Wikipedia

نتائج البحث

الأحد، 18 سبتمبر 2011

حج المرأة


حج المرأة :
 يجب على المرأة الحج ، كما يجب على الرجل ، سواء بسواء ، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها ، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم  .
قال الحافظ في الفتح : وضابط المحرم عند العلماء : من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد : أخت الزوجة وعمتها ، وبالمباح : أم الموطوءة بشبهة وبنتها ، وبحرمتها : الملاعنة .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال : " انطلق فحج  مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم .
هذا الأمر للندب ، فإنه لا يلزم الزوج أو المحرم السفر مع المرأة ، إذا لم يوجد غيره ، لما في الحج من المشقة ، ولأنه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه ، ليحصل غيره ما يجب عليه .
 وعن يحيى بن عباد قال : كتبت امرأة من أهل الري إلى إبراهيم النخعي : إني لم أحج حجة الإسلام ، وأنا موسرة ، ليس لي ذو محرم ، فكتب إليها : " إنك ممن لم يجعل الله له سبيلا " .
وإلى اشتراط هذا الشرط ، وجعله من جملة الاستطاعة ، ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، والنخعي ، والحسن ، والثوري ، وأحمد ، وإسحق . قال الحافظ : والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات ، وفي قول : تكفي امرأة واحدة ثقة ، وفي قول - نقله الكرابيسي وصححه في المهذب - تسافر وحدها ، إذا كان الطريق آمنا . وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة . وفي " سبل السلام " : قال جماعة من الائمة : يجوز للعجوز السفر من غير محرم . وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولازوج - إذا وجدت رفقة مأمونة ، أو كان الطريق آمنا - بماروه البخاري عن عدي بن حاتم قال : " بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : " يا عدي هل رأيت الحيرة (قرية قريبة من الكوفة  ) " قال : قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال : " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله " .
الظعينة : أي الهودج فيه امرأة أم لا
 واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها ، وبعث معهن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن
ابن عوف . وكان عثمان ينادي : ألا لا يدنو أحد منهن ، ولا ينظر إليهن ، وهن في الهوادج على الأبل .
 وإذا خالفت المرأة وحجت ، دون أن يكون معها زوج أو محرم ، صح حجها .
 وفي سبل السلام قال ابن تيمية : إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ، ومن غير المستطيع  ,وحاصله : أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، مثل المريض ، والفقير ، والمعضوب ، والمقطوع طريقه ، والمرأة بغير محرم ، وغير ذلك ، إذا تكلفوا شهود المشاهد ، أجزأهم الحج . ثم منهم من هو محسن في ذلك ، كالذي يحج ماشيا ، ومنهم من هو مسئ في ذلك ، كالذي يحج بالمسألة ، والمرأة تحج بغير محرم . وإنما أجزأهم ، لان الأهلية تامة ، والمعصية إن وقعت ، في الطريق ، لا في نفس المقصود  وفي المُغني : لو تجشم غير المستطيع المشقة ، سار بغير زاد وراحلة فحج ، كان حجه صحيحا مجزئا .
 استئذان المرأة زوجها :
 يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض ، فإن أذن لها خرجت ، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه ، لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة ، لأنها عبادة وجبت عليها ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها ، كمالها أن تصلي أول الوقت ، وليس له منعها ، ويلحق به الحج المنذور ، لأنه واجب عليها كحجة الإسلام .
وأما حج التطوع فله منعها منه . لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في امرأة كان لها زوج ولها مال ، فلا يأذن لها في الحج - قال : " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها

شروط وجوب الحج


شروط وجوب الحج :
 اتفق الفقهاء على أنه يشترط لوجوب الحج ، الشروط الاتية :

1-  الاسلام .
2-  البلوغ .
3-  العقل .
4-  الحرية .
5-  الاستطاعة .
فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط ، فلا يجب عليه الحج .
 وذلك أن الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات .
وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل. رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وحسنه الترمذي
والحرية شرط لوجوب الحج ، لانه عبادة تقتضي وقتا ، ويشترط فيها  الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع .
وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ)
أي فرض الله على الناس حج البيت من استطاع منهم إليه سبيلا .
بم تتحقق الاستطاعة ؟
تتحقق الإستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :
1 - أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال ، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير "
 2 - أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله . فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا .
وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق ، من المكس والكوشان ، هل يعد عذرا مسقطا للحج أم لا ؟
 ذهب الشافعي وغيره ، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج ، وإن قل المأخوذ .
 وعند المالكية : لا يعد عذر ، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه .
3 ، 4 - أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة .
والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله كفاية فاضلة عن حوائجه الاصلية ، من ملبس ومسك ، ومركب ، وآلة حرفة  حتى يؤدي الفريضة ويعود . (لا تباع الثياب التي يلبسها ، ولا المتاع الذي يحتاجه ، ولا الدار التي يسكنها ، وإن كانت كبيرة ، تفضل عنه ، من أجل الحج ).
 والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والإياب ، سواء أكان ذلك عن طريق البر ، أو البحر ، أو الجو . وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة .
 فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لانها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها . وقد جاء في بعض روايات الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسر السبيل بالزاد والراحلة .
 فعن أنس رضي الله عنه ، قال : قيل يا رسول الله ما السبيل ( أى ما معنى السبيل المذكور فى الآية) ؟ قال : " الزاد والراحلة " رواه الدارقطني وصححه . قال الحافظ : والراجح إرساله : وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا ، وفي إسناده ضعف . وقال عبد الحق : طرقه كلها ضعيفة . وقال ابن المنذر : لا يثبت الحديث في ذلك مسندا ، والصحيح رواية الحسن المرسلة .
وعن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت إن شاء يهودياً ، وإن شاء نصرانياً ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) رواه الترمذي ، وفي إسناده " هلال " ابن عبد الله ، وهو مجهول ، و " الحارث " وكذبه الشعبي وغيره . والاحاديث ، وإن كانت كلها ضعيفة ، إلا أن أكثر العلماء يشترط لإيجاب الحج الزاد والراحلة لمن نأت داره فمن لم يجد زادا ولا راحلة فلا حج عليه . قال ابن تيمية : فهذه الاحاديث - مسندة من طرق حسان ، ومرسلة ، وموقوفة - تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من الناس يقدرون على المشي . وأيضا فإن الله قال : في الج : " من استطاع إليه سبيلا " إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات - وهو مطلق المكنة - أو قدرا زائدا على ذلك ، فإن كان المعتبر الأول لم تحتج إلى هذا التقييد ، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر زائداً على ذلك ، وليس هو إلا المال . وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة ، كالجهاد . ودليل الاصل  قوله تعالى : ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) إلى قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) .
دليل الأصل : أي الجهاد المقيس عليه ، فإنه أصل يقاس عليه الفرع . وهو الحج .
 وفي المهذب : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه ، لم يلزمه ، حالاًّ كان الدين ومؤجلا ، لأن الدين الحال على الفور ، والحج على التراخي ، فقدم عليه ، والمؤجل يحل عليه ، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . قال : وإن احتاج إليه لمسكن لا بد من مثله ، أو خادم يحتاج إلى خدمته . لم يلزمه . وإن احتاج إلى النكاح - وهو يخاف العنت - قدم النكاح ، لأن الحاجة إلى ذلك على الفور . وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ، ليحصل منها ما يحتاج إليه للنفقة ، فقد قال أبو العباس ، ابن صريح : لا يلزمه الحج ، لأنه محتاج إليه ، فهو كالمسكن والخادم .
وفي المغني : إن كان دين على ملئ باذل له يكفيه للحج لزمه ، لأنه قادر ، وإن كان على معسر ، أو تعذر استيفاؤه عليه لم يلزمه .
 وعند الشافعية : أنه إذا بذل رجل لاخر راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لان عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة ، إلا إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه ، لانه أمكنه الحج من غيره منة تلزمه . وقالت الحنابلة : لا يلزمه الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعا بذلك ،
سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا . وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو بذل له مالا .
5 - أن لا يوجد ما يمنع الناس من الذهاب إلى الحج كالحبس والخوف من سلطان جائر يمنع الناس منه .
حج الصبي والعبد: لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما ، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام
 قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث  فعليه أن يحج حجة أخرى . أيما عبد حج ثم أعتق ، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه الطبراني بسند صحيح .
الحنث : الاثم ، أي بلغ أن يكتب عليه إثمه .

وقال السائب بن يزيد : حج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين . رواه أحمد والبخاري ، والترمذي ،
وقال : قد أجمع أهل العلم  على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا . البخارى و الترمذى و أحمد
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا . فقالت : ألهذا حج ؟ قال : " نعم  ولك أجرا  " .
أكثر أهل العلم على أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ، وهو مروي عن عمر . و قال و لك أجر  أي فيما تتكلفين من أمره بالحج ، وتعليمه إياه .
 وعن جابر رضي الله عنه : قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه أحمد ، وابن ماجه .
ثم إن كان الصبي مميزاً أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج ، وإلا أحرم عنه وليه  ولبى عنه وطاف به وسعى ، ووقف بعرفة ، ورمى عنه . ولو بلغ قبل الوقوف بعرفة ، أو فيها : أجزأ عن حجة الاسلام .
 قال النووي : الولي الذي يحرم عنه إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي من جهة الحاكم . اما الأم فلا يصح إحرامها إلا إذا كانت وصية أو منصوبة من جهة الحاكم . وقيل : يصح إحرامها وإحرام الوصية وإن لم يكن لهما ولاية .


و كذلك العبد إذا أعتق . وقال مالك ، وابن المنذر : لايجزئهما ، لأن الإحرام العقد تطوعا ، فلا ينقلب فرضاً .

فقه الحج


الحج
قال الله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)"آل عمران .
ببكة : أي بمكة .
 تعريفه : هو قصد مكة ، لان عبادة الطواف ، والسعي والوقوف بعرفة ، وسائر المناسك ، استجابة لأمر الله ، وابتغاء مرضاته . وهو أحد أركان الخمسة ، وفرض من الفرائض التي عُلِمت من الدين بالضرورة . فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الإسلام .
والمختار لدى جمهور العلماء ، أن إيجابه كان سنة ستَّ بعد الهجرة ، لأنه نزل فيها قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ .... (196)البقرة  .
وهذا مبني على أن الإتمام يُراد به ابتداء الفرض .
 ويؤيد هذا قراءة علقمة ، ومسروق ، وإبراهيم النخعي : " وأقيموا " رواه الطبراني بسند صحيح . ورجح ابن القيم ، أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر .
 فضله : رغب الشارع في أداء فريضة الحج ، وإليك بعض ما ورد في ذلك :
ما جاء في أنه من أفضل الأعمال :
عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي الاعمال أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ورسوله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم جهاد في سبيل الله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " ثم حج مبرور " . البخارى 26 و مسلم 83
والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم .
 وقال الحسن البصرى : أن يرجع زاهدا في الدنيا ، راغبا في الاخرة .
وروي مرفوعا - بسند حسن - إن بره إطعام الطعام ، ولين الكلام .
ما جاء في أنه جهاد :
1 - عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني جبان ، وإني ضعيف ، فقال : " هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج " رواه عبد الرزاق ، والطبراني ، ورواته ثقات .
2 - وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جهاد الكبير ، والضعيف ، والمرأة ، الحج " رواه النسائي بإسناد حسن .
3- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، ترى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : " لكن أفضل الجهاد : حج مبرور " رواه البخاري ، ومسلم .
 4 - ورويا عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ قال : " لكن أحسن الجهاد وأجمله : الحج ، حج مبرور " قالت عائشة : فلا أدعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخارى و أحمد و النسائى
ما جاء في أنه يمحق الذنوب :
1 - عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج فلم يرفث ( يجامع  ) ولم يفسق(يعصى ) رجع كيوم ولدته أمه (أى بلا ذنب)" رواه البخاري ، ومسلم .
2 - وعن عمرو بن العاص قال : لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ابسط يدك فلأبايعك . قال : فبسط فقبضت يدي فقال : " مالك يا عمرو ؟ " قلت : أشترط ، قال : " تشترط ماذا ؟ " قلت : أن يغفر لي ؟ قال : " أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله . وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله " رواه مسلم .
3 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تابعوا ( 1 ) بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث ( 2 ) الحديد ، والذهب ، والفضلة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " رواه النسائي ، والترمذي وصححه .
تابعوا : أي والوا بينهما وأتبعوا أحد النسكين الآخر ، بحيث يظهرا .
خبث  : وسخ و الكير هو الالة التي ينفخ بها الحداد والصائغ النار .

ما جاء في أن الحجاج وفد الله :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " " الحجاج ، والعُمَّار ، وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم " ، رواه النسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحيهما ، ولفظهما : " وفد الله ثلاثة ، الحجاج والمعتمر ، والغازي " .
ما جاء في أن الحج ثوابه الجنة :
1-   روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة " .
2-   وروى ابن جريج - بإسناد حسن - عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا البيت دعامة الإسلام ، فمن خرج يؤم ( يقصد ) هذا البيت من حاج أو معتمر ، كان مضمونا على الله ، إن قبضه أن يدخله الجنة  وإن رده ، رده بأجر وغنيمة " فضل النفقة في الحج :
3-   عن بريدة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النفقة في الحج  كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والطبراني ، والبيهقي ، وإسناده حسن .
الحج يجب مرة واحدة :
أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر ، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تطوَّعٌ . 1-عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس ، إن الله كتب ( فرض ) عليكم الحج فحجوا " ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم " لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم " ثم قال : " ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " رواه البخاري ومسلم .
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا أيها الناس كتب عليكم الحج " فقام الاقرع بن حابس ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله " فقال : " لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ، ولم تستطيعوا ، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم وصححه .
 وجوبه على الفور أو التراخي :
 ذهب الشافعي ، والثوري ، والاوزاعي ، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي ، فيؤدى في أي وقت من العمر ، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة ، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي : فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة  في العمر ، أوله البلوغ و آخره أن يأتي به قبل موته .
وذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي ، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أراد الحج فليعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتكون الحاجة " . رواه أحمد ، والبيهقي ، والطحاوي ، وابن ماجه .
وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " رواه أحمد ، والبيهقي ، وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة .
 وحمل الأولون هذه الاحاديث على الندب ، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه .

السبت، 16 أكتوبر 2010

صدقة التطوع


هل في المال حق سوى الزكاة ؟
المال عصب الحياة ، وقوام نظام الافراد والجماعات .
و يجب أن يوزع توزيعا يكفل لكل فرد كفايته من الغذاء ، والكساء ، والمسكن ، وسائر الحاجات الأصلية ، التي لا غنى عنها ، حتى لا يبقى فرد مضيع ، لاقوام له .
وأمثل وسيلة ، وأفضلها لتوزيع المال ، وللحصول على الكفاية ، وسيلة الزكاة ، فهي في الوقت الذي لا يضيق بها الغني ، ترفع مستوى الفقير إلى حد الكفاية ، وتجنبه شظف العيش ، وألم الحرمان .
والزكاة ليست منة يهبها الغني للفقير ، وإنما هي حق استودعه الله يد الغني ، ليؤديه لأهله ، وليوزعه على مستحقيه
أن المال ليس وقفا على الأغنياء دون غيرهم ، وإنما المال للجميع : أي للأغنياء ، والفقراء ، على السواء يوضح هذا قول الله تعالى - في حكمه تقسيم الفئ (
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )الحشر 7 أي هذا التقسيم ، لئلا يكون المال متداولا بين الأغنياء ، بل يجب توزيعه على الأغنياء والفقراء .
والزكاة ، هي الحق الواجب في المال ، متى قامت بحاجة الفقراء وسدت خلة المعوزين (حاجة المحتاجين )، وكفت البائسين ، وأطعمتهم من جوع وأمنتهم من خوف .
فإذا لم تكف الزكاة ، ولم تف بحاجة المحتاجين ، وجب في المال حق آخر سوى الزكاة وهذا الحق لا يتقيد ولا يتحدد إلا بالكفاية ، فيؤخذ من مال الأغنياء القدر الذي يقوم بكفاية الفقراء .
أخرج الدار قطنى عن فاطمة بنت قيس قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في المال حقا سوى الزكاة " ثم تلا هذه الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " إلى آخرها . البقرة 177
واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة ، بعد أداء الزكاة ، فإنه يجب صرف المال إليها .
صدقة التطوع
دعا الاسلام إلى البذل ، وحض عليه في أسلوب يستهوي الافئدة ، ويبعث في النفس الاريحية ، ويثير فيها معاني الخير والبر ، والاحسان .
من الكتاب :
1 - قال الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم )البقرة 261 .
2 - وقال الله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) آل عمران 92.
3 - وقال الله تعالى : ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير )الحديد 7 .

و من السنة :
1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء " رواه الترمذي ، وحسنه .
2 - وروى كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفخر " . " رواه الترمذي.

ميتة السوء: أي سوء العاقبة
3 - وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا " رواه مسلم .
4 - وقال صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة حفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف " رواه الطبراني في الأوسط ، وسكت عليه المنذري .
أنواع الصدقات :
الصدقة ليست قاصرة على نوع معين من أعمال البر بل كل معروف صدقة .
بعض ما جاء في ذلك ،
1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على كل مسلم صدقة " فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ، ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يعين ذا الحاجة الملهوف " . قالوا : فإن لم جيد ؟ قال : فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر ، فإنها ( هذه الخصلة ) له صدقة " رواه البخاري ، وغيره .
الملهوف :المستغيث سواء أكان مظلوما أو عاجزا


2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم طلعت فيه الشمس ، فمن ذلك أن يعدل ( يصلح بين متخاصمين بالعدل ) بين الاثنين صدقة ، وأن يعين الرجل على دابته فيحمله عليها صدقة ، ويرفع متاعه عليها صدقة ، ويميط الأذي عن الطريق صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة " رواه أحمد وغيره .
3 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه " . قلت : يا رسول الله من أين أتصدق ، وليس لنا أموال ؟ قال : " إن من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم ، والحجر ، وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والبكم ، حتى يفقه ، المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة ، منك على نفسك ، و لك في جماع زوجتك أجر " الحديث ، رواه أحمد واللفظ له ، ومعناه أيضا في مسلم .وعند مسلم قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " .
الملهوف : أي المستغيث سواء أكان مظلوما أم عاجزا .


3 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من نفس ابن آدم عليها صدقة . في كل يوم طلعت فيه الشمس " . قيل : يا رسول الله . من أين لنا صدقة نتصدق بها كل يوم ؟ فقال : " إن أبواب الخير لكثيرة . التسبيح والتحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتميط الأذى عن الطريق ، وتسمع الأصم ، وتهدي الأعمى ، وتدل المستدل على حاجاته ، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف . فهذا كله صدقة منك على نفسك " رواه ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مختصر و زاد في رواية : " وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر ، والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة ، و هديك الرجل في أرض الضالة صدقة " .
5 - وقال : " من استطاع منكم أن يتقي النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " رواه أحمد ، ومسلم .
" شق تمرة " أي نصف تمرة ، وهذا يفيد أنه لا ينبغي أن يستقل الإنسان الصدقة .
6 - وقال : " إن الله عز وجل ، يقول يوم القيامة : يا ابن آدم : مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ، أن عبدى فلانا مرض فلم تعده ؟ . " أما لوعدته لوجدتني عنده . يا ابن آدم : إستطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم : استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي . " رواه مسلم .
7 - وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة " رواه البخاري .
8 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كل معروف صدقة ، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وان تفرغ من دلوك في إنائه " رواه أحمد والترمذي وصححه .
أولى الناس بالصدقة :
أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق وأهله وأقاربه .
ولا يجوز التصدق على أجنبي وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته ونفقة عياله .
1 - فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، وإن كان فضل فعلى عياله ، وإن كان فضل فعلى ذوي قرابته ، أو قال : ذوي رحمه ، وان كان فضل فهاهنا وهاهنا " رواه أحمد ومسلم .
2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا " : قال رجل . عندي دينار . قال " تصدق به على نفسك " . قال : عندي دينار آخر . قال : تصدق به على زوجتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على ولدك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على خادمتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " أنت به أبصر " . رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه .
3 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " . رواه مسلم وابو داود .
4 - وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح . " رواه الطبراني ، والحاكم وصححه .
الكاشح : أي الذي يضمر العداوة .
إبطال الصدقة :
قال الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس )البقرة 264 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . " قال أبو ذر رضي الله عنه : خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟ قال : " المسبل والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " .رواه مسلم و ابو داود و الترمذى و ابن ماجه
المسبل : أي الذي يجر ثوبه خيلاء .
المنان : المن ذكر الصدقة والتحدث بها ، أو استخدام المتصدق عليه ، أو التكبر عليه لاجل إعطائه . والاذى إظهار الصدقة ، قصد إيلام المتصدق عليه ، أو توبيخه .
التصدق بالحرام :
لا يقبل الله الصدقة ، إذا كانت من حرام .
1 - قال رسول الله صلى عليه وسلم : " أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال عز وجل ، ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم )المؤمنون51 وقال ( يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم )البقرة 172 ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له " رواه مسلم .
2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " من تصدق بعدل تمرة ، من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري .
العِدل : بكسر العين ، معناه في اللغة : المثل . والمراد به هنا ما يساوي قيمة تمرة .
صدقة المرأة من مال زوجها :
يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها ، إذا علمت رضاه ، ويحرم عليها إذا لم تعلم .
عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها - غير مفسدة - كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . " رواه البخاري .
وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول - في خطبة عام حجة الوداع - " لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " قيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : " ذلك أفضل أموالنا " رواه الترمذي ، وحسنه .
ويستثنى من ذلك النزر اليسير ، الذي جرى به العرف فإنه يجوز لها أن تتصدق به ، دون أن تستأذنه .
عن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن الزبير رجل شديد ، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته ، بغير إذنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارضخي ولا توعي فيوعي الله عليك " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم .
ارضخي : أي أعطي القليل ، الذي جرت به العادة .
لا توعي : أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك
جواز التصدق بكل المال :
يجوز للقوي المكتسب أن يتصدق بجميع ماله
قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعل وأن يقتصر على الثلث . .
قال عمر : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ( حرف نفى أى ما سبقته أبدا ) سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شئ أبدا " رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه .

وقد اشترط العلماء لجواز التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق قويا مكتسبا صابرا غير مدين ، ليس عنده من يجب الإنفاق عليه ، فإذا لم تتوفر هذه الشروط ، فإنه حينئذ يكره .

عن جابر رضي الله عنه قال :
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال يا رسول الله : أصبت هذه من معدن فخذها ، فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر (أي جانبه ) فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه (رماه ) بها ، فلو أصابته لأوجعته ، أو عقرته (جرحته ) الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وفيه محمد بن إسحق .
جواز الصدقة على الذمي والحربي :
تجوز الصدقة على الذمي والحربي ويثاب المسلم على ذلك ، وقد أثنى الله على قوم فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا )الإنسان 8 والأسير حربي .
وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) الممتحنة 8 .
وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صلي أمك " .
الصدقة على الحيوان :
1 - روى البخاري ومسلم : أن رسول الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ، ثم خرج ، فإذا كلب يلهث الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ، فملا خفه ماء . ثم أمسكه بفيه حتى رقي ( صعد ) فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له . " قالوا : يا رسول الله ، إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : " في كل كبد رطبة أجر " .
2 – وروى البخارى و مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما كلب يطيف بركيّة قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها ( خُفها ) ، فاستقت له به ، فسقته فغفر لها به " .
الصدقة الجارية :
روى أحمد ومسلم أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " .
شكر المعروف :
1 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " . رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح
2- وروى أحمد عن الأشعث بن قيس - بسند رواته ثقات - :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .
3 - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صنع معه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء " . رواه الترمذي - وحسنه