Wikipedia

نتائج البحث

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

إن رحمة الله قريب !


يدعى المشككون فى القرآن أن به أخطاء نحوية 
و قد اشاروا الى عدة مواضع يرد عليهم فيها الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعنى 
منها
تذكير خبر الأسم المؤنث 

الشبهة:
هو قوله تعالى (ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين ) (1).
وموضع الشاهد عند المعترضين فى الآية الكريمة هو كلمة " قريب " وهى " خبر " اسم " إن " " رحمة ". 
قالوا: 
كان يجب أن يتبع خبر " إن " اسمها فى التأنيث فيقال: قريبة.
الرد على الشبهة:
ذكر علماؤنا فى توجيه هذا " التذكير " الحاصل بحذف علامة التأنيث من الخبر ، عدة وجوه 
- بعضهم يجعل " رحمة الله " فى معنى الغفران [ أو الرضوان ] فلذلك جاء الخبر " قريب " مذكراً.
وقد اختار هذا الرأى النضر بن شميل والزجاج (2).
* ومنهم من جعل " قريب " صفة لخبر محذوف مذكر تقديرهشىء أو أمرقريب، ودليل هذا الحذف هو تذكير " قريب ".
* ومنهم من جعله من باب النسب ، أى ذات قرب ، كقولهم فى حائض: ذات حيض.
* ومنهم من جعل " قريب " مصدراً مستعملاً استعمال الأسماءمثل النقيق ، وهو صوت الضفادع. والضغيب وهو صوت الأرنب.
والمصدر يُلتزم فيه الإفراد وإن جرى على جمع ، والتذكير وإن جرى على مؤنث كما فى هذه الآية الكريمة

ويرى آخرون أن تأنيث " رحمة لما كان تأنيثاً مجازياً لا حقيقياً جاز فى الاستعمال اللغوى تأنيث خبره وصفته ، وجاز تذكيرهما على حدٍ سواء. سواء كان فى ضرورة الشعر ، أو فى النثر. 

والآية الكريمة ليس القرب المذكور فيها مراداً به قرب النسب فيلزم تأنيثه ، وإنما المراد قرب الزمان ، والعرب تجيز فيه الوجهين: التأنيث والتذكير. 
ولامرئ القيس ، وهو من شعراء الجاهلية ، وشعرهم حُجة فى إثبات اللغة ، بيت نحا فيه هذا المنحى ؛ فقال: 
له الويل إن أمسى ولا أم سالم 
قريب ، ولا البسباسة ابنته يُشكرا (5)
والشاهد فى البيت تذكير " قريب " مع جريانه على مؤنث " أم سالم " وهو نظير " قريب " فى الآية الكريمة.
والخلاصة:
القرآن لم يخرج عن سنن البيان العربى حين ذكَّر " قريب " فى الآية ، وهى مجراة على مؤنث مجازى غير حقيقى " رحمة الله ".
و أن العرب كانوا يفرقون بين القرب والبعد من النسب وبين القرب والبعد فى المكان والزمان: 
فالأول: يلتزم فيه تأنيث ما جرى خبراً أو صفة لمؤنث.
أما الثانى: وهو القرب والبعد فى المكان والزمان فإنهم يجيزون فيه الوجهين: التأنيث والتذكير ، وقد ذكر رحمه الله بعض الشواهد الشعرية لشعراء هم حُجة فى إثبات اللغة ، وطرائق استعمالاتها. وبهذا تظهر براءة القرآن الناصعة مما حاول خصومه إلصاقه به من خطأ. 
المراجع
(1) الأعراف: 56.
(2) وعلى هذا يكون التذكير قرينة على صحة حمل " رحمة الله " على غفران الله ، أو رضوانه. انظر: معانى القرآن للزجاح (2/380).
(3) يعنى فى النثر دون اشتراط ضرورة تدعو إليه. انظر: الدر المصون (5/345).
(4) معانى القرآن (2/382) والبيت لعروة بن حزام. وقد أورده للغرض نفسه أبو حيان فى البحر (4/313).
(5) الدر المصون. الشاهد رقم (562).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق