Wikipedia

نتائج البحث

الخميس، 30 سبتمبر 2010

#يوم يكون الناس كالفراش المبثوث #



رابعا‏:‏ البعث والنشور 
وقوع البعث من القبور قد دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة؛ أخبر الله عنه في كتابه العزيز، وأقام عليه الدليل، ورد على منكريه في آيات كثيرة من القرآن العظيم، وقد أخبرت عنه جميع الأنبياء أممها، وطالبت المنكرين بالإيمان به، ولما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين؛ بين تفصيل الآخرة تفصيلا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء قبله‏.‏ 
والقيامة الكبرى معروفة عند جميع الأنبياء من آدم إلى نوح إلى إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم‏.‏‏.‏‏.‏ عليهم الصلاة والسلام‏.‏ 
وقد أخبر الله من حين أهبط آدم بالقيامة‏:‏ فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ‏}‏ البقرة 36‏.‏
وقال‏:‏ ‏{‏قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ‏}‏ الأعراف 25‏.‏ 
ولما قال إبليس اللعين‏:‏ ‏{‏قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏}‏ ‏.‏ الحجر 36-38
وقال نوح عليه السلام لقومه‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا‏}‏ ‏.‏ نوح 17-18
وقال إبراهيم عليه السلام‏:‏ ‏{‏وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏}‏ ‏.‏ الشعراء 82
وموسى عليه السلام قال الله له‏:‏ ‏{‏إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى‏}طه 15-16 ‏.‏
وقال موسى في دعائه‏:‏ ‏{‏وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ‏}‏ ‏.‏ الأعراف 156
وقد أخبر الله أن الكفار إذا أدخلوا النار يقرون أن رسلهم أنذرتهم هذا اليوم؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ‏}‏ الزمر 71
وقد أخبر الله تعالى أن الموتى يقومون من قبورهم إذا نفخ في الصور النفخة الثالثة
قال تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ‏} الزمر 68 
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ‏}‏ يس 51‏.‏ 
وأخرج الشيخان (البخارى 4814 و مسلم 2955) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏ينزل من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى؛ إلا عَُظيم واحد، وهو عجب الذنب، منه يركب الخلق يوم القيامة‏)‏ ‏.‏ وفي روايات مسلم‏:‏ ‏(‏إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، منه يركب الخلق يوم القيامة‏.‏ قالوا‏:‏ أي عظم هو يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ عجب الذنب‏)‏ ‏.‏ 
قال العلماء‏:‏ وعجب الذنب هو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب‏.‏ 
وقد استبعد المشركون إعادة الناس في حياة أخرى بعد الموت، فأنكروا البعث والنشور‏.‏ 
فأمر الله نبيه أن يقسم به على وقوعه، وأنه كائن لا محالة‏:
فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ‏}‏ سبأ 3،
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏}يونس 53
وأخبر عن اقتراب ذلك
فقال‏:‏ ‏{‏اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ‏}‏ ، ‏{‏اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ‏}‏ ‏.‏ 
وذم المكذبين بالبعث
فقال‏:‏ ‏{‏قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ‏}‏ يونس 45 
{‏أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ‏}الشورى 18
‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}الإسراء 49 
فرد الله عليهم بقوله‏:‏ ‏{قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً . أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً}‏ الإسراء 50-52

#اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة #



عذاب القبر ونعيمه
مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا، ويحصل له معها النعيم أو العذاب‏.‏ 


أدلة عذاب القبر ونعيمه من القرآن الكريم 


1‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ‏}الأنعام 93 


وهذا خطاب لهم عند الموت، وقد أخبرت الملائكة وهم الصادقون أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون، ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا؛ لما صح أن يقال لهم‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ‏}‏ ، فدل على أن المراد به عذاب القبر‏.‏ 


2‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏ الطور 45-47


وهذا يحتمل عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر؛ لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا، وقد يقال -وهو أظهر-‏:‏ إن من مات منهم؛ عذب في البرزخ، ومن بقي منهم؛ عذب في الدنيا بالقتل وغيره؛ فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ‏.‏ 


3‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ‏}‏ غافر 45-46‏.‏
فذكر عذاب الدارين ذكرا صريحا لا يحتمل غيره، فدل على ثبوت عذاب القبر‏.‏ 


4‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‏}‏ الواقعة 83-94
فذكر هاهنا أحكام الأرواح عند الموت،
وذكر في أول السورة أحكامها يوم المعاد الأكبر،
وقدم ذلك على هذا تقديم الغاية للعناية؛ إذ هي أهم وأولى بالذكر، وجعلهم عند الموت ثلاثة أقسام؛ كما جعلهم في الآخرة ثلاثة أقسام‏.‏

أدلة عذاب القبر من السنة النبوية 
1‏.‏ ما في ‏"‏الصحيحين البخارى 218 و مسلم 292‏"عن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما؛ فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر؛ فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بجريدة، فشقها نصفين، فقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا‏)‏ ‏.‏ 
2‏.‏ في ‏"‏صحيح مسلم‏ برقم 2867"عن زيد بن ثابت؛ قال‏:‏ ‏(‏بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلته، ونحن معه؛ إذ حادت به، فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال من يعرف أصحاب هذه القبور‏؟‏ فقال رجل أنا قال فمتى مات هؤلاء‏؟‏ قال في الإشراك فقال إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه‏)‏ الحديث‏.‏ 
3‏.‏ في ‏"‏صحيح مسلم‏ برقم 588"‏وجميع ‏"‏السنن - ابو داود 983 و الترمذى 3604 و النسائى 2060 و ابن ماجة 909‏"عن أبي هريرة‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير؛ فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال‏)‏ ‏.‏ 
‏4.‏ وفي ‏"‏الصحيحين البخارى 1375 و مسلم 2869‏"عن أبي أيوب؛ قال‏:‏ ‏(‏خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس، فسمع صوتا، فقال يهود تعذب في قبورها‏)‏ ‏.‏ 
5‏- وفي ‏"‏الصحيحين ‏البخارى 6366 و مسلم 586"‏عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت‏:‏ ‏(‏دخلت عليَّ عجوز من عجائز يهود المدينة، فقالت إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت فكذبتها، ولم أنعم أن أصدقها قالت فخرجت، ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله‏!‏ إن عجوزا من عجائز يهود أهل المدينة دخلت فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم‏؟‏ قال صدقت؛ إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها قالت فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر‏)‏ 

وعذاب القبر وسؤال الملكين ينالان كل من مات،ولو لم يدفن؛فهو اسم لعذاب البرزخ ونعيمه،وهو ما بين الدنيا والآخرة،
قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏}‏المؤمنون 100 ،
وسمي عذاب القبر باعتبار الغالب؛ فالمصلوب والمحرق والمغرق وأكيل السباع والطيور له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما‏.‏ 

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه وشبهتهم والرد عليهم
أنكرت الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه، وقالوا‏:‏
إنا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى، ولا حيات، ولا ثعابين، ولا نيران تأجج‏!‏
وكيف يفسح له مد بصره أو يضيق عليه ونحن نجده بحاله ونجد مساحته على حد ما حفرناه له ولم يزد ولم ينقص‏؟‏
وكيف يصير القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار‏؟‏
وجوابنا على ذلك من وجوه‏:‏ 


أولا‏:‏ أن حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء، ولا يكون خبرهم محالا في العقول أصلا؛ فلا بد من تصديق خبرهم‏.‏ 


ثانيا‏:‏ أن النار في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا فيشاهد ذلك من شاهد نار الدنيا وخضرها، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها، وهي أشد من نار الدنيا؛ فلا يحس بها أهل الدنيا‏.‏ 


وإذا شاء الله أن يطلع بعض العباد على عذاب القبر؛ أطلعه، وغيبه عن غيره؛ إذ لو أطلع العباد كلها؛ لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولما تدافن الناس؛ كما في ‏"‏صحيح مسلم رقم 2867‏"‏في الحديث الذي مر من قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع‏)‏ 


فرؤية هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجن؛ تقع أحيانا لمن شاء الله أن يريه ذلك‏.‏ 
وكيف يستنكر من يعرف الله سبحانه ويقر بقدرته أن يحدث حوادث يصرف عنها أبصار بعض خلقه حكمة منه ورحمة بهم لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها؛ والعبد أضعف بصرا وسمعا أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر‏؟‏‏!‏ 
وسر المسألة أن هذه السعة والضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم، والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها، فأما ما كان من أمر الآخرة؛ فقد أسبل عليه الغطاء؛ ليكون الإقرار به والإيمان به سببا لسعادتهم؛ فإذا كشف عنهم الغطاء؛ صار عيانا مشاهدا؛ فلو كان الميت بين الناس موضوعا؛ لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألاه من غير أن يشعر الحاضرون بذلك، ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه، ويضربانه من غير أن يشاهد الحاضرون ضربه‏.‏ وهذا الواحد منا ينام إلى جنب صاحبه المستيقظ، فيعذب في النوم ويضرب ويتألم وليس عند المستيقظ خبر من ذلك ألبتة‏.‏ 
وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما‏.‏

أسباب عذاب القبر
قال العلامة السفاريني فى لوامع الأنوار البهية 2/17:‏
إنهم يعذبون على جهلهم بالله وعدم إطاعتهم لأمره وارتكابهم معاصيه فإن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده‏.‏ 
فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبورهما‏:‏ أن أحدهما كان يمشي بالنميمة بين الناس، والآخر كان لا يستتر من البول، ثم ذكر من يعذب لكونه صلى بغير طهور، ومن مر على مظلوم فلم ينصره، ومن يقرأ القرآن ثم ينام عنه بالليل ولا يعمل به في النهار، وتعذيب الزناة والزواني وأكلة الربا والذين تتثاقل رءوسهم عن صلاة الفجر، وتعذيب الذين يمنعون الزكاة، والذين يوقدون الفتنة بين الناس، والجبارين والمتكبرين والمرائين والهمازين واللمازين‏.‏ 
وقد أنكر الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه اعتمادا على عقولهم وحواسهم؛ لأنهم لا يشاهدون شيئا من ذلك‏




ونرد عليهم بأن عذاب القبر من علم الغيب الذي يعتمد فيه على النصوص الصحيحة، وليس للعقل ولا الفكر دخل فيه، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، وعدم إدراك الإنسان للشيء لا يدل على عدم وجوده‏.‏ والله أعلم‏.‏

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

# يسألونك عن الروح #



حقيقه الروح
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ‏فى (مجموع الفتاوى 17/341‏)‏‏:‏ ‏"‏ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة وأئمة السنة‏:‏ أن الروح عين قائمة بنفسها، تفارق البدن، وتنعم، وتعذب، ليست هي البدن، ولا جزء من أجزائه، ولما كان الإمام أحمد رحمه الله ممن نص على ذلك كما نص عليه غيره من الأئمة؛ لم يختلف أصحابه في ذلك‏"‏‏.‏
وأما قول القائل‏:‏ أين مسكنها من الجسد‏؟‏ فلا اختصاص للروح بشيء من الجسد، بل هي سارية في الجسد كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد؛ فإن الحياة مشروطة بالروح؛ فإذا كانت الروح في الجسد؛ كان فيه حياة، وإذا فارقته الروح؛ فارقته الحياة‏"‏‏.‏

الروح مخلوقة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‏‏:
‏"‏روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين‏"‏‏.‏
وقال تلميذه العلامة ابن القيم(‏فى الروح 146):‏ ‏"‏والذي يدل على خلقها وجوه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏، وذكر اثني عشر وجها نذكر بعض منها‏:‏
1-‏ قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}الرعد 16
؛ فهذا اللفظ عام، لا تخصيص فيه بوجه ما، ولا يدخل في ذلك صفاته؛ فإنها داخلة في مسمى اسمه؛ فالله سبحانه هو الإله الموصوف بصفات الكمال، وهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق وما سواه مخلوق‏.‏

2- قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا‏}مريم 9
وهذا الخطاب لروحه وبدنه، وليس لبدنه فقط؛ فإن البدن وحده لا يفهم ولا يخاطب ولا يعقل، وإنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح‏.‏

3-‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏}الأعراف 11
وهذا الإخبار إما أن يتناول أرواحنا وأجسادنا كما يقوله الجمهور، وإما أن يكون واقعا على الأرواح قبل خلق الأجساد كما يقوله من يزعم ذلك، وعلى التقديرين؛ فهو صريح في خلق الأرواح‏.‏

4- النصوص الدالة على أن الإنسان عبد بجملته، وليست عبوديته واقعة على بدنه دون روحه، بل عبودية الروح أصل، وعبودية البدن تبع؛ كما أنه تبع لها في الأحكام، وهي التي تحركه وتستعمله، وهو تبع لها في العبودية‏.‏
5- قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا‏}الإنسان 1
؛ فلو كانت روحه قديمة؛ لكان الإنسان لم يزل شيئا مذكورا؛ فإنه إنما هو إنسان بروحه لا بدنه‏.‏

6-‏ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في ‏"‏صحيح البخاري برقم 3336و اخرجه مسلم 2638‏"‏وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف‏)‏ ، والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة‏.‏
7- أن الروح توصف بالوفاة والقبض والإمساك والإرسال، وهذا شأن المخلوق المحدث المربوب‏.‏ 
كيفية قبض روح المتوفى وما لها بعد وفاته:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه؛ قال‏:
‏(‏كنا في جنازة في بقيع الغرقد،
فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم،
فقعد
وقعدنا حوله كأن على رءوسنا الطير وهو يلحد له
، فقال أعوذ بالله من عذاب القبر؛ ثلاث مرات
ثم قال
إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا؛ نزلت إليه الملائكة،
كأن على وجوههم الشمس،
معهم كفن من أكفان الجنة،
وحنوط من حنوط الجنة،
فجلسوا منه مد البصر،
ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه،
فيقول يا أيتها النفس الطيبة‏!‏
اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان
قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيَ السقاء،
فيأخذها؛
فإذا أخذها؛
لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها
فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط
ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض
قال فيصعدون بها،
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة؛ إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة‏؟‏
فيقولون فلان ابن فلان؛ بأطيب أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا،
حتى ينتهوا بها إلى السماء،
فيستفتحون له،
فيفتح له،
فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها،
حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله،
فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين،
وأعيدوه إلى الأرض؛
فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى
قال فتعاد روحه في جسده،
فيأتيه ملكان،
فيجلسانه،
فيقولان له من ربك‏؟‏
فيقول ربي الله
فيقولان له ما دينك‏؟‏
فيقول ديني الإسلام
فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟‏
فيقول هو رسول الله
فيقولان له ما علمك‏؟‏
فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت
فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي؛
فأفرشوه من الجنة،
وافتحوا له بابا إلى الجنة
قال فيأتيه من روحها وطيبها،
ويفسخ له في قبره مدَّ بصره
قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح،
فيقول أبشر بالذي يسرك،
هذا يومك الذي كنت توعد
فيقول له من أنت‏؟‏ فوجهك الذي يجيء بالخير
فيقول أنا عملك الصالح
فيقول يا رب‏!‏ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي
قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة؛
نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه،
معهم المسوح،
فيجلسون منه مد البصر،
ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه،
فيقول أيتها النفس الخبيثة‏!‏
اخرجي إلى سخط من الله وغضب
قال فتفرَّق روحه في جسده،
فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول،
فيأخذها،
فإذا أخذها؛
لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح،
ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض،
فيصعدون بها،
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة؛ إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث‏؟‏
فيقولون فلان ابن فلان؛ بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا،
حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا،
فيستفتح له،
فلا يفتح له
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم{‏لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط‏} الأعراف 40
‏ فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى،
فتطرح روحه طرحا
ثم قرأ ‏{‏ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق‏}الحج 31
فتعاد روحه في جسده،
ويأتيه ملكان،
فيجلسانه،
فيقولان له من ربك‏؟‏
فيقول هاه هاه لا أدري
فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟
‏ فيقول هاه هاه لا أدري
فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي،
فأفرشوه من النار،
وافتحوا له بابا إلى النار،
فيأتيه من حرها وسمومها،
ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه
ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح،
فيقول أبشر بالذي يسوؤك،
هذا يومك الذي كنت توعد
فيقول من أنت‏؟‏ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر‏!‏
فيقول أنا عملك الخبيث
فيقول رب لا تقم الساعة‏)‏ ‏.‏
رواه الإمام أحمد وأبو داوود والحاكم  وأبو عوانة وابن حبان  

هل الروح والنفس شيء واحد أو شيئان متغايران‏؟‏
اختلف الناس في ذلك‏:‏ فمن قائل‏:‏ إنهما شيء واحد، وهم الجمهور‏.‏ ومن قائل‏:‏ إنهما متغايران‏.‏
والتحقيق أن لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان، فيتحد مدلولها تارة ويختلف تارة
فالنفس تطلق على أمور‏:‏
منها‏:‏ الروح
يقال‏:‏ خرجت نفسه؛ أي‏:‏ روحه، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ‏}‏ ‏.‏ الأنعام 93
ومنها‏:‏ الذات
يقال‏:‏ رأيت زيدا نفسه وعينه، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ‏}‏ ‏.‏ النور 61
ومنها‏:‏ الدم
يقال‏:‏ سالت نفسه، ومنه قول الفقهاء‏:‏ ما له نفس سائلة، وما ليس له نفس سائلة، ومنه يقال‏:‏ نفست المرأة إذا حاضت ونفست إذا نفسها ولدها، ومنه النفساء‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏ فى مجموع الفتاوى 9/294:‏
‏"‏ويقال‏:‏ النفوس ثلاثة أنواع، وهي‏:‏
النفس الأمارة بالسوء‏:‏ التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي‏.‏
والنفس اللوامة‏:‏
وهي التي تذنب وتتوب؛ ففيها خير وشر، ولكن إذا فعلت الشر؛ تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولا تتلوم؛ أي‏:‏ تتردد بين الخير والشر‏.‏
والنفس المطمئنة‏:
‏ وهي التي تحب الخير والحسنات، وتبغض الشر والسيئات، وقد صار ذلك لها خلقا وعادة‏.‏
فهذه صفات وأحوال لذات واحدة؛ لأن النفس التي لكل إنسان هي نفس واحدة‏.‏
والروح أيضا تطلق على معان‏:‏
منها‏:‏ القرآن الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله.
قال تعالى‏:‏
{‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا‏}‏ ‏.‏ الشورى 52
وعلى جبريل.
قال تعالى‏:‏ ‏{‏نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏}‏ ‏.‏ الشعراء 193
وعلى الوحي الذي يوحيه إلى أنبيائه ورسله.
قال تعالى‏:‏ ‏{‏يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ‏}غافر 15
سمي روحا لما يحصل به من الحياة النافعة؛ فإن الحياة بدونه لا تنفع صاحبها البتة، وسميت الروح روحا لأن بها حياة البدن‏.‏
وتطلق الروح أيضا على الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه‏.‏
وتطلق الروح على ما سبق بيانه، وهو ما يحصل بفراقه الموت، وهي بهذا الاعتبار ترادف النفس ويتحد مدلولهما، ويفترقان في أن النفس تطلق على البدن وعلى الدم، والروح لا تطلق عليهما‏.‏ والله أعلم‏"‏‏.‏

تعلقات الروح بالبدن
للروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام‏:‏ 
1-‏ تعلقها به في بطن الأم جنينا‏.‏ 
2- تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض‏.‏ 
3-‏ تعلقها به حال النوم
فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه‏.‏ 
4-‏ تعلقها به في البرزخ
فإنها وإن فارقته وتجردت عنه؛ فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى إليه التفات البتة؛ فقد دلت الأحاديث على ردها إليه عند سؤال الملكين وعند سلام المسلم، وهذا الرد إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة‏.‏ 
5- تعلقها به يوم يبعث الأجساد
وهو أكمل تعلقاتها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ؛ إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا‏.‏


الاثنين، 27 سبتمبر 2010

# الموت القيامة الصغرى #


الموت :
و هو من مقدمات اليوم الآخر ، وهو القيامة الصغرى ‏وقيام الساعة هو القيامة الكبرى‏.‏ 
والقيامة الصغرى‏:‏ هي وفاة كل شخص عند انتهاء أجله، وبها ينتقل من الدنيا إلى الآخرة‏.‏ 
وقد ذكر الله العباد بالموت؛ ليستعدوا له بالأعمال الصالحة والتوبة من الأعمال السيئة؛ لأنه إذا جاء؛ ختم عمل الإنسان، وهو لا يقبل التأخير‏.‏ 
قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ‏}‏ ‏.‏ المنافقون 9-11
وعند الموت تقبض روح الإنسان من جسده بأمر الله تعالى‏.‏ 
وقد أسند الله قبض الأنفس إليه سبحانه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا‏}‏ الزمر 42
، وأسنده إلى الملائكة في قوله تعالى‏:‏ ‏
{‏حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ‏}الأنعام 61
وأسنده إلى ملك الموت في قوله‏:‏ ‏
{‏قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏}‏ 
السجدة 11
ولا تعارض بين الآيات، والإضافة في هذه الآيات إلى كل بحسبه؛ فالله هو الذي قضى بالموت وقدره
فهو بقضائه وقدره وأمره
فأضيف إليه التوفي لأجل ذلك
وملك الموت يتولى قبضها واستخراجها من البدن
ثم تأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب
ويتولونها بعده

فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه‏.‏
التوفي بالنوم والتوفي بالموت: 
الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالنوم‏:‏ 
قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن الصلاة‏:‏ ‏(‏إن الله قبض أرواحنا حيث شاء وردها حيث شاء‏)‏ ‏.‏ وقال له بلال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك‏.‏ رواه مالك فى الموطأ رقم 26 و الحديث فى مسلم 680 دون ذكر قبض الارواح
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى‏}‏ ‏.الزمر 42‏ 
قال ابن عباس وأكثر المفسرين‏:‏ يقبضها قبضتين؛ قبض الموت وقبض النوم، ثم في النوم يقبض التي تموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى حتى يأتي أجلها وقت الموت‏.‏تفسير الطبرى 24/9و تفسير ابن كثير 4/56 
وقد ثبت في ‏"‏الصحيحين البخارى 6320و مسلم 2712‏"‏عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه كان يقول إذا نام‏:‏ ‏(‏باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي؛ فاغفر لها وارحمها، وإن أرسلتها؛ فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين‏)‏ ‏.‏ 
وهذا أحد القولين في الآية، وهو أن الممسكة والمرسلة كلاهما متوفى وفاة النوم؛ فمن استكملت أجلها؛ أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها، ومن لم تستكمل أجلها؛ ردها إلى جسدها لتستكمله‏.‏ 
والقول الثاني‏:‏ أن الممسكة من توفيت وفاة الموت أولا، والمرسلة من توفيت وفاة النوم، والمعنى على هذا‏:‏ أن الله يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسده إلى بقية أجلها فيتوفاها الوفاة الأخرى؛قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ‏}‏ ‏.‏الأنعام 60
حقيقه الروح 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ‏فى (مجموع الفتاوى 17/341‏)‏‏:‏ ‏"‏ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة وأئمة السنة‏:‏ أن الروح عين قائمة بنفسها، تفارق البدن، وتنعم، وتعذب، ليست هي البدن، ولا جزء من أجزائه، ولما كان الإمام أحمد رحمه الله ممن نص على ذلك كما نص عليه غيره من الأئمة؛ لم يختلف أصحابه في ذلك‏"‏‏.‏ 
وأما قول القائل‏:‏ أين مسكنها من الجسد‏؟‏ فلا اختصاص للروح بشيء من الجسد، بل هي سارية في الجسد كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد؛ فإن الحياة مشروطة بالروح؛ فإذا كانت الروح في الجسد؛ كان فيه حياة، وإذا فارقته الروح؛ فارقته الحياة‏"‏‏.‏