Wikipedia

نتائج البحث

الخميس، 7 أكتوبر 2010

(أياماً معدودات )



يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 



الإتيان بجمع قلة فى موضع جمع كثرة



منشأ هذه الشبهة:


أما منشأ هذه الشبهة فهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات ) (1).


والشاهد ـ عندهم ـ هو قوله عز وجل " معدودات " 


قالوا : كان يجب أن يجمعها جمع كثرة ، حيث أن المراد جمع كثرة ، عدته ثلاثون يوماً ، فيقول: " أياماً معدودة ".


الرد على الشبهة:


وضعوا هذه الشبهة لأنهم يفهمون جهلا ـ أن " معدودات " جمع قلة ، وأن " معدودة " جمع كثرة ، وأيام الصيام فى شهر رمضان ثلاثون يوماً. فهى أيام كثيرة يناسبها جمع الكثرة عندهم وهو " معدودة " ولكن القرآن أخطأ فوضع كلمة جمع قلة عندهم ، موضع " معدودة " وهى جمع كثرة عندهم كما تقدم.


سبق لهم أن عدوا الأربعين جمع قلة ، وهنا جزموا بأن الثلاثين يوماً الرمضانية ، أو التسعة والعشرين يوماً جمع كثرة ، وأن القرآن أخطأ مرة أخرى حين عبَّر عنها بجمع القلة " معدودات " أليست هذه نادرة من نوادر الدهر ؟ كيف تكون الأربعون أقل من الثلاثين أو التسعة والعشرين ؟ 


وما اعتبروه  خطأً فى هذه الآية ، وهو قوله تعالى: " معدودات " فهو عين الصواب لغة وبياناً ، وقد أشرنا من قبل إلى أن معاملة غير العاقل معاملة العاقل أسلوب بلاغى رفيع المستوى ، وهو عند البلاغيين استعارة ، شبه فيها غير العاقل بالعاقل لداعٍ بلاغى ، يراعيه البليغ فى كلامه. 


وكلمة" معدودات " 


فى وصف أيام الصيام أتى بها القرآن لخصوصية بيانية ، هى تعظيم شأن تلك الأيام ، حتى لكأنها لرفعة منزلتها عند الله عز وجل صارت من ذوى العقول ، وهى أوقات لا روح فيها كالأحياء العاقلين. 


فليس المدار فيها اعتبار قلة ، أو كثرة ، بل المراد التنويه بفضلها ، وعلو منزلتها عند الله تعالى. 


أما القلة فتفهم من سياق الكلام ، الذى حدد أيام الصيام بالشهر الواحد:


(شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) (2).



المراجع


(1) البقرة: 183-184.


(2) البقرة: 185.



جمع اسم علم يجب إفراده


منشأ هذه الشبهة: 


هو قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين * إذْ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين * فكذبوه فإنهم لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إلياسين) (1).


موضع الشاهد عندهم هو " إلياسين " 


يقولوا إن القرآن تحدث عن " إلياس " والضمائر العائدة عليه حديث المفرد ، ثم عاد فجمع " إلياس " وهو علم مفرد ، جمع المذكر السالم المجرور بـ " الياء " ، هكذا " إلياسين " ، ثم علقوا على هذا الذى فهموه يقولون : 


" فلماذا قال " إلياسين " بالجمع عن " إلياس " المفرد ؟ فمن الخطأ لغويّا تغيير اسم العَلم حبّا فى السجع المتكلف. 


وجاء فى سورة " التين " (والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين) (2).


فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء ؟ فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العَلَمَ حباً فى السجع المتكلف " ؟ 


كما يرى القارئ الكريم أن هذه الشبهة شبهتان: إحداهما فى " إلياسين " ، والثانية فى " سينين " وإن كان المقصود لهم من الشبهتين واحداً. 


الرد على الشبهة:


عرض المفسرون واللغويون عدة تفسيرات لمجىء إلياس على إلياسين


الإمام الزمخشرى قال إن زيادة الياء والنون ربما كان له معنى فى اللغة السريانية ، وقال ايضا إن إلياسين لغة فى إلياس ، كما أن إدريسين لغة فىإدريس


وعلى هذا فإن " إلياسين " ليس جمعاً. وإذا كان جمعاً فإن المراد إلياس مضموماً إليه من آمن به من قومه ، كما قالوا الخبيبون والمهلبون ، فى الخبيب والمهلب أى تسمية الاتباع اسم المتبوع (3).


ويقوى هذا قراءة نافع وابن عامر وعلى: آل ياسين ، وياسين ، وأن "ياسين " هو أبو " إيليا " واحد (4) من أنبياء بنى إسرائيل.


ويرى هذا الرأى آخرون غير من تقدم ذكرهم (5). 


ويرى باحث حديث أن " إلياس " هو " إيليا " أحد أنبياء بنى إسرائيل ، المذكور فى سفر الملوك الأول بهذا الاسم " إيليا " (6). 


وأن أصله فى اللغة العبرية " إلياهو " أى " إيل + ى + ياهو:


أى إيلى ياهو ، أو يهو. ومعناه: الله إلهى أو الله ربى. 


وأن مجيئه فى القرآن مرتين (إلياس) فى حالة المنع من الصرف للعلمية والعجمة.


أما فى سورة الصافات فكان مجيئه مصروفاً هكذا " إلياسين " ، وأن علامة صرفه هى " التنوين " أما " الياء " فتولد عن إشباع الكسرة تحت " السين " أى أن أصله فى حالة الصرف " إلياسن " فلما أشبعت الكسرة صار " إلياسين " وأن المقتضى لصرفه هنا هو رؤوس الآى. 


هذا فيما يختص بالشبهة الأولى.


أما الشبهة الثانية وهى " طور سينين " فالرد عليها فى الآتى: 


ليست " سينين " جمعاً كما توهم مثيرو هذه الشبهات ، بل هى لغة فى "سيناء" بكسر السين ، كما أن " سَيناء " بفتح السين لغة فيها. وبهاتين اللغتين: سِيناء ، بكسر السين ، وسَيناء بالفتح وردت القراءات ، فهى إذن فى القرآن لها ثلاثة لغات:


- سِيناء بكسر السين.


- سَيناء بفتح السين.


- وسِينين ، بكسر السين وياءين ونونين. 


كما أن البلد الحرام لها فى القرآن عدة أسماء(7): 


- مكــــة 


- بكــــة


- أم القــرى 


- البلد الأمين.


المراجع


(1) الصافات: 123-130.


(2) التين: 1-3.


(3) الكشاف (3/352).


(4) الدر المصون (9/328).


(5) معانى القرآن للفراء (2/391) وعلل القراءات (579).


(6) الإصحاح (16) الفقرات (31-33).


(7) انظر: من إعجاز القرآن ، العلم الأعجمى مفسراً بالقرآن (2/167) للأستاذ رؤوف سعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق