كيف يكون القرآن وحيا و هو متقطع ؟ يجيب على المشككون ا.د/ عبد العظيم المطعنى
الشبهةمن هذه الآيات
سورة الإسراء (وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) (1).
(وقرآنا فرقناه) : نزلناه مفرقاً منجماً فإنه نزل فى ثلاثة و عشرين سنة
(لتقرأه على الناس على مكث) على مهل وتؤدة. فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم
(ونزلناه تنزيلا) حسب الحوادث ،
ذكروا هذه المقدمة ثم قالوا
" كيف يكون القرآن وحياً ، وهو متقطع مفرق يأتى بعضه فى وقت ، ويتأخر بعضه إلى وقت آخر ، لقد كان محمد يرتبك عندما كان العرب أو اليهود أو النصارى يسألونه. وأحياناً كان يحتج بأن جبريل تأخر.
الرد على الشبهة:
ما معنى كلام مفكك ؟
الكلام المفكك هو الكلام الذى لا يناسب بعضه بعضاً ، لا من حيث المفردات والتراكيب ولا من حيث المعانى والدلالات. وهذا معيار عام لا يخص كلاماً دون كلام والقرآن ، الذى نزل مفرقاً فى ثلاث وعشرين سنة ، ليس له مثيل ولا حتى مقارب فى إحكام نسجه ، وتآلف نظمه وصحة معناه وصفاء عباراته ، وسلامة لغته من كل عيب أو قصور.
إنهم يستبعدون أن يكون القرآن وحياً لأنه لم ينزل مرة واحدة.
ونحن نسأل:
من أين لكم هذا الدليل ؟ أَنَزل عليكم وحى من الله قال لكم فيه: إن كل وحى من عندى يكون نزوله دفعة واحدة. وكل ما خالف هذا لا يكون وحياً ؟ ! هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
وكفاه فضلاً سبقه للحضارات الحديثة فى مختلف ميادين المعرفة العلوية والأرضية وما بين السماء والأرض ، وما فى أعماق الأنهار والبحار والمحيطات ، وما فى أعماق الأرض.
وكل هذا وفاء بالوعد الإلهى ، الذى ورد فى القرآن(سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) (2).
إن القرآن الذى تفترون عليه هو كتاب الوجود كله
، كم حاول الحاقدون قبلكم ومعكم أن يحدثوا فيه شرخاً فأعياهم ، وبقى هو كلمة الله العليا السابحة فى الآفاق يتحدى تعاقب الدهور والعصور ، وهو المنارة الشامخة يتلألأ ضوؤها ماحياً حيالك الظلام. (الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيماً لينذر بأسا شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً * ماكثين فيها أبداً * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) (3).
المراجع
(1) الإسراء: 106.
(2) فصلت: 53.
(3) الكهف: 1- 5.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق