Wikipedia

نتائج البحث

الخميس، 7 أكتوبر 2010

(مثل عيسى عند الله كمثل آدم )


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 


الإتيان بالموصول بدل المصدر



منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البرمن آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين..(1) 
وموضع الشاهد على الشبهة ـ عندهم ـ هوال قوله عز وجل:
من آمن بالله " وعلقوا عليه فقالوا: " والصواب أن يقال: ولكن البر أن تؤمنوا بالله ، لأن البر هو الإيمان لا المؤمن ".
الرد على الشبهة:
قالوا فى العنوان الذى وضعوه العبارة الآتية:
" أتى باسم الفاعل بدل المصدر ".
يقصدون قوله تعالى: " ولكن البر من آمن بالله ".
وليس فى هذا القول اسم فاعل على الإطلاق: فلا " البر " اسم فاعل ؟ ولا "من " اسم فاعل ؟ ولا " آمن " اسم فاعل ؟ ولا " الله " اسم فاعل ؟ 
وهم ـ قطعاً ـ يقصدون " من آمن " و " مَنْ " هذا اسم موصول ، وصلته "آمن " أى الذى آمن
فمن أين أتوا باسم الفاعل الموضوع موضع المصدر فى الآية ؟ 
إنهم جعلوه اسم فاعل بسبب جهلهم بأساسيات اللغة العربية ، التى هم أميون فيها ، ولهذا الخطأ الشنيع عدلنا عن عنوانهم إلى العنوان الذى وضعناه لهذه الشبهة " الإتيان بالموصول بدل المصدر ". 
هذا ، وللعلماء فى توجيه وقوع " من آمن " خبراً عن " البر " وهو خلاف الأصل ؛ لأن البر معنى ذهنى و " من آمن " ذات ، والذوات لا يخبر بها عن " المعانى الذهنية " ، للعلماء فى هذه المسألة ستة توجيهات نذكر منها أقواها فى الآتى: 
قولالإمام الزمخشرى أورد فيها ثلاثة تفسيرات (توجيهات)
1- أن فى الكلام مضافاً محذوفاً ، والتقدير. ولكن البر بر من آمن.
وهذا التوجيه اشتهر بين جمهور العلماء ، وردده كثير منهم). 
2- تأويل " البر " بـ " ذو البر " 
أى أن فى الكلام حذف مضاف لكن تقديره قبل " البر " أما التوجيه الأول فكان تقدير المضاف المحذوف قبل " من آمن " وهذا المضاف خبر " البر " الذى هو اسم " ليس ".
3- أن يكون المصدر ، وهو " البر " موضوع موضع اسم الفاعل للمبالغة ، كما فى قول الخنساء تصف فرس أخيها صخر.
ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرت
فإنما هى إقبال وإدبار
فإقبال وإدبار مصدران حلا محل اسم الفاعل ، والتقدير ؛ هى مقبلة مدبرة. 
قول شيخ النحاة سيبويه.
وقد سبق سيبويه الشيخ الزمخشرى فى الرأى الأول ولكن البر برُّ من آمن ، ورجحه لاعتبار قوى فحواه.
أن السابق عليه هو نفى كون البر هو تولية وجوه المخاطبين نحو المشرق والمغرب. 
ثم قال: والذى يستدرك ينبغى أن يكون من جنس ما وقع عليه النفى ، وهو ـ هنا ـ البر (3)

أى إن " لكن " أداة استدراك فى المعنى ، وإن طرفى الاستدراك ينبغى أن يكونا متجانسين ، والاستدراك: إما إثبات بعد نفى ، أو نفى بعد إثبات 
فمثلاً قوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (4)
ما قبل أداة الاستدراك " لكن " هو الإيمان والتقوى ، وما بعدها هو التكذيب ، فبين ما قبلها وما بعدها تجانس ظاهر ، لأنهما سلوكيات قلبية وخلقية. 
وكذلك ما قبل لكن فى الآية موضوع الدراسة هو البر الظاهرى المنفى ، وما بعدها ينبغى أن يكون هو البر الحقيقى المثبت. 
رأى نحاة (علماء النحو) الكوفة .

أن " البر " وقع موقع اسم الفاعل لإرادة المبالغة على وزان قول العرب " رجل عدل " حيث عدلوا عن رجل عادل ، إلى الإخبار عنه بالمصدر ، على اعتبار أن هذا الرجل لما كان كثير العدل صار كأنه العدل نفسه ، لا فرق بينهما.
رأى الفراء (عالم نحو)
فقد جعل " من آمن " واقعاً موقع الإيمان وقال: 
والعرب تجعل الاسم خبراً للفعل ، واستشهد على هذا بقول الشاعر:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى
ولكنما الفتيان كل فتى نَدِى 
حيث جعل الشاعر نبات اللحية خبراً عن الفتيان. 
والمعنى: لعمرك ما الفتوة أن تنبت اللحى .
ملمح بلاغى لهذا التركيب اللغوى 
نلمح فى التعبير القرآنى " ولكن البر من آمن " معنى لطيفاً دقيقاً لأن " من آمن " يدل على الذين تمكن الإيمان فى قلوبها. فالإيمان " تمكن - حال " فى تلك القلوب ، ولو كان قد قيل: " ولكن البر الإيمان " لكان هذا الإيمان مجرد فكرة لا محل لها ، بل هى مفصولة عنهم. يعنى إيمان نظرى لا عملى. وهذا ليس بسديد ، لكن لما جعل هذا وصفاً لهم المدلول عليه بـ " من " التحم الإيمان بالمؤمن ، والمؤمن بالإيمان ، فتحول إلى إيمان عملى متمكن فى القلوب ، فى مقابلة الإيمان الشكلى الذى لم يرضه القرآن ، وهو توجه الوجوه نحو المشرق والمغرب. وهذا ما ألمح إليه سيبويه من قبل. 
والخلاصة:
من خلال النقول التى تقدمت عن النحاة واللغويين والمفسرين ، بطلت هذه الشبهة ولم يبق لها أثر
المراجع
(1) البقرة: 177.
(2) الكشاف (1/330).
(3) الكتاب (1/108).
(4) الأعراف: 96.
وضع الفعل المضارع موضع الماضى 

