يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى
الإتيان بجمع قلة فى موضع جمع كثرة
| أما منشأ هذه الشبهة فهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات ) (1). |
| والشاهد ـ عندهم ـ هو قوله عز وجل " معدودات " |
| قالوا : كان يجب أن يجمعها جمع كثرة ، حيث أن المراد جمع كثرة ، عدته ثلاثون يوماً ، فيقول: " أياماً معدودة ". |
| وضعوا هذه الشبهة لأنهم يفهمون جهلا ـ أن " معدودات " جمع قلة ، وأن " معدودة " جمع كثرة ، وأيام الصيام فى شهر رمضان ثلاثون يوماً. فهى أيام كثيرة يناسبها جمع الكثرة عندهم وهو " معدودة " ولكن القرآن أخطأ فوضع كلمة جمع قلة عندهم ، موضع " معدودة " وهى جمع كثرة عندهم كما تقدم. |
| سبق لهم أن عدوا الأربعين جمع قلة ، وهنا جزموا بأن الثلاثين يوماً الرمضانية ، أو التسعة والعشرين يوماً جمع كثرة ، وأن القرآن أخطأ مرة أخرى حين عبَّر عنها بجمع القلة " معدودات " أليست هذه نادرة من نوادر الدهر ؟ كيف تكون الأربعون أقل من الثلاثين أو التسعة والعشرين ؟ |
| وما اعتبروه خطأً فى هذه الآية ، وهو قوله تعالى: " معدودات " فهو عين الصواب لغة وبياناً ، وقد أشرنا من قبل إلى أن معاملة غير العاقل معاملة العاقل أسلوب بلاغى رفيع المستوى ، وهو عند البلاغيين استعارة ، شبه فيها غير العاقل بالعاقل لداعٍ بلاغى ، يراعيه البليغ فى كلامه. |
| فى وصف أيام الصيام أتى بها القرآن لخصوصية بيانية ، هى تعظيم شأن تلك الأيام ، حتى لكأنها لرفعة منزلتها عند الله عز وجل صارت من ذوى العقول ، وهى أوقات لا روح فيها كالأحياء العاقلين. |
| فليس المدار فيها اعتبار قلة ، أو كثرة ، بل المراد التنويه بفضلها ، وعلو منزلتها عند الله تعالى. |
| أما القلة فتفهم من سياق الكلام ، الذى حدد أيام الصيام بالشهر الواحد: |
| (شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) (2). |
| هو قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين * إذْ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين * فكذبوه فإنهم لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إلياسين) (1). |
| موضع الشاهد عندهم هو " إلياسين " |
| يقولوا إن القرآن تحدث عن " إلياس " والضمائر العائدة عليه حديث المفرد ، ثم عاد فجمع " إلياس " وهو علم مفرد ، جمع المذكر السالم المجرور بـ " الياء " ، هكذا " إلياسين " ، ثم علقوا على هذا الذى فهموه يقولون : |
| " فلماذا قال " إلياسين " بالجمع عن " إلياس " المفرد ؟ فمن الخطأ لغويّا تغيير اسم العَلم حبّا فى السجع المتكلف. |
| وجاء فى سورة " التين " (والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين) (2). |
| فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء ؟ فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العَلَمَ حباً فى السجع المتكلف " ؟ |
| كما يرى القارئ الكريم أن هذه الشبهة شبهتان: إحداهما فى " إلياسين " ، والثانية فى " سينين " وإن كان المقصود لهم من الشبهتين واحداً. |
| عرض المفسرون واللغويون عدة تفسيرات لمجىء إلياس على إلياسين |
| الإمام الزمخشرى قال إن زيادة الياء والنون ربما كان له معنى فى اللغة السريانية ، وقال ايضا إن إلياسين لغة فى إلياس ، كما أن إدريسين لغة فىإدريس |
| وعلى هذا فإن " إلياسين " ليس جمعاً. وإذا كان جمعاً فإن المراد إلياس مضموماً إليه من آمن به من قومه ، كما قالوا الخبيبون والمهلبون ، فى الخبيب والمهلب أى تسمية الاتباع اسم المتبوع (3). |
| ويقوى هذا قراءة نافع وابن عامر وعلى: آل ياسين ، وياسين ، وأن "ياسين " هو أبو " إيليا " واحد (4) من أنبياء بنى إسرائيل. |
| ويرى هذا الرأى آخرون غير من تقدم ذكرهم (5). |
| ويرى باحث حديث أن " إلياس " هو " إيليا " أحد أنبياء بنى إسرائيل ، المذكور فى سفر الملوك الأول بهذا الاسم " إيليا " (6). |
| وأن أصله فى اللغة العبرية " إلياهو " أى " إيل + ى + ياهو: |
| أى إيلى ياهو ، أو يهو. ومعناه: الله إلهى أو الله ربى. |
| وأن مجيئه فى القرآن مرتين (إلياس) فى حالة المنع من الصرف للعلمية والعجمة. |
| أما فى سورة الصافات فكان مجيئه مصروفاً هكذا " إلياسين " ، وأن علامة صرفه هى " التنوين " أما " الياء " فتولد عن إشباع الكسرة تحت " السين " أى أن أصله فى حالة الصرف " إلياسن " فلما أشبعت الكسرة صار " إلياسين " وأن المقتضى لصرفه هنا هو رؤوس الآى. |
| هذا فيما يختص بالشبهة الأولى. |
| أما الشبهة الثانية وهى " طور سينين " فالرد عليها فى الآتى: |
| ليست " سينين " جمعاً كما توهم مثيرو هذه الشبهات ، بل هى لغة فى "سيناء" بكسر السين ، كما أن " سَيناء " بفتح السين لغة فيها. وبهاتين اللغتين: سِيناء ، بكسر السين ، وسَيناء بالفتح وردت القراءات ، فهى إذن فى القرآن لها ثلاثة لغات: |
| - وسِينين ، بكسر السين وياءين ونونين. |
| كما أن البلد الحرام لها فى القرآن عدة أسماء(7): |
| (5) معانى القرآن للفراء (2/391) وعلل القراءات (579). |
| (6) الإصحاح (16) الفقرات (31-33). |
| (7) انظر: من إعجاز القرآن ، العلم الأعجمى مفسراً بالقرآن (2/167) للأستاذ رؤوف سعد. |
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق