الرد على المخالفين لمنهج السلف في أسماء الله وصفاته من المشبهة والمعطلة 2- المعطلة: المخالفون عن منهج السلف في أسماء الله وصفاته طائفتان: المشبهة، والمعطلة. 1- المشبهة: وهؤلاء شبهوا الله بخلقه، وجعلوا صفاته من جنس صفات المخلوقين، ولذلك سموا بالمشبهة. وأول من قال هذه المقالة هو هشام بن الحكم الرافضي وبيان بن سمعان التميمي الذي تنسب إليه البيانية من غالية الشيعة. فالمشبهة غلوا في إثبات الصفات حتى أدخلوا في ذلك ما نفاه الله ورسوله مما لا يليق به سبحانه من صفات النقص تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن هؤلاء هشام بن سالم الجواليقي وداود الجواربي. وقد نفى الله في كتابه مشابهته لخلقه فقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}الشورى 11 {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} مريم 65 {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}الإخلاص 4 {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} . النحل 74 وهؤلاء نفوا عن الله ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله من صفات الكمال، زاعمين أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم؛ فهم على طرفي نقيض مع المشبهة. ومذهب التعطيل مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، وأول من حفظ عنه مقالة التعطيل في الإسلام هو الجعد بن درهم في أوائل المئة الثانية، أخذ هذا المذهب الخبيث عنه الجهم بن صفوان وأظهره، وإليه نسبت الجهمية، ثم انتقل هذا المذهب إلى المعتزلة والأشاعرة... فهذه أسانيد مذهبهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة!! وهم في هذا التعطيل متفاوتون: فالجهمية ينفون الأسماء والصفات. والمعتزلة يثبتون الأسماء مجردة عن معانيها وينفون الصفات. والأشاعرة يثبتون الأسماء وسبع صفات فقط هي: العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وينفون بقية الصفات. وشبهة الجميع فيما نفوه من الصفات أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم بزعمهم؛ لأنه لا يشاهد موصوف بها إلا هذه الأجسام، والله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؛فتعين نفي الصفات وتعطيلها تنزيها لله عن التشبيه بزعمهم، ولهذا يسمون من أثبتها مشبها. ووقفوا من النصوص الدالة على إثباتها موقفين: الموقف الأول. الإيمان بألفاظها وتفويض معانيها بأن يسكتوا عن تفسيرها ويفوضوه إلى الله مع نفي دلالتها على شيء من الصفات، وسموا هذه الطريقة طريقة السلف، وقالوا هي الأسلم. الموقف الثاني. صرف هذه النصوص عن مدلولها إلى معان ابتدعوها، وهذا ما يسمونه بطريقة التأويل، وسموه طريقة الخلف، وقالوا هي الأعلم والأحكم. والرد على شبهتهم: أن نقول: لا ريب أن التمثيل قد نطق القرآن الكريم بنفيه عن الله تعالى؛ كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} ، وقوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ، لكن مع نفيه سبحانه عن نفسه مشابهة المخلوقين أثبت لنفسه صفات الكمال؛ كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ؛، فجمع في هذه الآية الكريمة بين نفي التشبيه عنه وأثبت لنفسه صفتي السمع والبصر، فدل على أن إثبات الصفات لا يقتضي التشبيه؛ إذ لا تلازم بينهما. وهكذا في كثير من آيات القرآن الكريم نجد إثبات الصفات مع نفي التشبيه جنبا إلى جنب، وهذا هو مذهب السلف الصالح؛ يثبتون الصفات وينفون عنه التشبيه والتمثيل. ومن زعم أن إثبات الصفات لا يليق بالله لأنه يقتضي التشبيه؛ ذلك سوء فهم فأداه هذا الفهم الخاطئ إلى نفي ما أثبته الله عز وجل لنفسه، فكان مشبها أولا ومعطلا وارتكب ما لا يليق بالله و من توهم أن صفات الله تشبه صفات المخلوقين؛ فإنه لم يعرف الله حق معرفته، ولهذا وقع فى خطأ التعطيل، قال الإمام أبو بكر محمد بن خزيمة رحمه الله في الرد على الجهمية وتلاميذهم "نحن نقول وعلماؤنا جميعا من جميع الأقطار: إن لمعبودنا عز وجل وجها كما أعلمنا الله في محكم تنزيله، فزواه بالجلال والإكرام، وحكم له بالبقاء، ونفى عنه الهلاك. ونقول: إن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره... ونقول: إن لبني آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك. ونقول: إن أوجه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها الله بعد أن لم تكن مخلوقة، أوجدها بعدما كانت عدما، وأن جميع وجوه بني آدم فانية غير باقية، تصير جميعها ميتا ثم رميما، ثم ينشئها الله بعدما صارت رميما، ثم تصير إما إلى جنة منعمة فيها أو إلى نار معذبة فيها... فهل يخطر ببال عاقل يفهم لغة العرب ويعرف خطابها ويعلم التشبيه أن هذا الوجه شبيه بذاك؟! وهل هاهنا تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذي هو كما وصفنا وبينا صفته من الكتاب والسنة بتشبيه وجوه بني آدم التي ذكرناها ووصفناها؟! ". إلى أن قال رحمه الله: "فإذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا؛ ثبت عند العقلاء وأهل التمييز أن من رمى أهل الآثار القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم بالتشبيه؛ فقد قال الباطل والكذب والزور والبهتان، وخالف الكتاب والسنة، وخرج عن لسان العرب. والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله وصف بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، لجهلهم بالعلم، وذلك أنهم وجدوا في القرآن أن الله قد أوقع أسماء من أسماء صفاته على بعض خلقه، فتوهموا لجهلهم بالعلم أن من وصف الله بتلك الصفة التي وصف الله بها نفسه قد شبهه بخلقه!! أقول: وجدت الله وصف نفسه في غير موضع من كتابه، فأعلم عباده المؤمنين أنه سميع بصير، فقال: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، وذكر عز وجل الإنسان، فقال: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ، وأعلمنا جل وعلا أنه يرى، فقال: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} ، وقال لموسى وهارون عليهما السلام: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ، فأعلم عز وجل أنه يرى أعمال بني آدم، وأن رسوله وهو بشر يرى أعمالهم أيضا، وقال: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ} ، وبنو آدم يرون أيضا الطير مسخرات في جو السماء، وقال عز وجل: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} ، وقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} ؛ فثبت ربنا لنفسه عينا، وثبت لبني آدم أعينا، فقال: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} ؛ فقد أخبرنا ربنا أن له عينا، وأن لبني آدم أعينا، وقال لإبليس لعنه الله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ؛ فثبت ربنا جل وعلا لنفسه يدين، وخبرنا أن لبني آدم يدين. أفيلزم عند هؤلاء أن من يثبت ما ثبته الله في هذه؛ أن يكون مشبها خالقه بخلقه؟! حاش لله أن يكون هذا تشبيها كما ادعوا لجهلهم بالعلم..."انتهى كلامه. هذا مما رد به إمام الأئمة محمد بن خزيمة على الجهمية وتلاميذهم، وهو رد لا يستطيعون الإجابة عنه. |
بالمدونة علم العقيدة للشيخ صالح الفوزان و رد الشبهات عن الإسلام لكبار العلماء و فقه الصلاة و فقه الصوم و فقه الزكاة و فقه الحج للشيخ السيد سابق
Wikipedia
نتائج البحث
إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 16 سبتمبر 2010
# المُشبهة و المُعطلة #
# ما لا يصح ان تعتقده فى أسماء الله و صفاته #
منهج الجهمية وتلاميذهم في أسماء الله وصفاته
يجب على المسلم إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته على وفق ما جاء في الكتاب والسنة
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة عكس ما عليه الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة (بعض من الفِرق الإسلامية ) الذين ينفون ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو ينفون بعضا منها ويثبتون البعض الآخر تحكما منهم وهم يجعلون مرجعهم في ذلك ما قررته عقولهم القاصرة أو قرره لهم أئمتهم .
فهم يتعاملون مع نصوص الكتاب والسنة في باب أسماء الله وصفاته؛ بالتأويل، وهو صرف هذه النصوص عما دلت عليه من المعاني الجليلة إلى ما تقرره عقولهم من الأفكار العقيمة والآراء الباطلة، وما عجزت عنه عقولهم؛ فرفضوه واعتقدوا خلاف ما يدل عليه.
هؤلاء الفرق نفوا ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال وبذلك فقد أثبتوا له أضدادها من صفات النقص، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ثم يلزم من هذا أن يكون هؤلاء أعلم بالله وما يستحقه من الله؛ لأنهم نفوا عنه ما أثبته لنفسه، وزعموا أنه لا يليق به، وأي ضلال أعظم من هذا؟! وأي جرأة على الله أعظم من هذه الجرأة؟!
ويلزم من ذلك أيضا أن يكونوا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لله هذه الصفات، وهم نفوها وقالوا: إنها لا تليق بالله! وأي ضلال أعظم من هذا الضلال لو كانوا يعقلون؟!
الله تعالى يقول: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} 110طه
إن الذي حمل الجهمية وأتباعهم على نفي صفات الله عز وجل هو جهلهم بالله وسوء أفهامهم
فظنوا أنه يلزم من إثبات هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله يلزم منها التشبيه؛
لأنهم يرون هذه الصفات في المخلوقين،
ولا يفرقون بين صفات الخالق وصفات المخلوق،
ولم يفهموا من صفات الخالق إلا ما فهموا من صفات المخلوقين،
ولم يعلموا أن صفات الخالق سبحانه تخصه وتليق به
وصفات المخلوقين تخصهم وتليق بهم،
ولا تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق؛
كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق وذوات المخلوقين؛
كما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}الشورى 11
فأثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عنه مشابهة الأشياء، فدل ذلك على أن إثبات الصفات لا يلزم منه المشابهة بين الخالق والمخلوق.
وهذا هو الأصل الذي سار عليه أهل السنة والجماعة في إثبات أسماء الله وصفاته؛ أثبتوا له ما أثبته لنفسه بلا تمثيل، ونزهوه عما نزه نفسه عنه بلا تعطيل.
يجب على المسلم إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته على وفق ما جاء في الكتاب والسنة
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة عكس ما عليه الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة (بعض من الفِرق الإسلامية ) الذين ينفون ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو ينفون بعضا منها ويثبتون البعض الآخر تحكما منهم وهم يجعلون مرجعهم في ذلك ما قررته عقولهم القاصرة أو قرره لهم أئمتهم .
فهم يتعاملون مع نصوص الكتاب والسنة في باب أسماء الله وصفاته؛ بالتأويل، وهو صرف هذه النصوص عما دلت عليه من المعاني الجليلة إلى ما تقرره عقولهم من الأفكار العقيمة والآراء الباطلة، وما عجزت عنه عقولهم؛ فرفضوه واعتقدوا خلاف ما يدل عليه.
هؤلاء الفرق نفوا ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال وبذلك فقد أثبتوا له أضدادها من صفات النقص، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ثم يلزم من هذا أن يكون هؤلاء أعلم بالله وما يستحقه من الله؛ لأنهم نفوا عنه ما أثبته لنفسه، وزعموا أنه لا يليق به، وأي ضلال أعظم من هذا؟! وأي جرأة على الله أعظم من هذه الجرأة؟!
ويلزم من ذلك أيضا أن يكونوا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لله هذه الصفات، وهم نفوها وقالوا: إنها لا تليق بالله! وأي ضلال أعظم من هذا الضلال لو كانوا يعقلون؟!
الله تعالى يقول: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} 110طه
إن الذي حمل الجهمية وأتباعهم على نفي صفات الله عز وجل هو جهلهم بالله وسوء أفهامهم
فظنوا أنه يلزم من إثبات هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله يلزم منها التشبيه؛
لأنهم يرون هذه الصفات في المخلوقين،
ولا يفرقون بين صفات الخالق وصفات المخلوق،
ولم يفهموا من صفات الخالق إلا ما فهموا من صفات المخلوقين،
ولم يعلموا أن صفات الخالق سبحانه تخصه وتليق به
وصفات المخلوقين تخصهم وتليق بهم،
ولا تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق؛
كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق وذوات المخلوقين؛
كما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}الشورى 11
فأثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عنه مشابهة الأشياء، فدل ذلك على أن إثبات الصفات لا يلزم منه المشابهة بين الخالق والمخلوق.
وهذا هو الأصل الذي سار عليه أهل السنة والجماعة في إثبات أسماء الله وصفاته؛ أثبتوا له ما أثبته لنفسه بلا تمثيل، ونزهوه عما نزه نفسه عنه بلا تعطيل.
الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010
# توحيد الأسماء و الصفات #
التوحيد ثلاثة أنواع:
توحيد الربوبية،
وتوحيد الألوهية،
وتوحيد الأسماء والصفات.
فتوحيد الربوبية: جحده المعطلة الذين أنكروا وجود الله؛ كالدهرية والملاحدة ومنهم الشيوعية في عصرنا الحاضر، وإن كان جحودهم له إنما هو في الظاهر مكابرة منهم، وإلا؛ فهم يقرون به في الباطن وفي قرارة أنفسهم؛ إذ لا يعقل وجود مخلوق بدون خالق.
و توحيد الألوهية - جحده أكثر الخلق، وهو الذي بعث الله رسله وأنزل كتبه بالدعوة إليه، وقد جحده المشركون قديما وحديثا، وجحودهم له يتمثل بعبادة الأشجار والأحجار والأصنام والقبور والأضرحة وعبادة المشايخ الصوفية باعتقاد النفع والخير فيهم من دون الله عز وجل ممن ينتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا.
والقسم الثالث - وهو توحيد الأسماء والصفات - يعني: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من صفات النقص؛ على حد قول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . الشورى 11
وهذا القسم قد جحده الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة (فرق اسلامية )، وهو في الحقيقة داخل في توحيد الربوبية، لكن لما كثر منكروه وروجوا الشبه حوله؛ أفرد بالبحث، وجعل قسما مستقلا، وأُلِفت فيه المؤلفات الكثيرة.
وأول من عرف عنه إنكار الصفات بعض مشركي العرب الذين أنزل الله فيهم قوله: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} .الرعد 30
وسبب نزول هذه الآية أن قريشا لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن؛ أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} .
وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية، حين كتب الكاتب "بسم الله الرحمن الرحيم"؛ قالت قريش: أما الرحمن؛ فلا نعرفه.
روى ابن جرير أيضا عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدا يقول: "يا رحمن! يا رحيم!"، فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو مثنى. فأنزل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . الإسراء 110
أما الرسل وأتباعهم - خصوصا خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والذين اتبعوهم بإحسان-؛ فهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وينفون عنه ما نفاه عن نفسه، وينكرون على من يخالف هذا المنهج.
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
وجوب احترام أسماء الله سبحانه وتعالى
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .الأعراف 180
وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . طه 8
يخبر تعالى أن أسماءه حسنى؛ أي: حسان، قد بلغت الغاية في الحسن، فلا أحسن منها؛ لما تدل عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ فهي أحسن الأسماء وأكملها.
لا يجوز لنا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: {فادعوه بها} أي: اسألوه وتوسلوا إليه بها؛ كما تقول: اللهم! اغفر لي وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم.
وأسماؤه سبحانه كثيرة لا تحصر ولا تحد بعدد، منها ما استأثر الله بعلمه فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
وقوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} ؛ أي: أعرضوا عنهم واتركوهم؛ فإن الله سيتولى جزاءهم، ولهذا قال: {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، ومعنى {يلحدون في أسمائه} ؛ أي: يميلون بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.
أنواع الإلحاد بأسماء الله
1- أن يسمى بها الأصنام
كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها.
2- تسميته بما لا يليق بجلاله
كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع.
3- وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص
كقول أخبث اليهود: إنه فقير، وانه استراح يوم السبت، وقولهم: يد الله مغلولة.
4- تعطيل أسماء الله الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها
؛ كقول الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع البصير، ويقولون: لا سمع له ولا بصر ، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن المشركين أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوا كماله وعطلوا أسماءه وصفاته.
الواجب فعله تجاه اسماء الله الحسنى و صفاته
1- إثبات أسمائه وصفاته واعتقاد ما تدل عليه من صفات كماله ونعوت جلاله؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، على حد قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .الشورى 11
2- احترام أسمائه من أن يسمى بها غيره، وذلك من تحقيق التوحيد.
فعن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو الحكم، وإليه الحكم فقال إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء؛ أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ قلت شريح ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم؟ قلت شريح قال فأنت أبو شريح) . رواه أبو داود وغيره. فغير النبي صلى الله عليه وسلم كنيته من أجل احترام أسماء الله؛ لأن الله هو الحكم على الإطلاق، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} الرعد 41، وهو الحكم في الدنيا والآخرة، يحكم في الدنيا بين خلقه بوحيه الذي أنزله على أنبيائه، ويحكم بينهم يوم القيامة بعلمه فيما اختلفوا فيه، وينصف المظلوم من الظالم.
وفي هذا الحديث دليل على المنع من التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به، والمنع مما يوهم عدم الاحترام لها؛ كالتكني بأبي الحكم ونحوه.
3- احترام أسماء الله أن لا يقول الإنسان لمملوكه: عبدي وأمتي؛ لما في لك من إيهام المشاركة في الربوبية.
وفي "الصحيح"عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقل أحدكم أطعم ربك! وضيء ربك! وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي)البخارى 2552 و مسلم 2249.
4- من احترام أسماء الله تعالى أنه لا يسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة؛ إجلالا له وإكراما له وتعظيما له.
عن جابر رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) . رواه أبو داود.
فلا يسأل بوجه الله تعالى ما هو حقير من حوائج الدنيا، وإنما يسأل به ما هو غاية المطالب، وهو الجنة، أو ما هو وسيلة إلى الجنة مما يقرب إليها من قول أو عمل. عن جابر رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) . رواه أبو داود.
5- من احترام أسماء الله أن لا يكثر الحلف بها.
قال الله تعالى: {واحفظوا أيمانكم}المائدة 89 ؛ قال ابن عباس: يريد: لا تحلفوا. لأن كثرة الحلف تدل على الاستخفاف بالله وعدم التعظيم له، وذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب.
وعن سلمان رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) . رواه الطبراني بسند صحيح. قال الله تعالى: {واحفظوا أيمانكم}المائدة 89 ؛ قال ابن عباس: يريد: لا تحلفوا. لأن كثرة الحلف تدل على الاستخفاف بالله وعدم التعظيم له، وذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب.
6- ومن إجلال الله وتعظيمه أنه لا يستشفع به على خلقه؛ لما في ذلك من تنقصه سبحانه؛ لأن المستشفع به يكون أقل درجة من المشفوع عنده.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: إنما يشفع عند من هو أعلى منه، تعالى الله عن ذلك.
وقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكى إليه القحط وهلاك الأموال، وطلب منه أن يستسقي لهم، وقال: فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك! أتدري ما الله؟! إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) . رواه أبو داود. قال الإمام الشافعي رحمه الله: إنما يشفع عند من هو أعلى منه، تعالى الله عن ذلك.
فشأن الله عظيم وهو الذي يشفع عنده بإذنه سبحانه.
منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته
منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة مع اعتقاد ما دلت عليه وأنها على ظاهرها.
ولا يلزم من إثباتها تشبيه الله بخلقه تعالى الله عن ذلك؛ لأن صفات الخالق تخصه وتليق به، وصفات المخلوقين تليق بهم وتخصهم، ولا تشابه بين الصفتين؛ كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق سبحانه وذات المخلوق.
ومذهب أهل السنة والجماعة في ذلك ينبني على أسس سليمة وقواعد مستقيمة، وهذه الأسس هي:
أولا. أن أسماء الله وصفاته توقيفية
بمعنى
أنهم لا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه
أو أثبته له رسوله في سنته من الأسماء والصفات
ولا يثبتون شيئا بمقتضى عقولهم وتفكيرهم
ولا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه في كتابه
أو نفاه عنه رسوله في سنته
لا ينفون عنه بموجب عقولهم وأفكارهم
فهم لا يتجاوزون الكتاب والسنة في إثبات ولا نفي، وما لم يصرح الكتاب والسنة بنفيه ولا إثباته - كالعرض والجسم والجوهر - فهم يتوقفون فيه بناء على هذا الأصل العظيم.
ثانيا. أن ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهو حق على ظاهره، ليس فيه أحاجي ولا ألغاز، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه.
ولهذا قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ؛ كيف استوى؟ قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". رواه ابو عثمان الصابونى فى(عقيدة اصحاب الحديث )ص 180
ثالثا. السلف يثبتون الصفات إثباتا بلا تمثيل
فلا يمثلونها بصفات المخلوقين
لأن الله ليس كمثله شيء
ولا كفء له
ولا ند له
ولا سمي له
ولأن تمثيل الصفات وتشبيهها بصفات المخلوقين ادعاء لمعرفة كيفيتها، وكيفيتها مجهولة لنا مثل كيفية الذات؛ لأن العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، والله تعالى لا يعلم كيفية ذاته إلا هو.
والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات؛ فكما أن لله ذاتا لا تشبه الذوات؛ فكذلك له صفات لا تشبه الصفات، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ؛
أي: لا يشبهه أحد لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
فيجب الإيمان بما وصف الله به نفسه؛ لأنه لا أحد أعلم من الله بالله، {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} البقرة 140
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)