Wikipedia

نتائج البحث

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة الإسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة الإسلامية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

# يسألونك عن الروح #



حقيقه الروح
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ‏فى (مجموع الفتاوى 17/341‏)‏‏:‏ ‏"‏ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة وأئمة السنة‏:‏ أن الروح عين قائمة بنفسها، تفارق البدن، وتنعم، وتعذب، ليست هي البدن، ولا جزء من أجزائه، ولما كان الإمام أحمد رحمه الله ممن نص على ذلك كما نص عليه غيره من الأئمة؛ لم يختلف أصحابه في ذلك‏"‏‏.‏
وأما قول القائل‏:‏ أين مسكنها من الجسد‏؟‏ فلا اختصاص للروح بشيء من الجسد، بل هي سارية في الجسد كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد؛ فإن الحياة مشروطة بالروح؛ فإذا كانت الروح في الجسد؛ كان فيه حياة، وإذا فارقته الروح؛ فارقته الحياة‏"‏‏.‏

الروح مخلوقة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‏‏:
‏"‏روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين‏"‏‏.‏
وقال تلميذه العلامة ابن القيم(‏فى الروح 146):‏ ‏"‏والذي يدل على خلقها وجوه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏، وذكر اثني عشر وجها نذكر بعض منها‏:‏
1-‏ قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}الرعد 16
؛ فهذا اللفظ عام، لا تخصيص فيه بوجه ما، ولا يدخل في ذلك صفاته؛ فإنها داخلة في مسمى اسمه؛ فالله سبحانه هو الإله الموصوف بصفات الكمال، وهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق وما سواه مخلوق‏.‏

2- قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا‏}مريم 9
وهذا الخطاب لروحه وبدنه، وليس لبدنه فقط؛ فإن البدن وحده لا يفهم ولا يخاطب ولا يعقل، وإنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح‏.‏

3-‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏}الأعراف 11
وهذا الإخبار إما أن يتناول أرواحنا وأجسادنا كما يقوله الجمهور، وإما أن يكون واقعا على الأرواح قبل خلق الأجساد كما يقوله من يزعم ذلك، وعلى التقديرين؛ فهو صريح في خلق الأرواح‏.‏

4- النصوص الدالة على أن الإنسان عبد بجملته، وليست عبوديته واقعة على بدنه دون روحه، بل عبودية الروح أصل، وعبودية البدن تبع؛ كما أنه تبع لها في الأحكام، وهي التي تحركه وتستعمله، وهو تبع لها في العبودية‏.‏
5- قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا‏}الإنسان 1
؛ فلو كانت روحه قديمة؛ لكان الإنسان لم يزل شيئا مذكورا؛ فإنه إنما هو إنسان بروحه لا بدنه‏.‏

6-‏ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في ‏"‏صحيح البخاري برقم 3336و اخرجه مسلم 2638‏"‏وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف‏)‏ ، والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة‏.‏
7- أن الروح توصف بالوفاة والقبض والإمساك والإرسال، وهذا شأن المخلوق المحدث المربوب‏.‏ 
كيفية قبض روح المتوفى وما لها بعد وفاته:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه؛ قال‏:
‏(‏كنا في جنازة في بقيع الغرقد،
فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم،
فقعد
وقعدنا حوله كأن على رءوسنا الطير وهو يلحد له
، فقال أعوذ بالله من عذاب القبر؛ ثلاث مرات
ثم قال
إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا؛ نزلت إليه الملائكة،
كأن على وجوههم الشمس،
معهم كفن من أكفان الجنة،
وحنوط من حنوط الجنة،
فجلسوا منه مد البصر،
ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه،
فيقول يا أيتها النفس الطيبة‏!‏
اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان
قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيَ السقاء،
فيأخذها؛
فإذا أخذها؛
لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها
فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط
ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض
قال فيصعدون بها،
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة؛ إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة‏؟‏
فيقولون فلان ابن فلان؛ بأطيب أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا،
حتى ينتهوا بها إلى السماء،
فيستفتحون له،
فيفتح له،
فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها،
حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله،
فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين،
وأعيدوه إلى الأرض؛
فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى
قال فتعاد روحه في جسده،
فيأتيه ملكان،
فيجلسانه،
فيقولان له من ربك‏؟‏
فيقول ربي الله
فيقولان له ما دينك‏؟‏
فيقول ديني الإسلام
فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟‏
فيقول هو رسول الله
فيقولان له ما علمك‏؟‏
فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت
فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي؛
فأفرشوه من الجنة،
وافتحوا له بابا إلى الجنة
قال فيأتيه من روحها وطيبها،
ويفسخ له في قبره مدَّ بصره
قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح،
فيقول أبشر بالذي يسرك،
هذا يومك الذي كنت توعد
فيقول له من أنت‏؟‏ فوجهك الذي يجيء بالخير
فيقول أنا عملك الصالح
فيقول يا رب‏!‏ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي
قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة؛
نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه،
معهم المسوح،
فيجلسون منه مد البصر،
ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه،
فيقول أيتها النفس الخبيثة‏!‏
اخرجي إلى سخط من الله وغضب
قال فتفرَّق روحه في جسده،
فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول،
فيأخذها،
فإذا أخذها؛
لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح،
ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض،
فيصعدون بها،
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة؛ إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث‏؟‏
فيقولون فلان ابن فلان؛ بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا،
حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا،
فيستفتح له،
فلا يفتح له
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم{‏لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط‏} الأعراف 40
‏ فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى،
فتطرح روحه طرحا
ثم قرأ ‏{‏ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق‏}الحج 31
فتعاد روحه في جسده،
ويأتيه ملكان،
فيجلسانه،
فيقولان له من ربك‏؟‏
فيقول هاه هاه لا أدري
فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟
‏ فيقول هاه هاه لا أدري
فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي،
فأفرشوه من النار،
وافتحوا له بابا إلى النار،
فيأتيه من حرها وسمومها،
ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه
ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح،
فيقول أبشر بالذي يسوؤك،
هذا يومك الذي كنت توعد
فيقول من أنت‏؟‏ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر‏!‏
فيقول أنا عملك الخبيث
فيقول رب لا تقم الساعة‏)‏ ‏.‏
رواه الإمام أحمد وأبو داوود والحاكم  وأبو عوانة وابن حبان  

هل الروح والنفس شيء واحد أو شيئان متغايران‏؟‏
اختلف الناس في ذلك‏:‏ فمن قائل‏:‏ إنهما شيء واحد، وهم الجمهور‏.‏ ومن قائل‏:‏ إنهما متغايران‏.‏
والتحقيق أن لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان، فيتحد مدلولها تارة ويختلف تارة
فالنفس تطلق على أمور‏:‏
منها‏:‏ الروح
يقال‏:‏ خرجت نفسه؛ أي‏:‏ روحه، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ‏}‏ ‏.‏ الأنعام 93
ومنها‏:‏ الذات
يقال‏:‏ رأيت زيدا نفسه وعينه، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ‏}‏ ‏.‏ النور 61
ومنها‏:‏ الدم
يقال‏:‏ سالت نفسه، ومنه قول الفقهاء‏:‏ ما له نفس سائلة، وما ليس له نفس سائلة، ومنه يقال‏:‏ نفست المرأة إذا حاضت ونفست إذا نفسها ولدها، ومنه النفساء‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏ فى مجموع الفتاوى 9/294:‏
‏"‏ويقال‏:‏ النفوس ثلاثة أنواع، وهي‏:‏
النفس الأمارة بالسوء‏:‏ التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي‏.‏
والنفس اللوامة‏:‏
وهي التي تذنب وتتوب؛ ففيها خير وشر، ولكن إذا فعلت الشر؛ تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولا تتلوم؛ أي‏:‏ تتردد بين الخير والشر‏.‏
والنفس المطمئنة‏:
‏ وهي التي تحب الخير والحسنات، وتبغض الشر والسيئات، وقد صار ذلك لها خلقا وعادة‏.‏
فهذه صفات وأحوال لذات واحدة؛ لأن النفس التي لكل إنسان هي نفس واحدة‏.‏
والروح أيضا تطلق على معان‏:‏
منها‏:‏ القرآن الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله.
قال تعالى‏:‏
{‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا‏}‏ ‏.‏ الشورى 52
وعلى جبريل.
قال تعالى‏:‏ ‏{‏نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏}‏ ‏.‏ الشعراء 193
وعلى الوحي الذي يوحيه إلى أنبيائه ورسله.
قال تعالى‏:‏ ‏{‏يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ‏}غافر 15
سمي روحا لما يحصل به من الحياة النافعة؛ فإن الحياة بدونه لا تنفع صاحبها البتة، وسميت الروح روحا لأن بها حياة البدن‏.‏
وتطلق الروح أيضا على الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه‏.‏
وتطلق الروح على ما سبق بيانه، وهو ما يحصل بفراقه الموت، وهي بهذا الاعتبار ترادف النفس ويتحد مدلولهما، ويفترقان في أن النفس تطلق على البدن وعلى الدم، والروح لا تطلق عليهما‏.‏ والله أعلم‏"‏‏.‏

تعلقات الروح بالبدن
للروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام‏:‏ 
1-‏ تعلقها به في بطن الأم جنينا‏.‏ 
2- تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض‏.‏ 
3-‏ تعلقها به حال النوم
فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه‏.‏ 
4-‏ تعلقها به في البرزخ
فإنها وإن فارقته وتجردت عنه؛ فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى إليه التفات البتة؛ فقد دلت الأحاديث على ردها إليه عند سؤال الملكين وعند سلام المسلم، وهذا الرد إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة‏.‏ 
5- تعلقها به يوم يبعث الأجساد
وهو أكمل تعلقاتها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ؛ إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا‏.‏


الجمعة، 17 سبتمبر 2010

# عصمة الأنبياء #

العصمة‏:‏ المنعة
العاصم‏:‏ المانع الحامي
الاعتصام‏:‏ الامتساك بالشيء‏ 
المراد بالعصمة هنا حفظ الله لأنبيائه من الذنوب والمعاصي‏.‏ 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
‏ ‏الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون عن الله سبحانه وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه‏:‏ 
كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏.‏ البقرة 136-137
وقال ‏تعالى:‏ ‏{‏آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ‏}‏ ‏"‏‏.‏ البقرة 285
‏وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة
فإن النبي هو المنبئ عن الله
والرسول هو الذي أرسله الله تعالى
وكل رسول نبي
وليس كل نبي رسولا
والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة؛ فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين‏. 
‏وأما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ الرسالة
فللناس فيه نزاع‏:‏ 
هل هو ثابت بالعقل أو بالسمع‏؟‏
ومتنازعون في العصمة من الكبائر والصغائر أو من بعضها‏؟‏ 
أم هل العصمة إنما هي في الإقرار عليها لا في فعلها‏؟‏
أم لا يجب القول بالعصمة إلا في التبليغ فقط‏؟
‏ وهل تجب العصمة من الكفر والذنوب قبل المبعث أو لا‏؟‏ 
والقول الذي عليه جمهور الناس -وهو الموافق للآثار المنقولة من السلف- إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا، والرد على من يقول‏:‏ إنه يجوز إقرارهم عليها‏.

الخميس، 16 سبتمبر 2010

# ما لا يصح ان تعتقده فى أسماء الله و صفاته #


منهج الجهمية وتلاميذهم في أسماء الله وصفاته 
يجب على المسلم إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته على وفق ما جاء في الكتاب والسنة
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة عكس ما عليه الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة (بعض من الفِرق الإسلامية ) الذين ينفون ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو ينفون بعضا منها ويثبتون البعض الآخر تحكما منهم وهم يجعلون مرجعهم في ذلك ما قررته عقولهم القاصرة أو قرره لهم أئمتهم .

فهم يتعاملون مع نصوص الكتاب والسنة في باب أسماء الله وصفاته؛ بالتأويل، وهو صرف هذه النصوص عما دلت عليه من المعاني الجليلة إلى ما تقرره عقولهم من الأفكار العقيمة والآراء الباطلة، وما عجزت عنه عقولهم؛ فرفضوه واعتقدوا خلاف ما يدل عليه‏.‏ 
هؤلاء الفرق نفوا ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال وبذلك فقد أثبتوا له أضدادها من صفات النقص، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا‏.‏ 
ثم يلزم من هذا أن يكون هؤلاء أعلم بالله وما يستحقه من الله؛ لأنهم نفوا عنه ما أثبته لنفسه، وزعموا أنه لا يليق به، وأي ضلال أعظم من هذا‏؟‏‏!‏ وأي جرأة على الله أعظم من هذه الجرأة‏؟‏‏!‏ 
ويلزم من ذلك أيضا أن يكونوا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لله هذه الصفات، وهم نفوها وقالوا‏:‏ إنها لا تليق بالله‏!‏ وأي ضلال أعظم من هذا الضلال لو كانوا يعقلون‏؟‏‏!‏ 
الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا‏}‏ 110طه
إن الذي حمل الجهمية وأتباعهم على نفي صفات الله عز وجل هو جهلهم بالله وسوء أفهامهم
فظنوا أنه يلزم من إثبات هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله يلزم منها التشبيه؛
لأنهم يرون هذه الصفات في المخلوقين،
ولا يفرقون بين صفات الخالق وصفات المخلوق،
ولم يفهموا من صفات الخالق إلا ما فهموا من صفات المخلوقين،
ولم يعلموا أن صفات الخالق سبحانه تخصه وتليق به
وصفات المخلوقين تخصهم وتليق بهم،
ولا تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق؛
كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق وذوات المخلوقين؛
كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏الشورى 11 
فأثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عنه مشابهة الأشياء، فدل ذلك على أن إثبات الصفات لا يلزم منه المشابهة بين الخالق والمخلوق‏.‏ 
وهذا هو الأصل الذي سار عليه أهل السنة والجماعة في إثبات أسماء الله وصفاته؛ أثبتوا له ما أثبته لنفسه بلا تمثيل، ونزهوه عما نزه نفسه عنه بلا تعطيل‏.‏

السبت، 11 سبتمبر 2010

# سوء الظن بالله ينافى التوحيد #

حسن الظن بالله من واجبات التوحيد،
 وسوء الظن به ينافي التوحيد‏.‏

وصف الله المنافقين أنهم يظنون به غير الحق


قال الله تعالى‏:‏{‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}ال عمران 154




و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ الفتح 6


قال الإمام ابن القيم في تفسير الآية الأولى‏:


{‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}‏ ال عمران 154


‏"‏فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل، وأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته؛ ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله،


وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن لا يليق به سبحانه ولا بحكمته وحمده ووعده الصادق.






وقال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏فمن ظن به أنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره، ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائهم ويظهرهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا؛ فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بجلاله وكماله وصفاته ونعوته؛ فإن حمده وعزته وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به؛ فمن ظن به ذلك؛ فما عرفه ولا عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله‏.‏


وكذلك من أنكر أن يكون ذلك بقضائه؛ فما عرفه ولا عرف ربوبيته وملكه وعظمته، وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد، وظن أن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فواتها، وأن تلك الأسباب المكروهة له المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة؛ لإفضائها إلى ما يحب، وإن كانت مكروهة له؛ فما قدرها سدى ولا شاءها عبثا ولا خلقها باطلا، ‏{‏ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ‏}‏


وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته وحمده‏.‏


فمن قنط من رحمته، وأيس من روحه؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوي بينهم وبين أعدائه؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي، لا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل عليهم كتبه، بل يتركهم هملا كالأنعام؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه لا يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار؛ يجازي المحسن فيها بإحسانه والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسوله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه على امتثال أمره ويبطله بلا سبب من العبد، وأنه يعاقبه بما لا صنع له فيه ولا اختيار له ولا قدرة ولا إرادة له في حصوله، بل يعاقبه على فعله هو سبحانه به،


أو ظن به


أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله، ويجريها على أيديهم ليضلوا بها عباده،


وأنه يحسن منه كل شيء حتى تعذيب من أفنى عمره في طاعته فيخلده في الجحيم في أسفل سافلين، وينعم من استنفذ عمره في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين،


وكلا الأمرين في الحسن عنده سواء، ولا يعرف امتناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبر صادق، وإلا؛ فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل،


وترك الحق لم يخبر به، وإنما رمز إليه رموزا بعيدة، وأشار إليه إشارات ملغزة، ولم يصرح به، وصرح دائما بالتشبيه والتمثيل والباطل، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غير تأويله ويتطلبوا له الوجوه والاحتمالات المستكرهة والتأويلات التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه، بل أراد منهم أن لا يحملوا كلامه على ما يعرفونه من خطابهم ولغتهم، مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل، فلم يفعل، بل سلك بهم خلاف طريق الهدى والبيان؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏


فإنه إن قال‏:‏ إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي عبر به هو وسلفه؛ فقد ظن بقدرته العجز‏.‏ وإن قال‏:‏ إنه قادر ولم يبين وعدل عن البيان وعن التصريح بالحق إلى ما يوهم بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد؛ فقد ظن بحكمته ورحمته ظن السوء‏.‏


ومن ظن أنه هو وسلفه عبروا عن الحق بصريحه دون الله ورسوله، وأن الهدى والحق في كلامهم، وأما كلام الله؛ فإنما يؤخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والضلال، وظاهر كلام المشركين والحيارى هو الهدى والحق؛ فهذا من أسوأ الظن‏.


فكل هؤلاء من الظانين بالله ظن السوء، ومن الظانين بالله غير الحق ظن الجاهلية‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏


انتهى كلام الإمام ابن القيم ‏"‏زاد المعاد‏"‏‏.‏ ‏

السبت، 4 سبتمبر 2010

# الشرك نوعان أكبر و أصغر #

الشرك نوعان‏:‏ شرك أكبر وشرك أصغر،


الشرك الأكبر ينافي التوحيد ويخرج من الملة.


1-ما يمارس حول الأضرحة من توسل و عبادة و نذر  و دعاءهم  شرك بالله و اعتقاد فيهم انهم يملكون من الأمر شىء




2- الشرك في الخوف


الخوف كما عرفه العلماء‏:‏ توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة،


وهو ثلاثة أقسام‏:‏


الأول‏:‏ خوف السر،


وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه بما يكره؛ كما قال الله عن قوم هود عليه السلام‏:‏ إنهم قالوا له‏:‏ ‏{‏إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ‏}‏ هود 54- 55


وقد خوف المشركون رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم من أوثانهم؛
كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏}‏ الزمر 36


قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏  آل عمران 175،
 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ‏}‏  المائدة 3
وهذا الخوف من أعظم مقامات الدين وأجلها؛ فمن صرفه لغير الله؛ فقد أشرك بالله الشرك الأكبر والعياذ بالله‏.


الثاني‏:‏ أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس.


فهذا محرم، وهو شرك أصغر، وهذا هو المذكور في قوله تعالى‏:‏{ا‏لَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏آل عمران 173-175


 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏لا يحقر أحدكم نفسه‏!‏ قالوا يا رسول الله‏!‏ كيف يحقر أحدنا نفسه‏؟‏ قال يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا‏؟‏ فيقول خشية الناس فيقول الله عز وجل فإياي كنت أحق أن تخشى‏)‏ ‏.‏رواه ابن ماجه


 كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ‏}‏ القصص21




هذا ويجب أن نعلم أن الخوف من الله سبحانه يجب أن يكون مقرونا بالرجاء والمحبة؛ بحيث لا يكون خوفا باعثا على القنوط من رحمة الله؛ فالمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، بحيث لا يذهب مع الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله، ولا يذهب مع الرجاء فقط حتى يأمن من مكر الله؛ لأن القنوط من رحمة الله والأمن من مكره ينافيان التوحيد‏:




‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ‏}‏  الأعراف 99


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ‏}‏ يوسف 78


وقال‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ‏}‏ الحجر 56


وقال العلماء‏:‏ القنوط‏:‏ استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلاهما ذنب عظيم‏.‏


فلا يجوز للمؤمن أن يعتمد على الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله، ولا على الرجاء فقط حتى يأمن من عذاب الله، بل يكون خائفا راجيا؛ يخاف ذنوبه، ويعمل بطاعة الله، ويرجو رحمته؛ كما قال تعالى عن أنبيائه‏:‏


 ‏{‏إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ‏}‏ ،الأنبياء 90


 وقال‏:‏ ‏{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا‏}‏ الإسراء 57

والخوف والرجاء إذا اجتمعا؛ دفعا العبد إلى العمل وفعل الأسباب النافعة؛ فإنه مع الرجاء يعمل الطاعات رجاء ثوابها، ومع الخوف يترك المعاصي خوف عقابها‏.‏ أما إذا يئس من رحمة الله؛ فإنه يتوقف عن العمل الصالح، وإذا أمن من عذاب الله وعقوبته؛ فإنه يندفع إلى فعل المعاصي‏.‏

‏ من عبد الله بالحب وحده؛ فهو صوفي،
 ومن عبده بالخوف وحده؛ فهو حروري،
 ومن عبده بالرجاء وحده؛ فهو مرجئ،
ومن عبده بالحب والخوف والرجاء؛ فهو مؤمن، كما وصف الله بذلك خيرة خلقه حيث يقول سبحانه‏:{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ‏}‏ الإسراء75


وقد وصف الله الذين أهملوا جانب الخوف واندفعوا في المعاصي، وأمنوا من العقوبة بأنهم الخاسرون،

فقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ‏}‏الأعراف 97-99

ومعنى الآيات‏:‏ أن الله لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل المتمادين في الكفر والمعاصي؛ ذكر أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من مكر الله وعدم الخوف منه،

ومكر الله هو أنه إذا عصاه العبد وأغضبه؛ أنعم عليه بأشياء يظن العبد أنها من رضى الله عنه، وهي استدراج له؛ فهؤلاء الكفرة أمنوا مكر الله بهم لما استدرجهم بالسراء والنعم وعصوا رسلهم وتمادوا في المعاصي حتى أهلكهم الله‏.‏



 خوف العبد ينشأ من أمور هي‏:‏

* أولا‏:‏ معرفته بالجناية وقبحها‏.‏

* ثانيا‏:‏ تصديقه بالوعيد، وأن الله رتب على المعصية عقوبتها‏.‏

* ثالثا‏:‏ كونه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب‏.‏

وبهذه الثلاثة يتم له الخوف قبل الذنب وبعده ويكون خوفه أشد‏.‏

وكان الأنبياء عليهم السلام لا ينقطع أملهم بالله أبدا، ولا ييأسون من رحمة الله في جميع الأحوال، مهما اشتد الخطب وضعفت الأسباب‏


وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اليأس من روح الله من الكبائر‏:‏

فعن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر‏؟‏ فقال الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله‏)‏ ‏.‏ رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره5201



فتوازن القلب بين الخوف والرجاء يدفع على العمل الصالح والبعد عن المعاصي والتوبة من الذنوب، أما إذا اختل توازن القلب فمال إلى جانب واحد، فإن هذا مما يعطل حركة العمل ويعرقل سبيل التوبة ويوقع في الهلاك‏.‏

وفيما قصه الله عن الأمم السابقة التي عطلت جانب الخوف فحل بها عقاب الله خير مذكر لأهل الإيمان‏:‏


فها هم قوم هود يقولون له‏:‏ ‏{‏سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ‏}‏ الشعراء136-139

والخوف والرجاء من أعظم أنواع العبادة؛ فيجب إخلاصهما لله عز وجل، والإخلال بهما إخلال بالتوحيد وإفساد للعقيدة

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

# الشرك و خطره و الحذر منه #


المسلم بعدما يعرف الحق عليه أن يعرف ما يضاده من الباطل ليجتنبه،
وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول‏:‏ ‏"‏كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه‏"‏‏.‏ رواه البخارى و مسلم
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية‏"‏‏.‏
وقبل ذلك قال الخليل عليه الصلاة والسلام‏:‏{‏رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ‏}‏ ‏.‏ ابراهيم 35- 36 فهذا مما يوجب شدة الخوف من الشرك ومعرفته ليجتنبه المسلم‏.
‏الشرك هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله‏.‏ والتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة‏.‏ وهو أصيل في بني آدم، والشرك طارئ عليه؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏}‏ البقرة 213‏‏
قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏"‏كان بين آدم ونوح عشرة قرون؛ كلهم على الإسلام‏"‏‏.‏ رواه الحاكم
قال ابن القيم رحمه الله‏:‏"‏هذا القول هو الصحيح في الآية‏"‏‏.‏
وصحح هذا القول أيضا ابن كثير‏.‏
وأول ما حدث الشرك في الأرض في قوم نوح حين غلوا في الصالحين‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا‏}‏نوح 23 ‏.‏
قال البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏"‏هذه أسماء رجال صالحون من قوم نوح، فلما هلكوا؛ أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم؛ عبدت‏"‏‏.‏ وندرك من هذه القصة مدى حرص الشيطان لعنه الله على إغواء بني آدم، ومكره بهم، وأنه قد يأتيهم من ناحية استغلال العواطف ودعوى الترغيب في الخير؛
فإنه لما رأى في قوم نوح ولوعهم بالصالحين ومحبتهم لهم؛ دعاهم إلى الغلو في هذه المحبة؛ بحيث أمرهم بنصب الصور التذكارية لهم، وهدفه من ذلك التدرج بهم في إخراجهم من الحق إلى الضلال، ولم يقصر نظره على الحاضرين، بل امتد إلى أجيالهم اللاحقة الذين قلَّ فيهم العلم وفشا فيهم الجهل، فزين لهم عبادة هذه الصور، وأوقعهم في الشرك الأكبر، وكابروا نبيهم بقولهم‏:‏{‏لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ‏}‏ ‏.‏
قال الإمام ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏وقد تلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام بكل قوم على قدر عقولهم‏:‏ فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا؛ كما في قوم نوح، وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين‏.‏ وأما خواصهم؛ فاتخذوا الأصنام على صور الكواكب المؤثرة في العالم بزعمهم، وجعلوا لهم بيوتا وسدنة وحجابا وقربانا، ولم يزل هذا في الدنيا قديما وحديثا، وأصل هذا المذهب من مشركي الصابئة، وهم قوم إبراهيم عليه السلام، الذين ناظرهم في بطلان الشرك، وكسر حجتهم بعلمه وآلهتهم بيده، فطلبوا تحريقه‏.‏ وطائفة أخرى اتخذت للقمر صنما، وزعموا أنه يستحق العبادة، وإليه تدبير هذا العالم السفلي‏.‏ وطائفة تعبد النار، وهم المجوس‏.‏ وطائفة تعبد الماء‏.‏ وطائفة تعبد الحيوانات؛ فطائفة عبدت الخيل، وطائفة عبدت البقر‏.‏ وطائفة عبدت البشر الأحياء والأموات‏.‏ وطائفة تعبد الجن‏.‏ وطائفة تعبد الشجر‏.‏ وطائفة تعبد الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى‏.
لا اجتماع للقلوب ولا صلاح للعالم إلا بالتوحيد؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ‏}‏ الأنبياء 21-22‏.‏
ولذلك إذا خلت الأرض من التوحيد؛ قامت القيامة؛
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض‏:‏ الله الله‏)‏ رواه مسلم‏.‏
ومثل تفرق المشركين الأولين في عباداتهم ومعبوداتهم تفرق القبوريين اليوم في عبادة القبور؛ فكل منهم له ضريح خاص يتقرب إليه بأنواع العبادة، وكل طريقة من الطرق الصوفية لها شيخ اتخذه مريدوه ربا من دون الله يشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله‏.‏ وهكذا تلاعب الشياطين ببني آدم، ولا نجاة من شره ومكره إلا بتوحيد الله والاعتصام بكتابه وسنة رسوله‏.‏

خطر الشرك ووجوب الحذر منه بتجنب أسبابه
الشرك أعظم الذنوب؛ لأن الله تعالى أخبر أنه لا مغفرة لمن لم يتب منه، مع أنه سبحانه كتب على نفسه الرحمة، قال تعالى‏:‏{‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏}‏ لقمان 13،
وذلك لأنه تنقص لله عز وجل، ومساواة لغيره به؛قال تعالى‏:‏{‏الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏}‏الأنعام 1 ‏.
‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ البقرة 22؛
الشرك يشبه المخلوق بالخالق، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشركقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ‏}‏آل عمران 164 ‏.‏
حال الأرض عندما بُعث رسول الله
كانت الخليقة في هذه الفترة بين
وثنية حائرة تتخذ آلهتها من حجارة منحوتة وأصنام منصوبة تعكف عندها وتطوف حولها وتقرب لها الذبائح من أنفس أموالها بل وحتى أولادها؛ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ‏}‏ الأنعام 137
وفريق آخر أهل الكتاب‏:‏ إما نصرانية حائرة ضلت عن سواء السبيل فجعلت الآلهة ثلاثة، واتخذت من أحبارها وقديسيها أربابا من دون الله‏.‏‏.‏‏.‏ وإما يهودية مدمرة عاثت في الأرض فسادا، وأشعلت نار الفتن، ونقضت عهد الله وميثاقه، وتلاعبت بنصوص كتابها حتى حرفتها عن مواضعها‏.‏
وفريق ثالث هم المجوس الذين يعبدون النيران، ويتخذون إلهين أحدهما خالق للخير والثاني خالق للشر بزعمهم‏.‏
وفريق رابع وهم الصابئون الذين يعبدون الكواكب والنجوم ويعتقدون تأثيرها في الأرض‏.
وفريق خامس هم الدهرية الذين لا يدينون بدين ولا يؤمنون ببعث ولا حساب‏.‏
هكذا كانت الأرض فأرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه و سلم لإعادة الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهدم الأوثان، والنهى عن الشرك، وسد كل الوسائل الموصلة إليه‏.‏

# أساليب القرآن فى الدعوة إلى توحيد الإلهية #


توحيد الربوبية أقر به الناس بفطرهم ونظرهم في الكون،
و الإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله ولا ينجي صاحبه من العذاب،لذلك ركزت دعوات الرسل على توحيد الإلهية، خصوصا دعوة خاتم الرسل نبينا محمد عليه وعليهم أفضل السلام،
فكان يطالب الناس بقول‏:‏ لا إله إلا الله، المتضمنة لعبادة الله، وترك عبادة ما سواه، فكانوا ينفرون منه ويقولون‏:‏ ‏{‏أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ‏}‏ ‏.‏ ص~ 5
وحاولوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك هذه الدعوة ويخلي بينهم وبين عبادة الأصنام، وبذلوا في ذلك معه كل الوسائل؛ بالترغيب تارة وبالترهيب تارة، وهو عليه الصلاة والسلام يقول‏:‏ ‏"‏والله، لو وضعوا الشمس بيميني، والقمر بشمالي، على أن أترك هذا الأمر؛ لا أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه‏"‏‏.
أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الإلهية
1- أمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه؛كما في قوله تعالى‏:‏
{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا‏}‏ النساء 36،
وقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏}‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏البقرة 21-22 ‏.
2- إخباره سبحانه أنه خلق الخلق لعبادته؛كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏الذاريات 56 ‏.‏
3- إخباره أنه أرسل جميع الرسل بالدعوة إلى عبادته والنهي عن عبادة ما سواه؛كقوله تعالى‏:‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.‏
4- الاستدلال على توحيد الإلهية بانفراده بالربوبية والخلق والتدبير؛
كما في قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏}البقرة 21‏ ،
وقوله‏:‏ ‏{‏لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ‏}‏فصلت 37 ،
5- الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بانفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ مريم 65،
وقوله‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا‏}‏ الأعراف 180
وقوله‏:‏ ‏{‏إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ‏}‏ فاطر 14
وقوله‏:‏ ‏{‏وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا‏}‏الأعراف 148 ‏.‏
6- تعجيزه لآلهة المشركين؛كقوله تعالى‏:{‏أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ‏}‏ الاعراف 191-192،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا‏}‏ الإسراء56،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ‏}‏ النحل 73،
7- تسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله
؛كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ‏}‏ الأنبياء 66-67،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ‏}‏الأحقاف 5 ‏.
8- بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله، وبيان مآلهم مع من عبدوهم، حيث تتبرأ منهم تلك المعبودات في أحرج المواقف؛كما في قوله تعالى‏:‏{‏وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ‏}‏ البقرة 165-167،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‏}‏ فاطر 14،
وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ‏}‏ الأحقاف 5-6،
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ‏}‏المائدة 116 ‏.‏
9-رد الله سبحانه و تعالى على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبين الله بأن الشفاعة ملك له سبحانه؛ لا تطلب إلا منه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، بعد رضاه عن المشفوع له؛قال سبحانه‏:{‏أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ الزمر 43-44،
وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏}‏ البقرة 255،
10 - بيَّن الله سبحانه و تعالى أن هؤلاء المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الوجوه، ومن هذا شأنه لا يصلح للعبادة،قال الله عز وجل ‏:‏{‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ‏}‏ سبأ22-23‏.‏
11-أنه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك،قال تعالى:‏ ‏{‏وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ‏}‏الحج 31 ؛
شبه سبحانه التوحيد في علوه وارتفاعه وسعته وشرفه بالسماء، وشبه تارك التوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين؛ لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر، وشبه الشياطين التي تقلقه بالطير التي تمزق أعضاءه، وشبه هواه الذي يبعده عن الحق بالريح التي ترمي به في مكان بعيد‏.‏هذا مثال واحد من أمثلة كثيرة في القرآن ذكرها الله سبحانه لبيان بطلان الشرك وخسارة المشرك في الدنيا والآخرة‏.‏
وهذه بعض من أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الإلهية وإبطال الشرك وعلينا أن نقرأ القرآن بتدبر لنجد الخير الكثير والأدلة المقنعة والبراهين الساطعة التي ترسخ عقيدة التوحيد في قلوبنا وتقتلع منه كل شبهة‏.‏

الخميس، 2 سبتمبر 2010

# علاقة توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية #

الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام به‏
من عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره؛ وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له‏.‏
توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية؛ بمعنى أن توحيد الربوبية يدخل ضمن توحيد الألوهية؛
فمن عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا؛ فلا بد أن يكون قد اعتقد أنه هو ربه وخالقه؛
كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏{‏أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏}‏ ‏.‏ الشعراء 75-82
والألوهية والربوبية‏ إذا ذُكرا معاً يفترقان في المعنى ويكون أحدهما قسيما للآخر؛
كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ‏}‏ الناس1-3
؛فيكون معنى الرب‏:‏ هو المالك المتصرف في الخلق،ويكون معنى الإله‏:‏ أنه المعبود بحق المستحق للعبادة وحده‏.‏
و إذا ذُكر أحدهما مفردا عن الآخر، فيجتمعان في المعنى؛ كما في قول الملكين للميت في القبر‏:‏ من ربك‏؟‏ ومعناه‏:‏ من إلهك وخالقك‏؟‏
وكما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏}‏ الحج 40
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا‏}‏ الأنعام 164،
وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا‏}‏ فصلت 30؛
فالربوبية في هذه الآيات هي الإلهية‏.
والذي دعت إليه الرسل من النوعين هو توحيد الألوهية؛ لأن توحيد الربوبية يقر به جمهور الأمم، ولم ينكره إلا شواذ من الخليقة؛ أنكروه في الظاهر فقط، والإقرار به وحده لا يكفي؛ فقد أقر به إبليس‏:‏ ‏{‏قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي‏}‏ الحجر 39‏،
وأقر به المشركون كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ الزخرف 87
فمن أقر بتوحيد الربوبية فقط؛ لم يكن مسلما، ولم يُحرم دمه ولا ماله، حتى يقر بتوحيد الألوهية؛ فلا يعبد إلا الله‏.‏
وبهذا يتبين بطلان ما يزعمه علماء الكلام والصوفية من أن التوحيد المطلوب من العباد هو الإقرار بأن الله هو الخالق المدبر، ومن أقر بذلك؛ صار عندهم مسلما، ولهذا يعرفون التوحيد في الكتب التي ألفوها في العقائد بما ينطبق على توحيد الربوبية فقط؛ حيث يقولون مثلا‏:‏ التوحيد هو الإقرار بوجود الله وأنه الخالق الرازق‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏!‏‏!‏ ثم يوردون أدلة توحيد الربوبية‏.‏
الرسل لم يقولوا لأممهم‏:‏ أقروا أن الله هو الخالق‏!‏ لأنهم مقرون بهذا، وإنما قالوا لهم‏:‏ ‏{وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رسولاً أن ‏اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :‏ ‏"‏التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده؛ بأن يشهد أن لا إله إلا الله لا يعبد إلا إياه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ‏"‏وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف،
ويظن هولاء أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل؛ فقد أثبتوا غاية التوحيد،
وأنهم إذا شهدوا هذا وفنوا فيه؛ فقد فنوا في غاية التوحيد‏.‏
فإن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات، ونزهه عن كل ما ينزه عنه، وأقر بأنه وحده خالق كل شيء؛ لم يكن موحدا، حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له، والإله هو المألوه الذي يستحق العبادة،
وليس الإله بمعنى القادر على الاختراع، فإذا فسر الإله بمعنى القادر على الاختراع، واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله، وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد؛ كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية، وهو الذي يقولونه عن أبي الحسن وأتباعه؛ لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ‏}‏ ؛
قال طائفة من السلف‏:‏ تسألهم من خلق السماوات والأرض‏؟‏ فيقولون‏:‏ الله، وهم مع هذا يعبدون غيره‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ‏}‏ ‏.‏ العنكبوت 61
فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابدا له دون ما سواه، داعيا له دون ما سواه، يوالي فيه ويعادي فيه ويطيع رسله‏.‏‏.‏‏.‏ وعامة المشركين أقروا بأن الله خالق كل شيء، وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به، وجعلوا له أندادا‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها، ثم يقول‏:‏ إن هذا ليس بشرك، إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لي، فإذا جعلتها سببا وواسطة؛ لم أكن مشركا، ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى كلامه‏.‏
وهذا ما يقوله عباد القبور اليوم؛ يتقربون إليها بأنواع العبادة، ويقولون‏:‏ هذا ليس بشرك؛ لأننا لا نعتقد فيها أنها تخلق وتدبر، وإنما جعلناها وسائط نتوسل بأصحابها‏.‏‏.‏‏.‏

# التوحيد #


أصول العقيدة الإسلامية
ستة أصول
الإيمان بالله عز وجل
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالكتب
الإيمان بالرسل
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان بالقضاء والقدر

الأصل الأول‏:الإيمان بالله عز وجل وهو أساسها وأصلها، وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق وحده، المدبر للكون كله، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود سواه؛ فهو باطل وعبادته باطلة
قال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ‏}‏ الحج62، وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال، منزه عن كل نقص وعيب‏.‏
التوحيد بأنواعه الثلاثة‏
‏توحيد الربوبية
وتوحيد الألوهية
وتوحيد الأسماء والصفات‏


أولا‏:‏ توحيد الربوبية

هوالإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو المدبر، المحيي، المميت، وهو الرزاق، ذو القوة المتين‏.‏ والإقرار بهذا النوع مركوز في الفطرة ، لا يكاد ينازع فيه أحد من الأمم‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏}‏ ‏.‏الزخرف 87
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏.‏الزخرف 9
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ‏}‏ ‏.‏المؤمنون 76-87
وهذا في القرآن كثير؛ يذكر الله عن المشركين أنهم يعترفون لله بالربوبية والانفراد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة‏.‏ ولم ينكر توحيد الربويية ويجحد الرب إلا شواذ من المجموعة البشربة، تظاهروا بإنكار الرب مع اعترافهم به في باطن أنفسهم وقرارة قلوبهم، وإنكارهم له إنما هو من باب المكابرة؛ كما ذكر الله عن فرعون أنه قال‏:‏ ‏{‏مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي‏}‏ القصص38،
وقد خاطبه موسى عليه السلام بقوله‏:‏ ‏{‏لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ‏}‏ الإسراء 102،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا‏}‏ النمل 14‏.‏
فهم لم ينكروا عن علم دلهم على إنكاره ولا سمع ولا عقل ولا فطرة‏.‏ ولما كان هذا الكون وما يجري فيه من الحوادث شاهدا على وحدانية الله وربوبيته؛ إذ المخلوق لا بد له من خالق، والحوادث لا بد لها من محدث قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ‏}‏ الطور 35-36،
لما كان لا بد من جواب على هذه الحقيقة، اضطرب هؤلاء المنكرون لوجود الخالق في أجوبتهم‏ فتارة يقولون‏:
هذا العالم وجد نتيجه للطبيعة، التي هي عبارة عن ذات الأشياء من النبات والحيوان والجمادات؛ فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة، وهي التي أوجدت نفسها‏!‏‏!‏
أو يقولون‏:
هي عبارة عن صفات الأشياء وخصائصها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وملاسة وخشونة، وهذه القابليات من حركة وسكون ونمو وتزاوج وتوالد؛ هذه الصفات وهذه القابليات هي الطبيعة بزعمهم، وهي التي أوجدت الأشياء‏!‏‏!‏
وهذا قول باطل على كلا الاعتبارين؛ لأن الطبيعة بالاعتبار الأول على حد قولهم تكون خالقة ومخلوقة؛ فالأرض خلقت الأرض، والسماء خلقت السماء‏.‏‏.‏‏.‏ وهكذا‏!‏ وهذا مستحيل‏!‏
وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيلا؛ فاستحالته بالاعتبار الثاني أشد استحالة؛ لأنه إذا عجزت ذات الشيء عن خلقه؛ فعجز صفته من باب أولى؛ لأن وجود الصفة مرتبط بالموصوف الذي تقوم به، فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه‏؟‏‏!‏
وإذ ثبت بالبرهان حدوث الموصوف؛ لزم حدوث الصفة‏.‏
وأيضا؛ قالطبيعة لا شعور لها؛ فهي آلة محضة؛ فكيف تصدر عنها الأفعال العظيمة التي هي في غاية الإبداع والإتقان، وفي نهاية الحكمة، وفي غاية الارتباط‏.‏
ومن هؤلاء الملاحدة من يقول‏:‏
إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة بمعنى أن تجميع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق مدبر ولا حكمة‏!‏‏!‏
وهذا قول باطل ترده العقول والفطر؛ فإنك إذا نظرت إلى هذا الكون المنظم بأفلاكه وأرضه وسمائه وسير المخلوقات فيه بهذه الدقة والتنظيم العجيب؛ تبين لك أنه لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق حكيم‏.‏


ثانيا‏:‏ توحيد الألوهية

هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة‏.‏ فالألوهية معناها العبادة، والإله معناه المعبود، ولهذا يسمى هذا النوع من التوحيد توحيد العبادة‏.

والعبادة في اللغة‏:الذل، يقال‏:‏ طريق معبد‏:‏ إذا كان مذللا قد وطأته الأقدام‏.

معنى العبادة شرعا: اختلفت عبارات العلماء في ذلك مع اتفاقهم على المعنى‏فعرفها طائفة منهم بأنها ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي‏.‏

وعرفها بعضهم‏:بأنها كمال الحب مع كمال ‏الخضوع‏

وعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة‏.

وهذا التعريف أدق وأشمل؛ فالدين كله داخل في العبادة، ومن عرفها بالحب مع الخضوع؛ فلأن الحب التام مع الذل التام يتضمنان طاعة المحبوب والانقياد له؛ فالعبد هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه، فبحسب محبة العبد لربه وذله له تكون طاعته؛ فمحبة العبد لربه وذله له يتضمنان عبادته له وحده لا شريك له‏.‏

فالعبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب،

وهي تتضمن ثلاثة أركان
‏ المحبة

والرجاء

والخوف


ولا بد من اجتماعها؛ فمن تعلق بواحد منها فقط؛ لم يكن عابدا لله تمام العبادة؛

فعبادة الله بالحب فقط هي طريقة الصوفية،وعبادته بالرجاء وحده طريقة المرجئة،وعبادته بالخوف فقط طريقة الخوارج‏.والمحبة المنفردة عن الخضوع لا تكون عبادة؛

فمن أحب شيئا ولم يخضع له؛ لم يكن عابدا؛ كما يحب الإنسان ولده وصديقه،

كما أن الخضوع المنفرد عن المحبة لا يكون عبادة؛كمن يخضع لسلطان أو ظالم اتقاء لشره‏.‏

ولهذا لا يكفي أحدهما عن الآخر في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء‏.‏

والعبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له، وهي التي خلق الخلق من أجلها؛

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏الذاريات 56

،وبها أرسل جميع الرسل؛

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏النحل 36 ‏.

‏والعبادة لها أنواع كثيرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الحيوان والأيتام والمساكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقرآن؛ كل ذلك من العبادة، وكذلك حب الله وحب رسوله، وخشية الله والإنابة إليه؛ كل ذلك من العبادة، وكذلك الذبح والنذر والاستعاذة والاستعانة والاستغاثة‏.

فيجب صرف العبادة بجميع أنواعها لله وحده لا شريك له؛فمن صرف منها شيئا لغير الله؛ كمن دعا غير الله، أو ذبح أو نذر لغير الله، أو استعان أو استغاث بميت أو غائب أو بحي حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فقد أشرك الشرك الأكبر وأذنب الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة، سواء صرف هذا النوع من العبادة لصنم أو لشجر أو لحجر أو لنبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء حي أو ميت؛ كما يفعل اليوم عند الأضرحة المبنية على القبور؛ فإن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد؛ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ولا غيرهم‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏}‏ النساء116،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏}‏الجن 18،

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا‏}‏ النساء36‏.‏

# الدعوة إلى العقيدة الإسلامية #

يجب على المسلم بعدما يمن الله عليه بمعرفة العقيدة الإسلامية والتمسك بها أن يدعو الناس إليها لإخراجهم بها من الظلمات إلى النور؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ ‏.‏ البقرة 256-257
والدعوة إلى العقيدة الإسلامية هي فاتحة دعوة الرسل جميعا؛ فلم يكونوا يبدءون بشيء قبلها؛
قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ‏}‏ النحل 36، وكل رسول قال لقومه أول ما دعاهم‏:‏ ‏{‏اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ‏}‏ هود 50؛
فيجب على كل من عرف هذه العقيدة وعمل بها ألا يقتصر على نفسه، بل يدعو الناس إليها بالحكمة والموعظة الحسنة؛ كما هو سبيل المرسلين وأتباعهم، وإن الدعوة إلى هذه العقيدة هو الأساس والمنطلق؛ فلا يدعى إلى شيء قبلها من فعل الواجبات وترك المحرمات، حتى تقوم هذه العقيدة وتتحقق؛ لأنها هي الأساس المصحح لجميع الأعمال، وبدونها لا تصح الأعمال ولا تقبل ولا يثاب عليها، ومن المعلوم بداهة أن أي بناء لا يقوم ولا يستقيم إلا بعد إقامة أساسه‏.‏
عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لما بعث معاذا إلى اليمن؛ قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية‏:‏ ‏"‏إلى أن يوحدوا الله‏"‏-؛ فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏)‏ ‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏
وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعث يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة بعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام قبل أن يأمر الناس بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وترك المحرمات من الربا والزنى والخمر والميسر‏.‏
وهذا ما يدلنا دلالة واضحة على خطأ بعض الجماعات المعاصرة التي تنتمي للدعوة، وهي لا تهتم بالعقيدة، وإنما تركز على أمور جانبية أخلاقية وسلوكية، وهي ترى كثيرا من الناس يمارسون الشرك الأكبر حول الأضرحة المبنية على القبور في بعض ديار الإسلام، ولا تنكر ذلك، ولا تنهى عنه، لا في كلمة، ولا في محاضرة، ولا في مؤلف؛ إلا قليلا، بل قد يكون بين صفوف تلك الجماعات من يمارس الشرك والتصوف المنحرف، ولا ينهونه، ولا ينبهونه، مع أن البداءة بدعوة هؤلاء وإصلاح عقيدتهم أولى من دعوة الملاحدة والكفار المصرحين بكفرهم؛ لأن الكفار والملاحدة مصرحون بكفرهم ومقرون أن ما هم عليه مخالف لما جاءت به الرسل، أما أولئك القبوريون والمتصوفة المنحرفون؛ فيظنون أنهم مسلمون، وأن ما هم عليه هو الإسلام، فيغترون ويغرون غيرهم، والله جل وعلا أمرنا بالبداءة بالكفار الأقربين