإن الشريعة التى كان عليها هى شريعة نوح ـ عليه السلام ـ وكان يبلغها للناس كما يبلغها غيره . 
أما إنه كان نبيًّا فهذا هو الإشكال عند المؤلف ، وهو ليس بإشكال. لأن النبى هو المنبئ بغيب ، ويقع الغيب من بعده كما أنبأ به.
فلننظر فى إسماعيل ـ بحسب تفسير كلمة النبى عندهم ـ هل أنبأ بغيب أم لا ؟ إنه من إبراهيم الذى سار مع الله ، ودعا إليه ، ورغب فيه. ولسيره ، وعده الله بالبركة فى إسماعيل وإسحاق.
والبركة ملك ونبوة وإذْ وُعد إسماعيل بنبى من نسله ، وأنبأ بتحقق هذا الوعد. ووقع كما قال.
فإنه قد ظهر منه محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يكون نبيًّا.
ففى التوراة: " ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ؛ ظهر الرب لأبرام وقال له: " أنا الله القدير. سر أمامى ، وكن كاملاً ؛ فأجعل عهدى بينى وبينك وأكثرك كثيراً جداً " [تك 17: 1ـ2] 
وعن البركة فى إسحاق: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها أبناء أُباركها فتكون أمماً وملوك شعوب منها يكونون " [تك 17: 16] ،
وعن البركة فى إسماعيل: " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً.. " [ تك 17: 20]
وقد قام ببركة إسحاق نبى الله موسى ، 
وقام ببركة إسماعيل نبى الله محمد. وإسماعيل قد أنبأ به من قبل ظهوره.

ابناء يعقوب يطلبون أن يلعب يوسف معهم
إنه جاء فى سورة يوسف من القرآن الكريم أن إخوة يوسف احتالوا على أبيهم فى أخذ يوسف منه بقولهم: (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ) (1) وليس فى التوراة هذه الحيلة.
الرد على الشبهة:
إن ما جاء فى القرآن ، ولم يجئ فى التوراة ؛ لا يدل على إيراد شبهة على القرآن ،
وذلك لأن نسخ التوراة الثلاثة العبرانية واليونانية والسامرية لا تتفق على القصة اتفاقاً تامًّا.
ففى اليونانية صواع الملك. وليس فى العبرانية صواع الملك.
ففى التوراة العبرانية ترجمة البروتستانت: " ولما كانوا قد خرجوا من المدينة ولم يبتعدوا ؛ قال يوسف للذى على بيته: قم اسع وراء الرجال ، ومتى أدركتهم فقل لهم: " لماذا جازيتم شرًّا عوضاً عن خير ؟ أليس هذا هو الذى يشرب سيدى فيه. وهو يتفاءل به ؟ أسأتم فيما صنعتم " [تك 24: 4ـ5]
وفى الكتاب المقدس ترجمة 1993م بلبنان الصادر عن دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط: " فما أن خرجوا من المدينة ، وابتعدوا قليلاً حتى قال يوسف لوكيل بيته: قم اتبع هؤلاء الرجال. فإذا لحقت بهم فقل لهم: لماذا كافأتم الخير بالشر ؟ لماذا سرقتم كأس الفضة التى يشرب بها سيدى. وبها يرى أحوال الغيب ؟ أسأتم فيما فعلتم ".
فكأس الفضة فى نسخة ، وهو غير موجود فى نسخ أخرى!
المراجع
(1) يوسف: 12.


الجمعة، 8 أكتوبر 2010

هل نبى الله إبراهيم عبد الشمس و النجوم ؟


حول موقف القرآن من الشرك بالله يرد على هذا  ا.د/محمد عمارة
الشبهة التى ادعاها غير المسلمين 
يوضح القرآن أن الله لا يغفر أن يشرك به (سورة النساء آية: 48). ومع ذلك فقد غفر الله لإبراهيم ـ عليه السلام ـ بل جعله نبيّا رغم أنه عبد النجوم والشمس والقمر (الأنعام: 76ـ78). فما الإجابة ؟ (انتهى كلامهم ).
الرد على الشبهة :
الشرك محبط للعمل (قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) (1) (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا ) (2).
والأنبياء والرسل هم صفوة الله من خلقه ، يصطفيهم ويستخلصهم ، ويصنعهم على عينه ، وينزههم حتى قبل البعثة لهم والوحى إليهم عن الأمور التى تُخِلُّ بجدارتهم للنبوة والرسالة.. ومن ذلك الشرك ، الذى لو حدث منهم واقترفوه لكان مبررًا لغيرهم أن يقترفه ويقع فيه.. ولذلك ، لم يرد فى القرآن الكريم ما يقطع بشرك أحد من الأنبياء والرسل قبل بعثته.. ويدخل فى ذلك أبو الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم ـ عليه السلام ـ. 
أما الآيات التى يشير إليها السؤال.. وهى قول الله سبحانه وتعالى (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة إنى أراك وقومك فى ضلال مبين * وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برىء مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين * وحاجّه قومه قال أتحاجّونى فى الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئًا وسع ربى كل شىء علمًا أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) (3).
أما هذه الآيات ، فليس فيها دليل على أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ قد مر بمرحلة شرك ، وحاشا لله أن يقع فى ذلك، وإنما هى تحكى كيف آتى الله إبراهيم الحجة على قومه.. حجة التوحيد ، ودحض الشرك.. فهى حجاج وحوار يسلم فيه إبراهيم جدلاً ـ كشأن الحوار ـ بما يشركون ، لينقض هذا الشرك ، ويقيم الحجة على تهاوى ما به يحتجون ، وعلى صدق التوحيد المركوز فى فطرته.. ليخلص من هذا الحوار والحجاج والاحتجاج إلى أن الخيار الوحيد المتبقى ـ بعد هذه الخيارات التى سقطت ـ هو التوحيد.. 
فهو حوار التدرج من توحيد الفطرة إلى التوحيد القائم على المنطق والبرهان والاستدلال ، الذى فند دعاوى وحجج الخصوم.. والاستدلال اليقينى (وليكون من الموقنين (وليس فيه انتقال من الشرك إلى التوحيد.
تلك هى الحقيقة التى رجحها المفسرون .
فالقرطبى ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى [671هـ 1273م] يقول فى تفسيره [ الجامع لأحكام القرآن ] ـ مورد الآراء المختلفة حول هذا الموضوع: 
قوله تعالى (هذا ربى )اختلف فى معناه على أقوال ، فقيل: كان هذا منه فى مُهلة النظر وحال الطفوليّة وقبل قيام الحجة ، وفى تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان. 
وقال قوم: هذا لا يصح ، وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتى عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحِّد وبه عارف ، ومن كل معبود سواه برىء. قالوا: وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وأتاه رشده من قبلُ ، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين ، ولا يجوز أن يوصف بالخلو من المعرفة ، بل عرف الرب أول النظر.. وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال (واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام ) (4) وقال عز وجل (إذ جاء ربه بقلب سليم ) (5) أى لم يشرك قط.. لقد قال (هذا ربى )على قول قومه ، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر.
ونظير هذا قوله تعالى (أين شركائى ) (6). وهو جل وعلا واحد لا شريك له ، والمعنى: أين شركائى على قولكم..
وقيل: إنما قال (هذا ربى )
تقرير الحُجة على قومه ، فأظهر موافقتهم ، فلما أفل النجم قرّر الحُجة ، وقال: ما تَغَيَّرَ لا يجوز أن يكون ربًّا ، وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمون بها.
ومن أحسن ما قيل فى هذا ما صح عن ابن عباس أنه قال فى قوله ـ عز وجل ـ: (نور على نور ) (7) قال: كذلك قلب المؤمن يعرف الله عز وجل ويستدل عليه بقلبه ، فإذا عرفه ازداد نورًا على نور ، وكذلك إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، عرف الله عز وجل بقلبه واستدل عليه بدلائله ، فعلم أن له ربًّا وخالقًا. فلما عرَّفه الله عز وجل بنفسه ازداد معرفة فقال (أتحاجونى فى الله وقد هدان ).
وقيل: هو على معنى الاستفهام والتوبيخ ، منكرًا لفعلهم ، والمعنى: أهذا ربى ، أو مثل هذا يكون ربًّا ؟! فحذف الهمزة. وفى التنزيل: " (أفإن مت فهم الخالدون ) (8). أى أفهم الخالدون ؟.. " (9).
ومع هذا الرأى أيضًا الزمخشرى ، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمى [467 ـ 538هـ ، 1075 ـ 1144م ] ، صاحب تفسير [ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل ] الذى يقول فى تفسير هذه الآيات:
" وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على الخطأ فى دينهم ، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرِّفهم أن النظر الصحيح مؤدٍّ إلى أن شيئًا منها لا يصح أن يكون إلها ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن وراءها مُحْدِثًا أحدثها وصانعًا صنعها ومدبرًا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها ".
(هذا ربى )
قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ، فيحكى قوله كما هو غير متعصب لمذهبه ، لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشَّغَب ، ثم يكرُّ عليه بعد حكايته فيبطله بالحُجة.
(لا أحب الآفلين )
لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال ، المنتقلين من مكان إلى مكان ، المحتجبين بستر ، فإن ذلك من صفات الأجْرام.
(لئن لم يهدنى ربى)
تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها وهو نظير الكواكب فى الأفول فهو ضال ، وأن الهداية إلى الحق بتوفيق الله ولطفه..
(إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض )
أى للذى دلت هذه المحدثات عليه وعلى أنه مبتدئها ومبدعها (10).
وعلى هذا الرأى أيضًا من المحدثين ـ الشيخ عبد الوهاب النجار [ 1278ـ1360هـ ،1862ـ1941م] ـ صاحب [ قصص الأنبياء ] ـ الذى يقول: " لقد أتى إبراهيم فى الاحتجاج لدينه وتزييف دين قومه بطريقة التدرج فى الإلزام أو التدرج فى تكوين العقيدة.. " (11).
وذلك هو موقف إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ من الشرك.. لقد عصمه الله منه.. وإنما هى طريقة فى الجدال يتدرج بها مع قومه ، من منطلقاتهم ليصل إلى هدم هذه المنطلقات ، وإلى إقامة الدليل العقلى على عقيدة التوحيد الفطرية المركوزة فى القلوب. 
المراجع
(1) الزمر: 64ـ66.
(2) النساء: 48.
(3) الأنعام: 74ـ83.
(4) إبراهيم: 35.
(5) الصافات: 84.
(6) القصص: 74. 
(7) النور: 35.
(8) الأنبياء: 34.
(9) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج7 ص 25 ، 26 ، طبعة دار الكاتب العربى للطباعة والنشر ـ القاهرة 1387هـ 1967م.
(10) [ الكشاف ] ج2 ص 30 ، 31 طبعة دار الفكر ـ بيروت ـ بدون تاريخ ـ وهى طبعة مصورة عن طبعة طهران " انتشارات أفتاب ـ تهران " وهى الأخرى بدون تاريخ للطبع. 
(11) [ قصص الأنبياء ] ص 80 طبعة دار إحياء التراث العربى ـ بيروت ـ لبنان ـ بدون تاريخ للطبع.

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

# توحيد الأسماء و الصفات #






التوحيد ثلاثة أنواع‏:‏


توحيد الربوبية،


وتوحيد الألوهية،


وتوحيد الأسماء والصفات‏.‏

فتوحيد الربوبية‏:‏ جحده المعطلة الذين أنكروا وجود الله؛ كالدهرية والملاحدة ومنهم الشيوعية في عصرنا الحاضر، وإن كان جحودهم له إنما هو في الظاهر مكابرة منهم، وإلا؛ فهم يقرون به في الباطن وفي قرارة أنفسهم؛ إذ لا يعقل وجود مخلوق بدون خالق‏.‏ 
و توحيد الألوهية - جحده أكثر الخلق، وهو الذي بعث الله رسله وأنزل كتبه بالدعوة إليه، وقد جحده المشركون قديما وحديثا، وجحودهم له يتمثل بعبادة الأشجار والأحجار والأصنام والقبور والأضرحة وعبادة المشايخ الصوفية باعتقاد النفع والخير فيهم من دون الله عز وجل ممن ينتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا‏.‏ 
والقسم الثالث - وهو توحيد الأسماء والصفات - يعني‏:‏ إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من صفات النقص؛ على حد قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏ الشورى 11
وهذا القسم قد جحده الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة (فرق اسلامية )، وهو في الحقيقة داخل في توحيد الربوبية، لكن لما كثر منكروه وروجوا الشبه حوله؛ أفرد بالبحث، وجعل قسما مستقلا، وأُلِفت فيه المؤلفات الكثيرة‏.‏ 
وأول من عرف عنه إنكار الصفات بعض مشركي العرب الذين أنزل الله فيهم قوله‏:‏ ‏{‏كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ‏.الرعد 30‏ 
وسبب نزول هذه الآية أن قريشا لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن؛ أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم‏:‏ ‏{‏وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ‏.‏ 
وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية، حين كتب الكاتب ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏؛ قالت قريش‏:‏ أما الرحمن؛ فلا نعرفه‏.‏ 
روى ابن جرير أيضا عن ابن عباس‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدا يقول‏:‏ ‏"‏يا رحمن‏!‏ يا رحيم‏!‏‏"‏، فقال المشركون‏:‏ هذا يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو مثنى‏.‏ فأنزل‏:‏ ‏{‏قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}‏ ‏.‏ الإسراء 110
أما الرسل وأتباعهم - خصوصا خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والذين اتبعوهم بإحسان-؛ فهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وينفون عنه ما نفاه عن نفسه، وينكرون على من يخالف هذا المنهج‏.‏ 
قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}



وجوب احترام أسماء الله سبحانه وتعالى





قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏.‏الأعراف 180 


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}‏ ‏.‏ طه 8


يخبر تعالى أن أسماءه حسنى؛ أي‏:‏ حسان، قد بلغت الغاية في الحسن، فلا أحسن منها؛ لما تدل عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ فهي أحسن الأسماء وأكملها‏.‏ 


لا يجوز لنا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ 


وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فادعوه بها‏}‏ أي‏:‏ اسألوه وتوسلوا إليه بها؛ كما تقول‏:‏ اللهم‏!‏ اغفر لي وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم‏.‏ 


وأسماؤه سبحانه كثيرة لا تحصر ولا تحد بعدد، منها ما استأثر الله بعلمه فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ كما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏"‏أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك‏"‏‏.‏ 


وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ‏}‏ ؛ أي‏:‏ أعرضوا عنهم واتركوهم؛ فإن الله سيتولى جزاءهم، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ، ومعنى ‏{‏يلحدون في أسمائه‏}‏ ؛ أي‏:‏ يميلون بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها‏.‏ 


أنواع الإلحاد بأسماء الله

1- أن يسمى بها الأصنام 


كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها‏.‏ 


2- تسميته بما لا يليق بجلاله


كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع‏.‏ 


3- وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص


كقول أخبث اليهود‏:‏ إنه فقير، وانه استراح يوم السبت، وقولهم‏:‏ يد الله مغلولة‏.‏ 


4-‏ تعطيل أسماء الله الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها


؛ كقول الجهمية وأتباعهم‏:‏ إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع البصير، ويقولون‏:‏ لا سمع له ولا بصر ، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن المشركين أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوا كماله وعطلوا أسماءه وصفاته‏.‏ 




الواجب فعله تجاه اسماء الله الحسنى و صفاته

1- إثبات أسمائه وصفاته واعتقاد ما تدل عليه من صفات كماله ونعوت جلاله؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، على حد قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏الشورى 11 

2- احترام أسمائه من أن يسمى بها غيره، وذلك من تحقيق التوحيد‏.‏
فعن أبي شريح‏:‏ أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله هو الحكم، وإليه الحكم فقال إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء؛ أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا‏!‏ فما لك من الولد‏؟‏ قلت شريح ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم‏؟‏ قلت شريح قال فأنت أبو شريح‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود وغيره‏.‏ 
فغير النبي صلى الله عليه وسلم كنيته من أجل احترام أسماء الله؛ لأن الله هو الحكم على الإطلاق، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏}‏ الرعد 41، وهو الحكم في الدنيا والآخرة، يحكم في الدنيا بين خلقه بوحيه الذي أنزله على أنبيائه، ويحكم بينهم يوم القيامة بعلمه فيما اختلفوا فيه، وينصف المظلوم من الظالم‏.‏ 
وفي هذا الحديث دليل على المنع من التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به، والمنع مما يوهم عدم الاحترام لها؛ كالتكني بأبي الحكم ونحوه‏.‏ 
3- احترام أسماء الله أن لا يقول الإنسان لمملوكه‏:‏ عبدي وأمتي؛ لما في لك من إيهام المشاركة في الربوبية‏.
وفي ‏"‏الصحيح‏"‏عن أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا يقل أحدكم أطعم ربك‏!‏ وضيء ربك‏!‏ وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي‏)‏‏البخارى 2552 و مسلم 2249.‏ 
4- من احترام أسماء الله تعالى أنه لا يسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة؛ إجلالا له وإكراما له وتعظيما له‏.‏
عن جابر رضي الله عنه؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يسأل بوجه الله إلا الجنة‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود‏.‏
فلا يسأل بوجه الله تعالى ما هو حقير من حوائج الدنيا، وإنما يسأل به ما هو غاية المطالب، وهو الجنة، أو ما هو وسيلة إلى الجنة مما يقرب إليها من قول أو عمل‏.‏ 
5- من احترام أسماء الله أن لا يكثر الحلف بها‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏واحفظوا أيمانكم‏}‏المائدة 89 ؛ قال ابن عباس‏:‏ يريد‏:‏ لا تحلفوا‏.‏ لأن كثرة الحلف تدل على الاستخفاف بالله وعدم التعظيم له، وذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب‏.‏
وعن سلمان رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه‏)‏ ‏.‏ رواه الطبراني بسند صحيح‏.‏ 
6- ومن إجلال الله وتعظيمه أنه لا يستشفع به على خلقه؛ لما في ذلك من تنقصه سبحانه؛ لأن المستشفع به يكون أقل درجة من المشفوع عنده‏.‏
قال الإمام الشافعي رحمه الله‏:‏ إنما يشفع عند من هو أعلى منه، تعالى الله عن ذلك‏.‏
وقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكى إليه القحط وهلاك الأموال، وطلب منه أن يستسقي لهم، وقال‏:‏ فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سبحان الله‏!‏ سبحان الله‏!‏ فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك‏!‏ أتدري ما الله‏؟‏‏!‏ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود‏.‏ 
فشأن الله عظيم وهو الذي يشفع عنده بإذنه سبحانه‏.‏

منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته 
منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة مع اعتقاد ما دلت عليه وأنها على ظاهرها‏.‏ 
ولا يلزم من إثباتها تشبيه الله بخلقه تعالى الله عن ذلك؛ لأن صفات الخالق تخصه وتليق به، وصفات المخلوقين تليق بهم وتخصهم، ولا تشابه بين الصفتين؛ كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق سبحانه وذات المخلوق‏.‏ 
ومذهب أهل السنة والجماعة في ذلك ينبني على أسس سليمة وقواعد مستقيمة، وهذه الأسس هي‏:‏ 
أولا‏.‏ أن أسماء الله وصفاته توقيفية
بمعنى
أنهم لا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه
أو أثبته له رسوله في سنته من الأسماء والصفات
ولا يثبتون شيئا بمقتضى عقولهم وتفكيرهم
ولا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه في كتابه 
أو نفاه عنه رسوله في سنته
لا ينفون عنه بموجب عقولهم وأفكارهم
فهم لا يتجاوزون الكتاب والسنة في إثبات ولا نفي، وما لم يصرح الكتاب والسنة بنفيه ولا إثباته - كالعرض والجسم والجوهر - فهم يتوقفون فيه بناء على هذا الأصل العظيم‏.‏ 
ثانيا‏.‏ أن ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهو حق على ظاهره، ليس فيه أحاجي ولا ألغاز، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه‏.‏ 
ولهذا قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏}‏ ؛ كيف استوى‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة‏"‏‏.‏ رواه ابو عثمان الصابونى فى(عقيدة اصحاب الحديث )ص 180
ثالثا‏.‏ السلف يثبتون الصفات إثباتا بلا تمثيل
فلا يمثلونها بصفات المخلوقين
لأن الله ليس كمثله شيء
ولا كفء له
ولا ند له 
ولا سمي له
ولأن تمثيل الصفات وتشبيهها بصفات المخلوقين ادعاء لمعرفة كيفيتها، وكيفيتها مجهولة لنا مثل كيفية الذات؛ لأن العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، والله تعالى لا يعلم كيفية ذاته إلا هو.
والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات؛ فكما أن لله ذاتا لا تشبه الذوات؛ فكذلك له صفات لا تشبه الصفات، ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛
أي‏:‏ لا يشبهه أحد لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله‏.‏ 
فيجب الإيمان بما وصف الله به نفسه؛ لأنه لا أحد أعلم من الله بالله، ‏{‏أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ‏}‏ البقرة 140