منشأ هذه الشبهة:
هو قوله عز وجل (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (1).
قالوا فى تصويب الخطأ الذى توهموه فيها: 
" كان يجب أن يعتبر المقام الذى يقتضى صيغة الماضى ، لا المضارع فيقول: " قال له كُنْ فكان " ؟!
الرد على الشبهة:
المفسرون والنحاة فسروا " كُنْ فيكون " 
الزمخشرى قال: هى حكاية حال ماضية (2).
وقد أخذ هذه العبارة عن الزمخشرى الإمام البيضاوى ولم يزد عليها (3).
وهى عبارة تحتاج إلى بيان ما هى حكاية الحال الماضية ؟ 
يريد الإمامان أن المضارع " يكون " دلالته فى الآية أن الله يصور للمخاطبين الأحداث ساعة حدوثها فى الزمن الذى خلق الله فيه آدم ، وفائدته نقل أذهانهم إلى تلك اللحظة كأنهم يعاينونها بأبصارهم. 
وهذه هى دلالة المضارع إذا وضع موضع الماضى عند علماء المعانى ، هى بعث الماضى وتصويره فى صورة الذى يحدث فى الحال.
ومن أمثلته عندهم قول الشاعر يحكى صراعًا حدث بينه وبين الضَّبُع ، ( حيوان مفترس).
فأضربها بلا دهش فخـرَّت
صريعًا لليدين ، وللجران (4)
الشاعر ضرب الضبع فى الماضى ، فلما حكى صراعه معها للناس عبَّر عن الماضى " فضربتها " بالمضارع " فأضربها " 
الدلالة البلاغية فى التعبير عن الماضى بالمضارع
هى استحضار صورة الحدث الذى وقع فى الماضى ، كأنه يحدث الآن فى زمن التكلم.
رأى آخر لبعض العلماء فىفيكون ": 
" يجوز أن يكون على بابه من الاستقبال ، والمعنى: فيكون كما يأمر الله فيكون ، حكاية للحال التى يكون عليها آدم حين خلقه الله ، ويجوز أن يكون " فيكون " بمعنى كان ، وعلى هذا أكثر المفكرين والنحويين ، وبهذا فسره ابن عباس رضى الله عنه " (5).

هذه خلاصة لما قاله العلماء فى توجيه (تفسير) " فيكون " مضارعًا مرفوعًا لا مجزومًا جوابًا للأمر ، ولا ماضيًا. 
البلاغة فى هذا التعبير القرآنى 

هذا التعبير " كن فيكون " هو الواجب بلاغة وبيانًا وإعجازًا ونظمًا 

1- دلالة الماضى الأصل فيها الانقطاع عن الوجود المستمر ، ولذلك يعبر عنه النحويون بأنه: ما دل على حدث وقع وانقطع قبل زمن التكلم.
وهذا غير مراد فى حكاية الله كيفية خلقه لآدم ، لأنه لو قيل: كن فكان لصدق هذا التعبير عن وجوده لحظة واحدة من الزمن ، ولو كان قد مات لحظة خلقه. 
أما " كن فيكون " فدلالتها استمرار وجوده حتى أنجب مَنْ أنجب من ذكور وإناث ، وما بث منهما من آباء البشر وأمهاته ، كما قال عز وجل:
(وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً ) (6).
لأن دلالة المضارع تبدأ من الحال ، وتستمر فى الاستقبال.
2- أن هذا التعبير " كن فيكون " يؤذن بتقدير مسند إليه قيل " فيكون " أى " فهو يكون " وفى هذا تكرار إسناد " الكينونة " لآدم:
مرة يجعل " يكون " خبرًا عن ضمير آدم " هو " 
ومرة بإسناد فعل الجملة الخبرية " يكون " إلى ضمير آدم المستكن فى الفعل وجوبًا ، على أنه فاعل له. وتكرار الإسناد من أقوى أساليب التوكيد فى البلاغة العربية.
المراجع
(1) آل عمران: 59.
(2) الكشاف (1/433).
(3) أنوار التنزيل (1/162). 
(4) يعنى سقطت على الأرض على جنبها.
(5) انظر: الدر المصون (3/220-221).
(6) النساء: 1.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق